رأيي الشخصي دوماً عن العلاقات العاطفية، أنها واحدة من أكثر العلاقات التي قد تسحبك إلى القاع، أو قد ترفعك إلى القمة، فتزدهر طالما انها تعتمد على رغبة وجهد الطرفين معاً، ولكن ما أثار فضولي أنه بعض العلاقات تفشل بعد أن يتم تتويجها رسمياً.

المشكلة تكمن في القناعة الخفية التي تتسلل داخلياً بأننا قد ضمنا الطرف الآخر، فتجد في فترة ماقبل الرسميات كل طرف يحاول إظهار نفسه بأكثر صورة مبهرة وأنيقة، ويغرق الآخر بكلمات طيبة، وإعتذارات صادقة سريعة إذا تطلب الأمر، ومحاولات إرضاء عديدة، ولكن بعدما تتحول إلى رسمية يتراخي الطرفين أو أحدهم وتتحول العلاقة إلى حالة جمود، فيتحول الشخص مع المسئوليات المادية والقوالب الاجتماعية إلى شخص آخر غير الذي نعرفه.

تماماً كما تجد في بداية مسلسل "Atiya" التركي، تجد البطلين كانا يعيشان حالة من المثالية والحب الخالص، وبعد أن تم تتويج علاقتهما بشكل رسمي، وبعد أن ضمنا وجود كل طرف للآخر فأنشغل بصورته أمام المجتمع وأكتشافا فيما بعد بروداً في علاقتهما، وعدم فهم كل طرف للآخر، وفشلت العلاقة.

فالرسميات بهذه الصورة تخلق نوعاً مزيفاً من الأمان وعوضاً عن بذل جهد للحفاظ على مانملك، نبدل فقط جهداً عندما نشعر أننا على وشك فقدان الطرف الآخر.

فتجد كثير من العلاقات تنهار بعد الخطوبة والزواج مباشرة ليس لانتهاء الحب بل لأن كلاهما او أحدهما تخلي عن السعي من أجل العلاقة، فهو تتحول قناعته داخلياً من فكرة أريد أن أكون معك إلى يجب أن أكون معك، وهذا الضغط الذي يضع نفسه فيه يجعله يظن بأن العلاقات الرسمية هي نهاية السباق، مع انها في حقيقة الأمر بداية لسباق يومي يتطلب جهد كبير وسعي من الطرفين.