لأنه يرى ما خلف المظاهر، ويميز بين البريق الحقيقي والزائف. لا تخدعه الكلمات ولا تجذبه الضجة، فوعيه جعله يتأمل قبل أن يُعجب، ويفهم قبل أن ينبهر. لذلك، حين يندهش، يكون اندهاشه نابعًا من عمقٍ لا من وهم.
الإنسان الواعي صعب إدهاشه
التعليق السابق
أهلاً بك أخي العزيز، سؤالك في محله تماماً. الإنسان الواعي في هذا السياق هو الذي لا يكتفي بالنظر، بل يملك 'البصيرة'. هو الشخص الذي تحرر من سطوة الانطباع الأول، وبات يحلل الدوافع ويفهم الجوهر. الوعي هنا هو تلك المسافة التي يضعها المرء بين (الحدث) و(رد الفعل)، فلا يبهرنا ما يلمع حتى نتأكد من معدنه. هل تتفق معي أن الوعي هو هذه القدرة على الفرز؟"
من ناحيتي أفهم "الوعي" بمعنى "الخبرة"، مثلاً من خالط قوم وعرف طباعهم لن ينخدع بمجاملاتهم وودهم الظاهر ووعودهم، بل لأنه عرفهم جيداً يعرف أنه في لحظات الجد لن يجد الكثير منهم حاضراً.
وبالنسبة للشاب الذي له خبرات عاطفية سيعرف أن الفتاة قد تبدو بريئة وطيبة وتبدي إعجابها به، لكن في النهاية لو تعرض لأي ظرف قد تتركه، لذلك يؤجل إعجابه بها.
ولذا يمكن تغيير كلمة الواعي إلى ذو البصيرة او المستبصر أو صاحب الفراسة لأن الوعي كما قال جورج هو الإدراك للوسط المحيط وتكوين الخبرة الحياتية منه إما ما يعلوه فهو القدرة على النفاذ إلى اللُباب خلف القشور فلا تخدعنا وهذه هي الفراسة او البصيرة فيندهش الناس الواعوون او أصحاب الإدراك العادي من الحدث فيما صاحب الفراسة لا يندهش لأنه قد سبقهم إلى الإدراك العميق....
التعليقات