قصة من واقع العمل، عندما لا يكون النوم مجرد راحة

من منا لم يشعر يومًا وكأنه يسقط من على السرير أثناء النوم؟ ذلك الإحساس المفاجئ بين الغفوة واليقظة… أحيانًا ننام بإرادتنا، وأحيانًا تخذلنا أجسادنا بفعل الإرهاق حتى تنهار دون إنذار.

في بيئات الحياة المترفة، قد يصبح الكسل والنوم في أي وقت وأي مكان عادة مقبولة. لكن في البيئة الصناعية، الخطأ حتى وإن لم يكن من جهتك قد يُفضي إلى عواقب كارثية. الضغط المهني، أو التصعيد المبالغ فيه للمهام اليومية، مع نقص الوعي أو التراخي في تطبيق معايير السلامة، قد يؤدي إلى تطبيع سلوكيات خطرة دون إدراك.

أتذكر موقفًا أثناء دراستنا لمخاطر الكهرباء.

تأخر بعض الزملاء عن بداية الحصة، ولما سأل المدرب عن السبب، أجابه أحدهم مازحًا:

"تقلّب به السرير." عبارة عامية تشير إلى الاستغراق في النوم وصعوبة الاستيقاظ.

المدرب، وبدل أن يبدأ الدرس ، اختار أن يروي قصة من واقع العمل:

أحد العمال، خلال دوام عمله، نزع بطارية جهاز الاتصال اللاسلكي حتى لا يُزعج بأية نداءات.
ثم توجه لأحد الأماكن المرتفعة داخل المنشأة، حيث تمر أنابيب الغاز الطبيعي، وجوّها معتدل مقارنة بالخارج.
فرش قطعة من الورق، وتمدد ليأخذ قيلولة...

عامل نائم، بلا وسيلة تواصل، في موقع مرتفع، داخل منشأة غاز… مزيج مثالي لوقوع حادث مأساوي. زملاؤه لاحظوا غيابه وحاولوا التواصل معه بلا جدوى.. تم الإبلاغ عن الإختفاء، وتفعيل جهاز الإنذار العام لإخراج جميع العاملين، أو على الأقل دفعه للتواصل عبر هواتف الطوارئ القريبة.

لكن، ما إن سمع العامل صوت الإنذار حتى استيقظ مفزوعًا.. وما يحدث لأي إنسان إذا أُيقظ بطريقة خاطئة خصوصًا في مكان مرتفع حدث له بالضبط. سقط من مكانه وفارق الحياة.

رحمة الله عليه. في مثل هذه المواقف، لا نوجه اللوم، بل نستخلص الدرس.

ليس كل غفوة آمنة. وليس كل مزاح مهني بريء. في بيئة العمل الصناعي، حيث تتقاطع التكنولوجيا بالبشر، يجب أن نُعيد النظر في سلوكيات قد تبدو بسيطة… لكنها قاتلة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

للأسف أحيانا نلوم الموظف ولكن بالواقع هناك شركات نظام العمل بها سيء جدا، خاصة شركات البترول وغيره، كان أخي يعمل مهندس بأحدهم وكان العمل إما من السابعة ص للسابعة م أو من التاسعة م للتاسعة ص، والشفتات المسائية هذه مرهقة جدا، وممنوع منعا باتا أن يكون هناك أي شيء يمكن النوم عليه، حتى يظلوا مستيقظين، فتخيل الوضع كيف سيكون