ترقية داخلية"

كل شيء من حولك يتطور:

الأجهزة، الذكاء الاصطناعي، الطرق، حتى الحروب…

لكن هل سبق وحدثت لنفسك "تحديثاً داخلياً "؟

هل غيرت طريقة حزنك؟

هل راجعت صيغة غضبك؟

هل طورت منطقك،

أو بقيتَ على نسخة مشاعرك القديمة؟

نحن نعيش بوعي قديم في زمن حديث ؛

نقود أنفسنا بعقلية التجربة الأولى،

ونحاكم العالم بلغة الخسائر المبكرة ،

ربما لا نحتاج لفرصة جديدة،

بل لإصدار جديد من أنفسنا .


وضعت يدك على موضوع في غاية الأهمية أ. محمد، فالكثير من الناس لديهم هوس بكل ما هو جديد ويسارعون إما للحصول عليه أو معرفة المزيد عنه، لكنهم في خضام كل ذلك ينسون أنفسهم، وينسون أنهم أيضًا يحتاجون إلى تحديثات وإصدارات جديدة في الفكر والعقل والوعي والنضج والمشاعر والثقافة والعلم وكل ما يشكلهم من الداخل ويُكون شخصياتهم، فليس من المعقول أن نظل ننظر للعالم المتغير من حولنا بنفس النظرة الثابتة ونفس الأفكار والمشاعر وردود الفعل!

أعتقد أن الشخص الذي يعيش هكذا هو شخص جامد الفكر أو لديه نوع من الجهل، ألا تعتقد ذلك؟

نعم عندما نتجاهل هذا التطور الداخلي، نصبح عاجزين عن فهم الواقع الجديد أو التعامل مع تحدياته، وهذا يؤدي إلى تكرار الأخطاء ونمطية التفكير التي تمنعنا من النمو. لذلك، الحكمة تكمن في المزج بين التجدد الخارجي والتطور الداخلي، والنمو في الوعي والثقافة والنضج العاطفي.

باختصار، من لا يطور ذاته ويُحدّث نظرته وأفكاره ويعمل على تحسين وعيه الثقافي والفكري والوجداني، يظل فعلاً في حالة جمود قد تضر به وبعلاقته بالعالم من حوله.

من غير المنصف أن نصف هؤلاء الأشخاص بالجمود أو الجهل. ليس كل من لم يُحدث نفسه متقاعسًا أو غافلًا. أحيانًا، الثبات في النظرة والمشاعر ليس تخلفًا بل وسيلة دفاعية للبقاء في عالم يتغير بسرعة مرهقة. بعض الناس لا يملكون ترف "إعادة التشغيل" المستمر، لأنهم بالكاد يلتقطون أنفاسهم وسط ما يواجهونه من ضغوط.

نعم عندك حق في هذه النقطة، فهناك من يعملون على وضع "توفير الطاقة" نظرًا لظروف معينة يمرون بها، لكن في نفس الوقت لا يمكن تعميم هذه الحالة على الجميع.