لي زملاء عمل قدامى، خطب منهم إثنان في الفترة الأخيرة، وسافرت لقضاء بعض الأيام معهم وأثناء النقاش عن الخطوبة وشئونها لاحظت إصرارهم على الخطوبة من منتقبات، رغم أنني أعرف أنهم لا يصلون أصلاً، طبعاً عندما تسائلت عن السبب كان الحديث في البداية يدور عن الأخلاق وكذا، لكن بعد بعض الأخذ والرد قال أحدهم: لا أحب أن يرى أحد زوجتي
وهذا المبرر هو في الحقيقة الشعور الحقيقي الذي يدفعهم لذلك بعيداً عن الإدعاء بأن مبررهم هو البحث عن التدين، أحدهم أيضاً أجبر خطيبته على ترك العمل رغم أنها تعمل في روضة أطفال، لا أريد أن أستطرد في نماذج أعرفها تدل على أن النقاب بالضرورة لا يعني حسن الخلق، لكنني هنا أنفي الإدعاء بأن دوافع الباحثين عن منتقبات دينية بالضرورة وأرى أن بعض الحالات قد تعكس ميولاً للتحكم أو تفضيلات شخصية لا علاقة مباشرة لها بالدين.
بعضهم أمه ليست بمنتقبة أصلاً، فكيف يرى أن النقاب دليل الأخلاق وإنعدامه دليل سوء وأمه لم تلتزم بذلك، ثم إن كان النقاب دليلاً فعلاً فهل إختارته هذه المنقبة بإرادتها أم أن معيلها فرض عليها ذلك وهي تأقلمت معه كذوق في الملابس لا كعادة تعكس ما بداخلها من قناعات
التعليقات
المشكلة أن المنقبة الحقيقة المقتنعة بالنقاب أو متدينة عامة لن ترضى بشخص لا يصلي إلا لو كان يخدعها بذلك، ورحلة بحث هؤلاء الشباب عن منقبة وهم لا يصلون أصلا ستؤدي في النهاية لوقوع ضحايا بأيديهم ونساء تعيسات ومقهورات أو الطلاق في النهاية لأن النساء لم تصبح مثل السابق تتحمل هذه النوعيات فنسبة تلك النساء تقل
صحيح أتفق معكي، ستعيش في النهاية مع شخص لا يشبهها، خدعها لتصبح أسيرة له، بالفعل أحد هؤلاء يمتلك من التعصب والتسلط والتكبر ما يجعلني أشفق على شريكة حياته منه، بل وأعتقد أنها لا تعرفه، فإن عرفت ما بداخله من كبر ونرجسية لم تكن لتفكر في القبول به أبداً، أعتقد أنهم يختارون المنقبات لذلك، لأنهم يعتقدون أنها أسهل في التحكم فيها
شرعاً، الصلاة هي الحد الفاصل، وتركها تهاوناً وكسلاً يضع الرجل في مأزق عقدي كبير قبل أن يكون أخلاقياً. فمن ضيع حق الله وهو يراه، كيف يؤتمن على حق البشر؟ الميثاق الغليظ يقوم على "التكافؤ"، والتدين ليس "خدمة" تقدمها الزوجة لزوجها المقصر، بل هو حياة مشتركة. فالمطالبة بامرأة منتقبة ومتدينة من شخص لا يصلي هي نوع من "الأنانية التشريعية"؛ إذ يريد امرأة تخاف الله فيه، وهو لا يخاف الله في نفسه ولا في صلاته. الاستقامة يجب أن تبدأ من "رب البيت" أولاً ليكون كفؤاً لهذه المرأة، وليستحق أن يطلب الستر وهو مقيم على الطاعة، لا أن يتخذ من نقاب زوجته ستاراً يغطي به خلل دينه.
صحيح، لكنه هنا لا يريد إمرأة متدينة بطبعها، بل يريد إمرأة منقبة لفرط غيرته وتحكمه وتسلطه، لأنه يعلم أنه يستطيع أن يتحكم بها أكثر ممن سواها، هو قد لا يسألها عن صلاتها أو مقدار ما تحفظ من القران، لو كان هذا يهمه كان طبقه على نفسه منذ البداية، حتى الأب الذي يجبر إبنته على النقاب، قد يكون لديها الكثير من العادات السيئة، لكنه لا يهتم إلا بنقابها، أرى أن النقاب هنا لم يستعان به لأنه زي ديني، وإنما لأن الرجل إمتلك من التعصب والغيرة وعدم الثقة ما يبلغ إلى حد يجعله مستعداً لسجن نساءه، وليس الأمر يتعلق بالدين
بالضبط مثل من يريد طبيب او معلم يساري مؤمن بان العلم ليس سلعة ومكتفي براتبه الهزيل لكي يحصل منه علي خدمة رخيصة بجودة ممتازة ولكنه طبعا سيحصل منه اعلي رسوم عندما يقدم له خدمه او يبيع له شيئا .
النقاب هنا يتوقع منه ان يعطيه احساس بالملكية ويكون رمز لسيطرته عليها أمام المجتمع وربما يتوقع منها أن تكون أكثر طاعة ولكن ليس للموضوع علاقة بدينه هو بل يحب فيه فوائد معينة .
نعم يشعر وكأنه يمتلكها، أداة يصنع بها ما يشاء دون إعتراض منها، أكثر ما أخشاه هو أن هذه المرأة المقهورة قد يجرها هذا الإجبار أولاً ثم الإستغلال فيما بعد من الزوج ثم المعاملة التي ربما لا تستطيع أن تتحملها بعد الزواج، قد يجرها هذا إلى كراهية الدين نفسه، أو أن تتعقد من الرجال تماماً، وتشعر أنهم جميعاً هكذا، وهذا ما يجعلها فيما بعد إما تتنازل فتعيش أسيرة باقي حياتها، أو تواجه ثم ينتج عن ذلك عقدة نفسية تجعلها لا تبتعد عن الرجال تماماً ولا تعيش حياة سوية