12

حين تتحول الكتابة على حسوب من اختبار فكري إلى منطقة راحة

Ayman2010

كثيرون يكتبون على حسوب وهم يظنون أن الكتابة بحد ذاتها إنجاز، بينما الحقيقة أبسط وأقسى: الكتابة قد تكون بناءً حقيقيًا، وقد تتحول بهدوء إلى هدرٍ أنيق للوقت. تبدأ الإشارة الأولى عندما تنشر ولا يحدث شيء؛ لا اعتراض، لا نقاش، ولا حتى سوء فهم. فالصمت المتكرر ليس حيادًا، بل دليل على أن الفكرة لم تحتك بعد. ثم تتسلل المشكلة الأعمق حين تكتشف أنك تعيد كتابة نفسك: نفس الزوايا، نفس اللغة، نفس الاطمئنان المريح، وكأنك لا تختبر أفكارك بل تحميها من الامتحان. عند هذه اللحظة يظهر السؤال الأخطر: هل هذا مناسب لحسوب؟ وهنا يبدأ التنازل، تخف الحدة، تُحذف الجمل المزعجة، ويبهت الصوت الذي كان من المفترض أن يُسمَع. المقال الذي لا يكشف كيف تفكر، وأين تقف، وماذا ترفض، لا يضيف لاسمك شيئًا مهما كان متقنًا، والمقال الذي ينتهي عند زر “نشر” دون أن يترك خلفه سؤالًا أو نقاشًا أو شكًا، هو مقال استهلك طاقتك بلا عائد. حسوب ليست مسارًا طويلًا ولا وعدًا مؤجلًا، بل مرحلة اختبار، وحين تنتهي فائدتها يصبح الاستمرار ليس التزامًا ولا مثابرة، بل خوفًا هادئًا من التوقف.

والسؤال الذي سيُزعج كثيرين: من يكتب على حسوب فعلًا لاختبار أفكاره، ومن يكتب ليبقى في منطقة الراحة؟ فريق يرى الاستمرار فضيلة بحد ذاته، وفريق يدرك أن التوقف في اللحظة المناسبة شجاعة فكرية… السؤال الحقيقي: هل نملك الجرأة لنواجه الحقيقة؟


التعليق السابق

غياب الرد لا يعني بالضرورة ضحالة الفكرة، بل قد يعني أنك قدمت إجابة نهائية وشاملة لم تترك ثغرة لمتصيد، أو أنك خاطبت شريحة النخبة الصامتة ولكن. هل نقيس جودة الذهب بمقدار الضجيج الذي يحدثه؟ بالطبع لا.هيرمان ملفيل كاتب امريكى كاتب رواية موبى ديك عند نشرها، اعتُبرت فشلاً ذريعاً وتجاهلها النقاد والجمهور تماماً. مات وهو يظن أنه كاتب فاشل، واليوم هي أعظم رواية أمريكية.

تماماً، فهذا يجعلنا أن نستمر ولا نتوقف عن المحاولة حتى وإن كان التفاعل أقل، ويمكننا أن نراجع أيضاً كتاباتنا، هل هي مناسبة؟ هل بحاجة إلى تعديل أكثر؟ هل ستجذب انتباه الناس للتفاعل والمشاركة؟

الاستمرارية هي ما تصنع الفرق، حتى لو كان التفاعل قليلًا. ومراجعة كتاباتنا وتقييمها باستمرار يساعدنا على تحسين أسلوبنا وجذب القراء بطريقة أعمق. هذا الجزء من الرحلة يجعل الكتابة تجربة تنموية قبل أن تكون وسيلة للتأثير الخارجي.

إضافة إلى هذا أن الكاتب يجب أن يكتب وفي نفسه حاجة للكتابة. يعني هناك شيئا يؤرقه إن لم يطلقه لا يرتاح؛ أفضل ألوان الكتابة ما تكون عن جوع لأن تبث أفكارك خارجك؛ شهوة قوية لأحد يسمعك أو يقرأك حتى وإن لم يستجب برأي مؤيد أو مناقض. وطالما آمن الكاتب أن لأفكاره قيمة فلا عليه إن عرفت تلك القيمة الآن أم لاحقاً أهم شيئ هو الدافع السليم من وراء الكتابة....

ما قلته هنا ذهب فعلاً! الكتابة التي تنبع من حاجة داخلية حقيقية هي الأصدق والأقوى، حتى لو لم يجد صدى فوري لدى الآخرين .