التقدم العلمي يفقدنا لذة التمتع بالحياة والشعور بها!

  • kjhj

كنت وزوجتي نتحدث عن صديقتها التي أنجبت حديثاً وباركت لها بالمولود الذكر . فقلت لها: ولد .... اكيد طاروا من الفرح لما عرفوا أنه ولد لأنهم بيحبوا الذكور! فقالت: لا عادي ما هم كانوا عارفين من الشهر الثاني بالكشف عن نوع الجنين.

هنا ثار في نفسي تساؤل: لماذا كلما تقدم بنا العلم نفقد معه روعة خبرة تجارب الحياة ومدى إحساسنا بها واستجابتنا لها؟! فلولا وجود هذا السونار، لكان الأهل انتظروا على شوق معرفة نوع الجنين وكذلك كنت أنا من قبل! هذا الانتظار بما فيه من رجاء وشوق وأحاسيس كله اختفى. كمن وعد بهدية وعرف ما هي وقيمتها ومتى تصل إليه! اختفى عنصر المفاجأة وبردت المشاعر. معرفة استسلفناها قبل موعدها فعوقبنا بالحرمان من لذتها.

حتى القبلات الحارة وما سال فيها من مداد الشعراء ومدى روعتها وسرها المطلسم جاء العلم ليقول لنا أن لذة القبلات سببها تفاعل كيميائي وإفرازات هرمونية. حتى تشبيه المرأة الجميلة بالقمر لم يعد ينفع بعد أن عرفنا حقيقة القمر وأنه جسم معتم لا نور ذاتي له....


التعليق السابق

أوافقك الرأي الفرح لم يختفِ بل تغيّر وقته فقط، الناس ما زالوا يفرحون لكنهم يعرفون نوع الجنين مبكرًا هذا يجعلهم يستعدون أكثر فيجهزون الملابس والمكان ويختارون الاسم، وكل هذا فيه فرحة أيضًا السونار ليس فقط لمعرفة النوع، بل له فائدة كبيرة يساعد الطبيب على التأكد من أن الجنين بخير، ويكشف أي مشكلة أو تشوه من البداية حتى يتم علاجها بسرعة هذا يحمي الأم والطفل. العلم لم يُلغِ المشاعر، بل جعلهـا أهدأ وأقرب للراحة، فبدل القلق والانتظار، أصبح هناك طمأنينة ومعرفة، هذه أيضًا سعادة حقيقية.

صحيح، ويمكن كمان نقول إن العلم ما ألغى اللحظة الجميلة بل غير شكلها الفرح صار ممتد من وقت معرفة الحمل وحتى الولادة، مو محصور بلحظة واحدة.

المهم إن المشاعر ما راحت، بس صارت أهدأ وأنضج مع وعي الأهل ومسؤوليتهم تجاه الطفل.

نعم انا معك ولكن لا نقول ألغاها ولكن استعجلها. يعني اتعرف كيف أشبه الأمر؟ بالضبط كألوان الفاكهة المختلفة أو الخضروات التي أصبحت موجودة في كل فصول العام! هل مذاقها ولونها ورائحتها كما كانت في السابق حينما كانت تطلع في موعدها الطبيعي من العام؟! الحقيقة هناك كثير من الفاكهة لا اجد لها طعما بسبب أنها صارت تُستبت في غير موعدها وتعطى هرمونات تنضجها بالقوة وهيغير ناضجة أصلاً...

أرى أن كل الآراء هنا صحيحة من زوايا مختلفة، فالعلم فعلا منحنا طمأنينة وسهولة في الاستعداد، لكنه في الوقت نفسه جعل بعض اللحظات تفقد عفويتها القديمة. ربما الحل ليس في رفض التقدم، بل في أن نحافظ على المشاعر البسيطة كما هي، مهما عرفنا مسبقًا. المعرفة لا تُفسد الفرح إن كانت قلوبنا ما زالت قادرة على الشعور به في وقته.

وماذا لو لا قدر الله علمنا بمرض وراثي لا يمكن تلافيه وقد دبت الروح فيه؟! إن الأم أو الاهل حينها ليطول حزنهم وترقبهم شهور فوق ما سيخبرونه بعد الميلاد! يعني ماذا لو أخبرت أحدهم مبكرا أنه بعد خمس سنوات أنه سيفقد بصره لا محالة؟ بالطبع سأتعجل له بحمل هموم لم يأن اوانها بعد في حين أننا لو تركناه يجابه قدره في وقتها ربما ستكون حالته النفسية أقدر على التحمل أو حتى الظروف الطبيعية تكون في صالحه.

ثم ما قولك لو أخطأ الطبيب أو الطبيبة وقد سمعت هذا بنفسي بنوع الجنين بأنه ذكر ثم تبين لاحقاً أنه أنثى؟! الحقيقة كانت صدمة الأبوين كبيرة وربما استقبلا هذا المولود الجديد بنفس غير راضية أو ببرود عاطفة واهمال.

معرفة الأسرة بحالة الجنين قبل الولادة تساعدهم على الاستعداد النفسي والعاطفي والتخطيط لكيفية التعامل مع الوضع. معرفة مرض وراثي محتمل أو نوع الجنين ليست عبئ دائمًا، بل قد تخفف الصدمة إذا عُرفت بطريقة حساسة. بنسبة كبيرة جدًا فائدة السونار والأشعة المبكرة أكبر بكثير من أي ضرر محتمل الأخطاء الطبية واردة، لكنها لا تقلل من أهمية التواصل المستمر بين الأطباء والأهل. معرفة الأمور مبكرًا تساعد الأهل على تجهيز أنفسهم وتهيئة بيئة أفضل للطفل، بدل أن يُفاجأوا ويشعروا بالعجز.