صديقتي حدثتني عن ابنتها التي انتهت من الدراسة الجامعية (تخصص أعمال بالجامعة الألمانية) وهم على قدر عالي بالنسبة لمستواهم الاجتماعي والثقافي، هذه الفتاة تقدم لخطبتها رجل أعمال يناسب عمرها ومستواها المادي والعائلي وبمساعدة والده فهو يعمل كمدير مبيعات ومؤخرا فتح مشروع صغير يبدأ به حتى يستقل عن والده، هذا الشاب الطموح لا يملك أي شهادة ولكن مثقف جدا ولدية من الكورسات ما يكفيه ليدير أعماله. هل تقبل به كزوج لابنتها على الرغم من الفرق الكبير في الثقافة من مبدأ (يقدر على أن يفتح بيته بشكل مثالي وبنفس مستواها المادي بل أعلى)؟
هل يُقاس الزوج بالشهادة الجامعية أم بالقدرة على تحمل المسؤولية؟
كل هذه التساؤلات مطروحه للنقاش حتى نصل إلى رأي مثالي أما بالموافقة لهذا العريس أم الرفض . مع العلم جميع هذه التساؤلات منطقية جدا ولابد من تحليلها من ناحية مدى وعيهم إلى هذه التحديات الهامه ، مع العلم البنت لصغر سنها لن تنظر إلى المستقبل وما الذي سوف يترتب على مثل هذا الاختيار
وهنا يأتي دور الأم والأب والعائلة لتوعيتها وإيضاح الرؤية والمستقبل أمامها.
وعلى أي حال فترة الخطبة تعتبر فترة اختبار وتوضح الكثير من الأشياء والعلامات التي تدل على شخصية وتفكير الشخص لكن يجب الانتباه لهذه الإشارات وعدم تجاهلها ووضعها في الحسبان.
أ. سهام دور الأم والأب مهم جدا للتوعية لخطورة الزواج بهذا الشكل في المستقبل، ولكن ماذا لو كان أحد الأبوين مقتنع تماما بمثل هذا الإختيار ؟
اعتقد أنه يجب على الفتاة أن تستخير الله وكذلك عائلتها، ربما يكون شاب طيب وناجح فعلاً، بالفعل الاحظ حالياً اتجاه ترك التعليم وبدء حياة مهنية قد تكون مزدهرة، يعني شاهدت مقطع لصانع محتوى قال أنه ترك التعليم وبدأ في تعلم صناعة المحتوى وقد ازدهر في مجاله.
أيضا يجب على الفتاة أن تتناقش مع هذا الخطيب المحتمل عن المستقبل وكيف سيربون أبنائهم والكثير من الأشياء المستقبلية مثل المال والإنفاق والتربية
لاحظت حالياً اتجاه ترك التعليم وبدء حياة مهنية قد تكون مزدهرة.
كلام صحيح، لكن هل كل من يترك التعليم ينجح؟ الإعلام يُبرز النماذج القليلة التي أبدعت، ويخفي آلاف من تركوا التعليم وانتهوا بلا مستقبل. أليس في ذلك تضليل للأجيال الجديدة؟
نعم ، وهذا أيضا تفكيري أن فتح كل التحديات والمواجهه المبكره أفضل من مواجهتها بعد أن يكون تم الزواج وهنا تبدأ التنازلات والتضحيات إذا كان في وجود لأطفال .
المشكله أن المجتمع دلوقت بقى عشوائى في كل حاجه والتفكير سطحي لأبعد الحدود ، والمادة هي المتحكمه في كل قرارات الناس المصيريه مثل هذا الموضوع الهام ، وعلى يقين بأن أسر كتير تواجه نفس الموقف . أيضا نقطة غفلت عننا وهى هل هذا الإختيار يتوافق مع هذا الموقف دينيا؟
المجتمع دلوقت بقى عشوائي… والمادة هي المتحكمة.
ربما المشكلة ليست في "المجتمع العشوائي"، بل في أن المادة صارت بالفعل شرط البقاء. من غير المال لا تعليم ولا صحة ولا بيت. فهل نلوم الناس على جعل المال معيارًا، أم نلوم الدولة التي جعلت الحياة مستحيلة بدونه؟
ماذا لو كان أحد الأبوين مقتنع تماما بمثل هذا الإختيار؟
هنا السؤال الأعمق: هل اختيار شريك الحياة قرار شخصي للفتاة أم "ملكية مشتركة" للعائلة؟ ألا يُعتبر تدخل الأبوين بشكل مفرط إلغاءً لحقها في التجربة حتى لو أخطأت؟
وما رأي الفتاة؟؟ هو بالنسبة إليَّ السؤال المهم.. هل بينهما لغة حوار، هل فعلًا هو متفوق في مجاله وبينهما قواسم مشتركة، ولا يهمها نقطة وجود شهادة لديه؟ لأن التوافق بينهما هو المعيار هنا.
كل هذه التساؤلات منطقية جدا… لابد من تحليلها.
صحيح، لكن هل من الممكن أن "التحليل الزائد" نفسه هو ما يفسد قرارات الزواج في عصرنا؟ أليس غريبًا أن الأهل أحيانًا يبحثون عن المثالية حتى يضيعوا فرصة شريك فيه جوانب إنسانية لا تُقاس بالشهادات؟
التعليقات