الحقد ليس شعورًا عابرًا، بل علّة متجذرة في أعماق النفس.ينشأ في القلوب الخاوية، ويتغذى على الجهل والاضطراب، حتى يتحول إلى نمط حياة وسلوك دائم. صاحبه لا يرى في الآخرين إلا خصومًا، ولا يبصر في نجاحهم إلا تهديدًا، فيخاصم النور لأنه اعتاد الظلام، ويعادي التفوق لأنه يذكره بعجزه المزمن. والحاقد سجين داخلي، يحمل قيوده في صدره، ويعيش أسير عقدٍ لم يواجهها يومًا بصدق. يظن أن إيذاء غيره يمنحه قوة أو تعويضًا، وما هو إلا وهمٌ يخفف عنه لحظة ثم يضاعف انهياره. فالنفس السوية لا تحتاج إلى تحطيم غيرها لتثبت وجودها، أما النفوس المريضة فتجعل من الشر لغتها الوحيدة.ومع مرور الزمن، لا يحصد الحقد إلا الخراب؛ يلتهم ما تبقى من الفضائل، ويطفئ أي بادرة إنسانية، حتى يصبح صاحبه شاهدًا على سقوطه البطيء. فالحقد لا يصنع هيبة، ولا يبني مجدًا، بل يكشف قبحًا كان مختبئًا خلف أقنعة زائفة، ويترك الإنسان مهزومًا أمام نفسه قبل أن يهزمه الآخرون.
لماذا يدمر الحقد صاحبه قبل أن يؤذي غيره؟
بصراحة لا أرى أن الحقد يدمر صاحبه غالبًا أثره الأكبر يكون على من حوله وهو يشعر بالسيطرة أو التفوق بدون أن يخسر شئ. المشكلة ليست في الحقد نفسه بل في أنه يحدد سلوكياته وعلاقاته مع الناس لكنه يستمر في حياته ويحقق أهدافه من غير ما يشعر بالانكسار الذي ذكرتيه. الحقد يؤذي الآخرين أكثر مما يؤذي صاحبه.
الحاقد يعيش في ألم مزمن، فمهما نجح لا يكفيه النجاح ولا يشعر بالرضا عن ذاته، بل يشعر بالضيق لكل خير يصيب غيره ويقضي حياته مكروب الخاطر مغموم النفس، وكل تصرفاته التي يعملها هي تعبير عن ضآلة نفسه التي يشعر بها أمام الآخرين..
وقد صوّر الدكتور عبد العزيز فوزان هذه المشاعر في سطور بليغة في كتابه "فقه التعامل مع الناس"
الحقد مجرد شعور يوجّه طاقة الشخص واغلب الحاقدين يحوّلونه إلى حافز للعمل أو لتحقيق أهدافهم ويستخدمونه للتأثير على من حولهم فلا يشعروا بالانكسار أو الضيق. ونراه أيضًا في حياتنا اليومية فبعض الناس يغارون من نجاحنا ومع ذلك يحققون إنجازاتهم ويحصلون على ترقيات. أري الفرق بين من يتأذى منه ومن يستفيد هو وعيه بكيفية التعامل معه.
ربما ينجحون فعلاً في أعمالهم ويتفوقون فيها، لكن الحاقد لا يشعر بلذة نجاحه لأن أي نجاح لغيره ولو كان صغير ينغص عليه حياته، تخيلي شخص يحقد على كل آخر غيره ينجح في عمل أو سفر أو علاقة عاطفية أو إنجاب أولاد أو عمل مشروع، أظن حياة الحاقد تكون جحيم.
لا اعتقد هذا فقط بيكون اسلوب حياته لكن لا يؤثر عليه اذا تحدثت مع شخص حاقد ستراه ينتقد هذا ويذكر فلان وفعل وسوي ووصل لكذا ستجد انت نفسك من أنهار نفسياً وليس هو 😄
اتفق مع اخي جورج، الحقد والحسد يعبران عن نيران خفية داخل قلب الحاقد، هذه النيران تحرقه باستمرار وتجعله يستشيط غيظا كلما رأى من هو انجح منه، فيعبر عن هذا بالحقد عليه وبمحاولة الانتقاص منه ليشبع الانا الخاصه به ويثبت لها انها افضل، هو يستبطن في قلبه نار تحرقه فيحاول حرق الاخرين بها لعلها تهدأ وتترك قلبه قليلا
اتفق مع اخي جورج، الحقد والحسد يعبران عن نيران خفية داخل قلب الحاقد، هذه النيران تحرقه باستمرار وتجعله يستشيط غيظا كلما رأى من هو انجح منه، فيعبر عن هذا بالحقد عليه وبمحاولة الانتقاص منه ليشبع الانا الخاصه به ويثبت لها انها افضل، هو يستبطن في قلبه نار تحرقه فيحاول حرق الاخرين بها لعلها تهدأ وتترك قلبه قليلا
الحقد شعور سلبي يأكل صاحبه من الداخل، خاصة أنه يصاحبه حزن وغضب وغل من نجاحات الآخرين، كل هذه مشاعر سلبية يهرب منها الإنسان السوى ويجمعها كلها الحاقد في صدره.
أرى أن الحقد يؤذي صاحبه قبل غيره لأنه يجعله في حالة دائمة من التوتر والانشغال بالآخرين،خاصةً من لم يسيئوا إليه وكانوا ناجحين أو مستقرين. ومع تراكم هذا الشعور، قد يدفعه الحقد إلى تصرفات متهورة تُلحق الأذى بالآخرين دون تفكير، ثم تنقلب عواقبها عليه في النهاية.ومع ذلك لا يمكن إنكار أن الضرر الأكبر يقع على الضحايا الذين يتعرضون للأذى والاستغلال دون ذنب.
التعليقات