نعيش في عصر تسيطر فيه الخوارزميات والتريندات اليومية، حيث يحدد عدد الإعجابات والمشاركات ما هو صحيح وما هو خطأ، وما هو جميل وما هو قبيح. انظروا مثلا إلى كيفية انتشار الأخبار؛ خبر واحد يجتاح مواقع التواصل، ويصبح حقيقة مسلماً بها لمجرد أن الآلاف تداولوه، حتى لو كان عارياً من الصحة.
اصبح بسهولة تستطيع تجميع رأي الأغلبية حولك، مما يطرح شكوك حول مفهوم الحقيقة نفسها؛ هل هي أمر موضوعي نصل إليه بالبحث والتمحيص، أم أنها مجرد توافق اجتماعي مؤقت تفرضه الكثرة؟ الحقيقة أن الكثيرين يخشوا مخالفة القطيع، ويفضلون الشعور بالأمان داخل الفقاعة حتى لو كان ذلك على حساب الحقيقة المطلقة. اذكر في قضية انتشرت مؤخرة واثناء الحديث عنها كان اشخاص يقولون الاراء المتداولة بالنص كأنها حقيقة فقط لانها منتشرة وهي رأي الاغلبية واي طرح اخر هو غريب.
بالطبع البعض يري أن رأي الأغلبية هو أصدق تعبير عن الواقع، لأن الجمهور لا يكذب في ذائقته الجماعية. إذا أحب الناس منتجاً معيناً أو تبنوا فكرة ما، فهذا يعني أنها تلامس احتياجاتهم وحياتهم بشكل مباشر. ومع ذلك، يغفل هؤلاء أن الأغلبية قد يتم توجيهها بسهولة عبر الدعاية والإعلام، وأن ما نعتبره رأياً عاماً وارد ان يكون صدى لأصوات قوية ومؤثرة وليس تعبيراً حقيقياً عن وعي الفرد.
لكن في نفس الوقت هل غالبا الحقيقة تكون بعيدة عن السائد، وتحتاج إلى جرأة للخروج عن المألوف وإعادة تقييم الأمور بعين مجردة لا تتأثر بالاغلبية.
التعليقات