بعضهم
وجود بعض الناس مهم جدا في حياتنا، حتى ولو كانوا بعيدين عن أنظارنا، كبعد الكعبة عن عجوز من أقلية مسلمة في قرية نائية داخل أدغال أفريقيا، تشتهي زيارتها منذ عشرينات العمر و لم تستطع..
هؤلاء هم من تحتاجهم ليعيدوا على مسامعك جملا كتلك التي تحفظها عن ظهر قلب عندما يتعلق الأمر بغيرك، لكنها تختفي و تضمحل إذا تعلق الأمر بك.. على سبيل المثال "كل شيء سيكون على ما يرام.. أنا متأكد أنك ستكون أفضل.."
تحادثهم لدقيقة، يخبرونك بما تبحث عنه، تروي هلعك.. ثم تنصرفون كل لحياته
التعليقات
تذكرت فترة ثانويتي العامة التي كنت حينها في محافظة أخرى بعيد عن أهلي. بحكم أنها مدرسة داخلي لا أستطيع المغادرة إلى منزلي إلا بعد انقضاء الأسبوع أو فترات تصل للشهور. الكل يعلم ما هي فترة الثانوية -ذروة المراهقة- التي تحتاج إلى الكثير من الاعتناء و التوجيه و الدعم. كان يتسنى لي سماع صوتهم بضع دقائق في اليوم معظمها "كيف الحال يا بني؟ ماذا فعلت في المدرسة؟ و ما إلى ذلك" لكن لم أُسأل عن ما حقًا أريد أن أُسأل عنه ، و هي حقيقة شعوري. لم يستطع مَنْ حولي من أصدقاء تعويض هذه المشاعر التي أحتاجها و أستعجب لما الكثير من مراهقينا يتمنون العيش بعيد عن أهلم؟ لا يدركون أنهم نعمة لا تقدر بثمن.
استمر هذا الحال لقرابة ثلاث سنوات حتى تعودت على هذه الوحدة -الوحدة الداخلية- أبشع أنواع الوحدة. لا مَنْ أحكي إليه شكواي حتى إن حاول العديد لكن لا أستطيع و لا أستطيع التفكير في حلول. هل من إفادة حتى أشعر بمشاعر الدفئ هذه ثانيًة؟
يتأصل شعور الوحدة عندما لا نستطيع تعريف كياننا الشخصي بدون الاعتماد على شخص آخر يعلل وجودنا.
لذلك عندما نفقد شخصا هو محور جدوانا نفقد قيمتنا و نشعر بالحزن.
لا يشعر بالوحدة شخص يعي تماما قيمة نفسه خارج إطار أدواره الاجتماعية..
فقدان أحد هذه الأدوار لا يلغي وجودك.
سؤالي لك كيف تجد نفسك خارج هذه الأدوار ؟
عندها لن تشعر بالوحدة