لو أتيح لي أن أبتكر تقنية جديدة، لاخترعت ما أسميه "المزامنة الشعورية".
تخيل أن نستطيع نقل مشاعرنا كما هي، لا بالكلمات، بل بالإحساس ذاته.
أن يختبر الآخر ما نشعر به بالضبط: الفرح، الحنين، الخيبة، وحتى لحظة الانتصار الصامتة.
لكن هنا تكمن المفارقة…
فهل ستتوقف التقنية عند المشاعر النبيلة فقط؟
أم ستنقل أيضًا الغضب، الحقد، والغيرة — تلك الطبقات المظلمة التي نحاول كتمانها؟
وإذا أصبحت المشاعر تُرسل بلا استئذان، فهل سنبقى نملك إرادتنا الشعورية؟
أم سنغدو شفّافين أكثر مما يجب، نعيش مكشوفين حتى أمام أنفسنا؟
ربما كانت الكلمات، رغم قصورها، ملاذنا الأخير من الانكشاف الكامل.
فهل تتمنون أن تُخترع مثل هذه التقنية فعلًا؟ أم أن بقاء المشاعر حبيسة الصدر هو ما يحفظ توازننا الإنساني؟
لا أتمنى ذلك على الإطلاق وأعتقد أن ذلك أكثر من قدرتنا كبشر على التحمل، سوف يقودنا زحام العواطف والمشاعر للجنون بالتأكيد، ذلك جهاز سيحكم على البشرية بالإنقراض أو الجنون.
ربما ما يخيف في هذه الفكرة ليس انكشاف المشاعر فحسب، بل فقدان الغموض الذي يمنح العلاقات معناها. نحن لا نتعامل فقط مع ما يشعر به الآخر، بل مع تأويلنا لذلك الشعور، وهذا ما يصنع المسافة الآمنة بيني وبينك.
لو عرف الناس ما نشعر به بدقة، لانتهى الحوار الداخلي ولن يبقى مجال للظن أو التساؤل أو حتى التسامح. أظن أن جزءا من إنسانيتنا يقوم على الغموض الجميل، ذاك الذي يجعلنا نحاول الفهم لا أن نمتلك الحقيقة كاملة.
التعليقات