13

نجاح المرأة تهديد للرجل الشرقي أم فكرة مغلوطة؟

  • Mai_Easa22

في مجتمعاتنا الشرقية كثيرًا ما يُربط مفهوم النجاح في ذهن الرجل بقدرته على التفوق والسيطرة والقيادة داخل الأسرة والمجتمع لكن حين تبدأ المرأة في تحقيق إنجازات تُقارب أو تتجاوز ما حققه الرجل تبدأ الأسئلة الحساسة في الظهور هل سيشعر بالراحة وهل سيفتخر بها كما يفترض أن يفعل أم سيتحول شعور الإعجاب إلى غيرة ومن الغيرة إلى رفض خفي أو علني لنجاحها؟

رأينا جميعًا نماذج من الواقع امرأة تحصل على منصب مرموق أو تبدأ مشروعًا ناجحًا فيبدأ المقربون أحيانًا شريكها نفسه بالتقليل من شأن ما حققته لا يُقال ذلك صراحةً ولكن تُلقى العبارات المبطنة البيت أولي أو الرجل هو من يجب أن يعمل أو ذلك سيجعله يشعر بالنقص هذه النظرة تكشف أننا لا نناقش نجاح المرأة فقط بل نناقش صورة الرجل الشرقي عن نفسه هل هويته مبنية على التقدير الفعلي لإنجازاته أم على شعوره بأنه يجب أن يكون الأعلى دائمًا في المقابل هناك رجال دعموا شريكاتهم وافتخروا بنجاحهن بل اعتبروه امتدادًا لقوتهم لا تهديدًا لها فـ هل الفرق هنا يعود لتربية مختلفة أم لتصالح مع الذات أم لتحرر من صورة الرجل المتفوق دائمًا والسؤال هنا لماذا يشعر بعض الرجال الشرقيين بالتهديد من نجاح المرأة بينما يرى آخرون أنه مصدر فخر ودعم متبادل؟


نجاح المرأة تهديد؟ ولا بس بدنا نعمل من كل إنجاز بسيط بطولة، ومن كل رجل شرقي متماسك “شرير أفلام ديزني”؟

خليني أوضح نقطة قبل ما نغرق ببحر التنظير:

الرجل الشرقي مش جاي من كوكب الهيمنة، هو ابن بيئة، شايل على كتفه ليرات من المسؤوليات والصراعات الداخلية، وشايف النجاح مش امتياز… بل واجب.

تقولوا لي “الرجل ينزعج من نجاح المرأة”، طب إنتِ متأكدة إنك بتحكي عن نجاح فعلي؟

ولا عن استعراض على السوشال ميديا، منشور فيه كابتشينو وتاغ “مديرة نفسي”؟

الرجل ما بينزعج من النجاح، بينزعج من المبالغة فيه، ومن تحويله لأداة مقارنة دائمة بينه وبين شريكة صارت فجأة تنافسه مش تعيش معه.

وإذا بدنا نحكي عن الدعم، الرجل الشرقي هو أول من وقف مع زوجته وأخته وبنته، بس ما بصيح ويصوّر حاله لأنه دعمها، لأن دعمه طبيعي مش استعراض.

أما بخصوص إنه يشعر بالنقص، فخليني أذكرك بشي:

الرجل الشرقي طول عمره بيشوف أمه أقوى كائن، وجدته أذكى مخلوق، وأخته أغلى إنسانة، ما عنده مشكلة مع نجاح الأنثى، بس عنده مشكلة مع الي بتحاول تبني مجدها بهدم صورته.

التهديد مش من نجاح المرأة، التهديد من أجندة خفية بتحاول تسلخ الرجل عن هويته وتصور كل شعور رجولي كأنه مرض اجتماعي.

بالمختصر:

الرجل الشرقي مش مهدد… هو مشغول، مشغول يبني، يحارب، يصبر، ويفضل يسكت بدل ما يدخل في سجالات من نوع “أثبتلي إني مش مهدد”.

فخلينا نوقف نلومه ونبدأ نسأله: كيفك؟ شو ناقصك؟ مش بس نحاكمه إذا ما صفق

أنا لست مع الصنف الذي ذكرته (ولا عن استعراض على السوشال ميديا، منشور فيه كابتشينو وتاغ “مديرة نفسي”؟) حتى لا تصنفني في خانة المدافع عن النسوية المتطرفة قبل أن نبدأ النقاش. ربما الذي يعرفني في الواقع سيصنفني كأقوى أنموذج على الرجل الشرقي المتطرف ههههه

لكن دعني أصحح لك المنظور قليلا: الأستاذة @Mai_Easa22 ذكرت نجاح المرأة بطريقة موضوعية ولم تشر بأي شكل من الأشكال إلى مظاهر النسوية المتطرفة تلك التي تدعو لتحرر المرأة وتصويرها على السوشل ميديا وانسلاخها من الحياء والعفة...

يمكن مثلا للمرأة الناجحة أن تكون صاحبة مدرسة تدريب خاصة بالنساء لتعليم الخياطة والطرز والحرف اليدوية... امرأة منتقبة ولا يراها رجل غير محارمها وكل شيء شرقي بامتياز، لكنها امرأة ناجحة!

يمكنها مثلا أن تكون مدرسة محو أمية وقرآن كريم تنفع الخلق وتوفر لنفسها ولأولادها مصدر دخل تعينهم عليه (هذه والدتي والتي أفخر بها بشدة، وهي أيضا منتقبة وشرقية جدا ههههه)

لا يمكن حصر مفهوم المرأة الناجحة في ذلك النموذج الذي لا أحبه أيضا.. لذلك تمنيت أن تناقش بموضوعية أكثر.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

أتفق مع بعض النقاط خاصة ما يتعلق بالمبالغات في تصوير بعض الإنجازات وكأنها بطولات خارقة لكن في المقابل لا يمكن إنكار أن هناك حالات فعلًا يشعر فيها بعض الرجال بالتهديد من نجاح المرأة حتى لو كان هذا النجاح حقيقيًا وليس مجرد عرض على السوشال ميديا المسألة ليست دائمًا مقارنة أو منافسة لكنها أحيانًا ناتجة عن تربية أو صورة نمطية رسخت فكرة أن الرجل لا يجب أن يزاحم في الساحة وأنه يجب أن يظل هو المتصدر وأنا أؤمن أن الرجل الشرقي فعلًا يحمل الكثير من الضغوط وقد يكون صمته ليس ضعفًا بل تعبًا حقيقيًا والمفروض أن نسمعه ونفهمه بدلًا من محاكمته لكن في المقابل من حق المرأة أن تحلم وتنجح وتقدر دون أن يطلب منها أن تخفف من نورها حتى لا تزعج أحدًا وللأسف نرى في الواقع مشكلات كثيرة تبدأ فقط لأن دخل الزوجة أعلى من دخل الزوج وكأن الإنجاز لم يعد يفهم على أنه مكسب مشترك بل تهديد لدور الرجل داخل العلاقة وهذا يدل على خلل عميق في مفهوم الشراكة والدعم بين الطرفين والمعادلة الصحية ليست في كبت طرف لصالح الآخر بل في أن ينجح كل طرف على طريقته ويشجع الآخر باحترام دون تقليل أو تهويل

وللأسف نرى في الواقع مشكلات كثيرة تبدأ فقط لأن دخل الزوجة أعلى من دخل الزوج وكأن الإنجاز لم يعد يفهم على أنه مكسب مشترك بل تهديد لدور الرجل داخل العلاقة 

فعلا، هذه تعتبر مشكلة حقيقية نابعة من الجهل وطغيان التكبر والتجبر في نفوس كثير من الرجال.. وهو خطأ كبير ولا علاقة للإسلام ولا العروبة به. وإنما هو نتاج جهل كبير توارثته الأجيال بعد عصور الانحطاط.

في الحقيقة: أكره أيضا ربط هذه المفاهيم والأخطاء بكلمة "الشرقي" مما يدل على أن هذه الأخلاق مرتبطة بالعروبة والإسلام، بينما هي بريئة منها، والباحث في التاريخ يجد تلك الجهالات والأخلاق السيئة واحتقار المرأة متجذرا في الثقافات الغربية الأوروبية تجذرا مخيفا لم نعهده أبدا في تاريخنا الأصيل قديما ولا حتى حديثا.