حين يضيق الطريق… يفتح الله أبوابًا لا نراها

هناك لحظات في حياة الإنسان يظن فيها أن الأبواب كلها قد أُغلقت، وأن الطريق أصبح أضيق من أن يُحتمل. لكن الحقيقة التي يذكّرنا بها القرآن بوضوح لا لبس فيه هي أن الضيق ليس نهاية، وأن الشدة ليست قدرًا دائمًا، وأن العسر لا يأتي منفردًا أبدًا.

قال تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾؛ وعدٌ إلهي لا يتخلّف، وسُنّة كونية لا تتبدل.

العجيب أن الإنسان حين يكون في قلب المحنة لا يرى إلا سوادها، بينما تكون بدايات الفرج قد بدأت بالفعل في التشكل حوله. الضيقة التي تظنها خنقًا قد تكون في حقيقتها توجيهًا، والشدة التي تراها قيدًا قد تكون حماية، والكرب الذي يرهقك قد يكون بابًا لرحمة لم تكن لتصل إليك بغير هذا الطريق.

إن مع العسر سعة، ومع الشدة رخاء، ومع الكرب فرجًا قريبًا… ليس لأن الظروف تتغير وحدها، بل لأن الله يغيّر قلبك معها. يلين ما كان قاسيًا، ويُيسّر ما كان معسرًا، ويُقرّب ما كان بعيدًا.

وكلما اشتدّ البلاء، اقترب اليسر، كأنهما خيطان متلازمان لا ينفصلان.

الطمأنينة الحقيقية تأتي حين يدرك الإنسان أن العسر ليس خصمًا، بل مرحلة عابرة في طريق اليسر. وأن ما يراه اليوم ثِقَلًا سيصبح غدًا ذكرى، وما يراه اليوم امتحانًا سيصبح غدًا حكمة.

فالفرج لا يأتي فجأة، بل يأتي حين يكتمل نضج القلب، وحين يتعلم الإنسان ما كان ينبغي أن يتعلمه.

في النهاية، لا أحد يخرج من العسر كما دخل إليه.

هناك دائمًا شيء يتغير… شيء ينضج… شيء يقوى.

وهذا هو اليسر الحقيقي الذي وعد الله به.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش