نُفشي أسرارنا لأن البوح يُغوينا،

ولأن الكتمان عبءٌ ثقيل لا تصبر عليه النفس طويلًا.

نحكي لأن السرّ مثير،

خبرٌ يلمع في العيون، ويُغري اللسان أن ينساب به.

نبوح لمن نثق بهم،

ولا ندرك أن للثقة أذرعًا تمتدّ،

وأن لأقاربنا أقارب،

ولثقتهم نسخًا تشبه ثقتنا،

فيتحوّل السر من صدرٍ إلى صدر،

حتى يصل إلى حيث لا نريد،

ولا نملك له رجوعًا.

نثق لأننا نظنّ أن الخوف عليه مشترك،

ولا نعلم أن حرصنا عليه أكبر،

فنحن من سيدفع ثمن انكشافه،

ونحن وحدنا من نرتجف خوف تسربه.

وهكذا،

فالسرّ ليس سوى خبر،

نحن مصدره،

وأصدقاؤنا ناقلوه،

والغرباء… مستمعوه الأخيرون.