تقابلنا أحياناً مواقف تتحدث فيها العاطفة وتكون هي القاضي والفيصل في حكمنا على الأمور، ونتيجة ذلك قد نظلم أحد الأفراد دون أن يرتكب خطأ، كما نكون قد نصرنا الظالم لاعتقادنا أنه مظلوم.
لو أخذنا على سبيل المثال موقف اصطدم فيه عامل توصيل بسيارة مرسيدس فاخرة مما سبب تلف كبير لها، سنجد أنفسنا نتعاطف مع العامل على حساب الشخص الثري الذي يقود المرسيدس، بل قد لا نحب أن نرى سائق السيارة الفارهة أن يطالب بتعويض الأضرار والتلفيات (لأنه ثري)؛ رغم أننا لا نعلم ظروفه فربما يكون في ضيقة مادية حالياً، أو السيارة هي سيارة العمل وهو مؤتمن عليها فقط وهو أصلاً غير ثري.
لكن لأن عاطفتنا تحدثت قد نجد أنفسنا نحكم أن يعفو الطرف القوي في نظرنا عن الطرف الضعيف ولو كان المخطىء، لكن لا نفعل العكس.
هل تعتقد أننا نظلم الطرف الأقوى – الأكثر ثراءاً حين نطلب إليه التنازل عن حقه؟ أم أن العفو واجب عليه وغير واجب على الطرف الأضعف؟
لكن لأن عاطفتنا تحدثت قد نجد أنفسنا نحكم أن يعفو الطرف القوي في نظرنا عن الطرف الضعيف ولو كان المخطىء، لكن لا نفعل العكس.
ليس موضوع عاطفة ولكن من المعروف أن عامل التوصيل في الدول العربية يتقاضى مرتب ضعيف، وأي شخص أثناء سيره سواء صاحب المرسيدس أو عامل التوصيل معرض لهذا النوع من الحوادث، فمن الطبيعي أنه لن يقدر على إصلاح سيارة بثمن راتبه، لذلك تطلب الناس من صاحب المرسيدس السماح لأن يبدوا لهم أنه يستطع إصلاح السيارة ولن يؤثر هذا ماديا عليه على عكس الطرف الأخر، لذا الفكرة هنا أن الناس تطلب الشخص بالسماح، والصلح خير في ثقافتنا، لكن لا أحد يستطيع إجبار الرجل على السماح فمن حقه العفو أو المطالبة بالتعويض لكن الأفضل إن كان لديه القدرة على السماح فهذا من شيم الأخلاق ، وإن فعل العكس فلا بأس.
لكن هل يمكن اعتبار هذا النوع من التسامح معياراً أخلاقياً أم أنه نوع من التحيز الطبقي غير المقصود؟ بمعنى، لماذا يُطلب دائماً من المقتدر أن يسامح بينما لا يُطالب الطرف الأقل دخلاً بتحمل المسؤولية؟ هل يمكن أن يؤثر هذا على مفهوم العدالة نفسه، حيث يصبح الحكم في مثل هذه المواقف مبنياً على القدرة المالية بدلاً من الخطأ والصواب؟
التعليقات