أدب النقاش

عندما تأخد أكثر من حقك في الکلمة فإنك تضیع غایتك من التعبیر عما بداخلك ألا وهي إصغاء الحاضرین لماتقوله وترکیزهم عن مضمونه

لأنّ ذلك یضایقهم من طریقة نقاشك لأنك تحرمهم من حقهم في الکلمة

وحرمانك إیاهم من فرصة التدخل یفقدهم الرغبة في إلانصات لکلامك الذي یصبح غير مرغوب بالنسبة إلیهم بسبب کثرته التي لا یتقبلونها مهما کان حدیثك جمیلا وشیقا

لإنك لست وحدك من یرید أنّ یعبر عن أرائه

ضع نفسك فقط مکان ممن تحرمهم من الکلمة وستری کم أنت مستهتر بحقهم فیها وكم طريقتك مثيرة للغضب

لأنك مثلما أنت ترغب في التعبیر عن أرائك وكل ما يراودك غیرك أیضا نفس الشیئ

ثم إدا کان لا یکفیك أنت حقك من الکلمة کیف ترید ممن تأخد حقهم فیها أنّ یکتفون بعدم التعبیر عن أرائهم التي یرغبون في التعبیر عنها مثلما ترغب أنت

کیف ترید منهم إستعداد للأصغاء لثرثرتك المرفوضة التي لا تترك لهم فرصة التحدث

كما أنك أيضا عندما تحرم الأخرین من نصیبهم من الکلمة فأنك تحرم نفسك من إلاستفادة مما لذیهم من معرفة

لأنك تتکلم أکتر مما تسمع أو ربما تتکلم دون أنّ تسمع شیئا

کما أنك أیضا تقل من إفادة النقاش التي لا تکتمل إلا من خلال تدخل الجمیع

حیث أنه لکل شخص فکرة ما أو إضافة ما في الموضوع المطروح التي قد لا ینتبهون إلیها الأخرین

ومن خلال تعدد إلاضافات والأراء یثم إغناء الحوار

خلاصة الفکرة أنّه لن تکتمل فائدة النقاش حتی یتم إحترام قواعده

ولن تحترم قواعده حتی تکون الغایة المنشودة منه هي الفائدة وإلاستفادة بدل إصتعراض الاراء والصراع عن إخد الکلمة


المشكلة أن الحوار بيننا أصبح كالسباق!

وكأنى طرفى الحديث خيول يرجو كل منهما الوصول أولاً. وفى رأيى سبب ذلك:

الخجل من الاعتراف بالرأى الخطأ

الجميع يريد دائماً أن يفكر بشكل سليم ويتكلم بشكل سليم وكأنه عار أن يخطئ المرء ولو فى فكرة أو رأى!

فأصبحنا نكابر فى الخطأ حتى وإن أيقناه بسبب الخجل.

رد فعل الناس

المشكلة أيضاً أننا نسخر ممن يخطئوا أو نشمت بهم!

وأحياناً أخرى نزيد فى حرارة النقاش مما يجعل الشخص يبالغ فى الاصرار على رأيه مهما كان تجنباً لرد فعل غيره.

لكن الحقيقة أننا خلقنا كى نكمل بعضنا ونتعلم من أخطاء غيرنا! لكن المثالية والكمال وهم نسعى إليه!

والسبب فى تلك السباقات أثناء الحوار فى رأيى هم الآباء لأنهم من حرموا الآبناء فى كثير من الأحيان من إبداء آرائهم ومن حقهم فى الكلمة !

يساهم في هذا أحيانا الطرف الاخر نفسه، فهو يستمر بالضغط على الشخص المخطيء حتى ينفجر، خصوصا إذا كان النقاش أمام جمع من الناس، في النهاية نحن نناقش وجهات نظر ولسنا نناقش شخصياتنا، وقد حضرت إحدى المرات لقاء مع مجموعة لي من الأصدقاء وأختلفوا على أمر ما، واشتد النقاش حتى تطاولوا بالأيدي على بعضهم.

Mai_Mahmoud22 أضف ردا

للأسف يحدث هذا كثيراً أحمد!

الأمر ما وفيه أن كل منهم أصر على جعل رأيه قانون أو قرآن يسيرون عليه.

لذلك تجد كثير من الناس يلجأون للصمت أو اظهار أنهم موافقون على رأى الآخرين لتجنب النقاش أو الصدام معهم!

هل هذا حل فى رأيك لتجنب النقاشات التى قد تؤدى إلى خلاف؟

أنا أرى أن من يلجأون لهذا الأسلوب لتجنب النقاشات هم ضعاف الشخصية بدرجة كبيرة، فبدلا من تجنب خوض نقاش وعرض وجهات النظر لما لا نتعلم أساليب النقاش الصحيحة ونلتزم بأداب الحديث ونحترم وجهة النظر الأخرى حتى لو كنا نعلم تماما أنها خاطئة، مجرد النقاش في حد ذاته مثمر فهو يفتح عقلك ويجعلك تعيد تدوير المعلومات في جعلك كما ينمي قدرتك على النقد والتحليل

نعم أحمد، لكن أحياناً تكون المشكلة من الطرف الآخر، أى إذا كنت أنا أعى آداب النقاش والحوار والطرف الآخر لا يضع لهم اعتباراً هل سيكون حواراً مثمراً؟

يمكن تنبيه الطرف الأخر لأخطائه وحثه على تغيير أسلوبه، الغالبية سيتفهم هذا، أما إذا وجدنا من الشخصة عدم تقبل لتغيير أسلوبه أو إلتزامه بأسلوب النقاش الجيد حينها يمكننا إخباره بأننا لن نخوض هذا النقاش الغير مفيد لأنه لا يلتزم بأداب الحديث، أعتقد أن هذه الطريقة ستكون أفضل من مجرد موافقته على وجهة نظره هربا من النقاش معه

الضعف الذي يعاني منه الجميع هو فقدان القدرة على الاعتراف فالخطأ وهذا الضعف هو سبب التشبت بالرأي والتعصب إليه ومحاولة تصييد أخطاء الأخر من أجل تقوية رأينا وهذا الضعف أحيانا يكون سببه الخجل وأحيانا كثيرة تكون نتيجة الكبرياء والعجرفة