سؤال رأيته على ريديت فأثار داخلي الكثير من التساؤلات، فالحب بدون سبب يبدوا مستحيلاً، فدائماً هناك سبب يدفعنا للحب إما لإحتياجنا للإتزان العاطفي أو إعجابنا بالطرف الأخر لأسباب متعددة أو الرغبة في تكوين أسرة، حتى أن حب الأهل لأقربائهم ليس بدون شروط، فهناك من لا يبرون أهاليهم ولا تحركهم هذه العاطفة، وهناك من الأباء والأمهات من لا تأسرهم هذه العاطفة الغريزية أيضاً وإن أنكر البعض ذلك.
أعتقد أن الحب دائماً له شروط ومسببات، حتى إن لم ندركها أو ننتبه لها، هناك دائماً سبب يدفعنا للحب، ثم أسباب أيضاً تنتشله من قلوبنا، المشكلة أن عدم وعينا بهذه الحقيقة يجعلنا لا نفهم ما يحدث في علاقاتنا، وقد يجعلنا هذا الجهل نخسر من كننا نستطيع أن نحافظ عليهم في حياتنا، بسبب عدم فهمنا لشروط الحب ومسبباته
حتى هذا الحب من الأم هو نتيجة هرمونات يتم إنتاجها بكثرة في مرحلة الحمل والرضاعة، نعم قد تقولين هي غريزة ثم تستمر وتصبح حب حقيقي، لكن هذا طبيعي لأن الأم ترى هذا الإبن هو إنجازها الشخصي، هو ملكية خاصة بها، هي تراه كذلك مهما حدث، ولذلك تحبه، أي أن هذا الحب أيضاً ليس بدون شروط، وقد نرى الكثير من الأمهات تستطيع الحياة بدون أبنائها وبعيداً عنهم
سؤال كان يعبر عن أن الحب يكون حين يقدم لنا الطرف الآخر شيئًا نريده، ولكن في هذه الحالة فلا يوجد شيء يقدمه الطفل للأم، اما بالنسبة للهرمونات فهي مشاعر مثلها مثل أي شيء، ولا أعتقد أن فكرة الإنجاز الشخصي تجعل الأم تحب الطفل فالطفل وهو جنين لا يعبر عن أي شيء ولكن تحبه الأم، ويمكننا التحدث على نطاق أوسع كالأب او الخالة او غيرهم الذين يحبون الطفل بدون شروط ايضًا، فهنا لا يوجد هرمونات او أي شيء يؤثر على القرار
أما بالنسبة للأمهات التي تستطيع الحياة بدون أطفالها فهذا لا يعني أن الحب الغير مشروط غير موجود فمثال واحد لا يعبر عن الباقي.
كلامك منطقي يوسف— لكنه يقع في مشكلة خفية: يستخدم الوصف ليلغي الظاهرة.
نعم، حب الأم مرتبط بهرمونات. ونعم، الوالدان يرون في أبنائهم امتداداً لهم. لكن قول "هذا سببه كذا" لا يعني أن الشعور نفسه مشروط — يعني فقط أننا وجدنا آلية تشغيله.
من تجربتي مع أشخاص فقدوا أبناءهم — الحب لم يذهب بذهاب "الاستثمار". بقي، وأحياناً ازداد. لو كان الحب مجرد معادلة ربح وخسارة لاختفى بانتفاء المنفعة. لكنه لا يختفي.
الفارق الذي أراه أن يوسف يخلط بين منشأ الحب وطبيعته. كل شعور له منشأ — الخوف له منشأ بيولوجي، والفرح له منشأ كيميائي. لكننا لا نقول لذلك إن الخوف "وهم" أو إن الفرح "مجرد دوبامين".
الحب غير المشروط ليس حباً بلا سبب — هو حب يستمر حين تنتفي الأسباب. وهذا موجود، وإن كان نادراً.
التعليقات