كيف يتحكم بنا الخوف الداخلي دون أن ندرك؟

Mai_Easa22

الخوف الداخلي شعور يختبئ داخلنا مثل ظل لا يرحل ينساب في قراراتنا اليومية دون أن نشعر يمنعنا من قول لا من التعبير عن رأينا ومن متابعة أحلام طالما حلمنا بها بصمت كثير منا يعيش حياته مقيدًا بهذا الخوف يتجنب المواجهة ويؤجل أحلامه وكل ذلك دون أن يعرف أن سبب القيود هو شعور داخلي ليس واقعًا حقيقيًا

يظهر هذا الخوف بطرق مختلفة موظف يخشى التعبير عن رأيه أمام مديره شاب يمتنع عن التقدم للوظيفة التي يحلم بها أو شخص يهرب من الحديث مع الآخرين خوفًا من الرفض الخطر الحقيقي غالبًا ليس موجودًا لكن تصوراتنا وتجاربنا السابقة تجعل الخوف أقوى من الواقع

هذا الخوف يربط هويتنا بثقتنا بأنفسنا يهمس لنا بالكلمات التي تمنعنا من العيش بحرية والمجتمع بدوره يغذي الخوف أحيانًا بالمعايير الصارمة والمقارنات المستمرة فيصبح شبكة خفية تربطنا جميعًا وتحدد مسار حياتنا

التحرر يبدأ بالإدراك أن نسأل أنفسنا بصراحة ما الذي نخافه حقًا وما حقيقة المخاطر التي نصورها في أذهاننا مواجهة الخوف تفتح الباب نحو حياة أقرب إلى رغباتنا الحقيقية حياة لا تُقاد بخيوط الخوف الخفية بل بالإرادة والشجاعة والوعي


أحيانًا أشعر أن الدعوات للتحرر من الخوف صارت مجرد شعار يُباع على شكل "إيجابية" و"تحفيز" أكثر من كونها حلًا واقعيًا.

الخوف ليس دائمًا وهماً أو ظلًّا داخليًا فقط، بل أحيانًا يكون عين العقل. الموظف الذي يخشى أن يخسر وظيفته إذا تكلم، ليس ضحية "وهم"، بل يقرأ الواقع كما هو: مدير متسلط، بيئة عمل لا ترحم. الشاب الذي لا يتقدم للوظيفة، ربما لا يخاف فقط، بل يعرف أن مجتمعنا يطلب عشرات الشروط التعجيزية.

الخوف في جزء منه غريزة بقاء، وليس ضعفًا. المشكلة ليست في الخوف وحده، بل في مجتمع لا يسمح لك أن تخطئ أو تنهزم وتعود لتقف مجددًا.

فهل المشكلة فعلًا في الخوف الداخلي كما نُحب أن نصدق؟ أم في الظروف الخارجية التي تُشعل هذا الخوف وتجعلنا نتصرف بحذر؟لا اعلم ذلك.

الموظف الذي يخشى أن يخسر وظيفته إذا تكلم، ليس ضحية "وهم"، بل يقرأ الواقع كما هو: مدير متسلط

أتفق معك أن الصمت في بعض المواقف نوع من الحكمة، لكن كذلك لو طال الصمت قد يسبب مشاكل، ربما على الموظف أن لا يخاف التحدث بل يختار كلماته بحكمة ويوضح مثلاً سبب التأخير في تسليم العمل بدلاً من الصمت الذي يساء فهمه.

الشاب الذي لا يتقدم للوظيفة، ربما لا يخاف فقط، بل يعرف أن مجتمعنا يطلب عشرات الشروط التعجيزية.

في هذا المثال أختلف معك لأنه أحياناً لا داعي للخوف، فما الذي سيحدث إذا تم رفض الشاب من شركة واثنين وثلاثة؟ لا شيء تقريباً.

لكن قد تكون هذه المخاوف عجز وسجن يا أسامة ليست بالضرورة أن تكون هي الصواب، الشاب الذي يخشى شكوة مديره للإدارة لو اشتكى ممكن أن يتم تكريمه وترقيته مثلاً، والذي يخشى التقديم على الوظيفة من الممكن في يومها أن يكون صاحب نصيب رغم عدم استحاقه للوظيفة كلياً، حتى من يخشى الاعتراف بالحب سيأخذ حبيبته شاب آخر لا يخشى ذلك بينما كانت الفتاة قد تقبل به، أمام كل خوف هناك احتمالية نجاة فلماذا لا نسير خلفها ؟

حتى مع وجود ظروف صعبة يبقى الخوف الداخلي هو الأساس في طريقة تعاملنا معها صحيح المدير المتسلط أو الشروط الكثيرة تزيد الضغط لكن هناك أشخاص يواجهون نفس الظروف ويتصرفون بثبات ويحققون ما يريدون وآخرون يستسلمون هنا يبان دور الخوف الداخلي لأنه يكبر العقبات في عيوننا ويجعلنا نرى الواقع أصعب مما هو في رأيي المشكلة ليست في الظروف فقط بل في رد فعلنا تجاهها