العطاء باستفاضة، خوف من الفقد أم حب حقيقي؟

هل واجهت يومًا شخص يقول لو أنني رفضت لفلان طلباته لرحل، أو أنني يجب أن اعطي بكثرة حتى احصل على مرادي، أنا عن نفسي سمعتها بأذني ورأيتها بأم عيني مرات كثيرة، كثيرًا ما يقع في طريقي فلانة التي تقول فلان لن يعطيني مرادي أو لن يبادلني الحب أو سيرحل من حياتي لو أنني لم انفذ طلبه، هل الأصل أننا نقدم للناس ما نقدمه لهم بدافع الحب أم بدافع الخوف من الفقد؟

كنت افكر هل وقتها يجب أن يكون وجودنا بجانب الآخرين بلا أي شروط لأنه لا سبيل للضغط علينا بأي شيء، خوف أو رهبة، هي فقط إرادتنا الحرة، أن نعطي من منطلق حرية وقوة لا من منطلق خوف أو رهبة، هل يكفي الوجود بحد ذاته وأن لا يكون هناك ضمانات لأي شيء؟ هل يجب ان تخيفنا قوة الآخرين من الأصل؟

لكن هل تستقيم العلاقات بلا شروط؟ هل تستقيم أمورنا دون أن نضع قواعد حول كيف يجب لأمورنا أن تسير أو نقوم بتوزيع المهام أو نضع شروط حول ما يجب ان نعطيه وكيف نعطيه؟

أسئلة كثيرة حول العطاء، هل خوف من الفقد أم حب حقيقي؟


التعليق السابق

تلك الحالة التي تتحدثين عنها يا أسما موجودة بكثرة في المجتمع، وعادة ما يكون هؤلاء الأشخاص تعرضوا لإبتزاز عاطفي، وهو نوع من الاستغلال والضغط النفسي يتعرض له الشخص من خلال استخدام التهديدات او الاستعطاف، على سبيل المثال ان لم تفعل فأنت لا تُحبني، او ان لم تفعل فلا مكان لي في حياتك؛ جميعها أساليب تؤدي الى نتيجة واحدة وهي الرهبة والخوف وبالتالي يخضع الشخص لطلبات الطرف الأخر، دون تفكير في الأمر!

ربما لهذا المجتمع مليء بالمعناة يا حفصة، ربما من أجل هذا تحديدًا المجتمع متعثر لا يعرف أين هو ولا من أين يبدأ، ربما لهذا لدينا أنماط شخصيات غير صحية إطلاقًا

هنا الأمر لا يُسمى عطاء بل هو اجبار وابتزاز عاطفي، اما العطاء فهو ما يكون مبادرة من الشخص دون اي شعور بالرهبة او الخوف من شيء، وهذا النوع من المشاعر غالبًا ما يكون ناتجًا عن حب ومشاعر حقيقية، ويرتبط الحب بالخوف من الفقد بالتأكيد، ولكنه ليس خوف من الشخص او تعرض لإبتزاز يجبر الطرف الأخر على عطائه.

وصفك جيد جدًا يا حفصة وأنا اتفق معك فيه

وغالبًا ما يكون هذا النوع من العطاء خاطئ اذا تم اعطائه بشكل مبالغ فيه، حيث ان العطاء بكثرة يُفقد المشاعر معناها، وبالتالي لم يعد يؤثر في الشخص قيمة العطاء الذي يُعطيه له الطرف الأخر، وبذلك يتعرض لفقده فعليًا.

او احتمال آخر وهو الاعتياد والمطالبة بالمزيد بل واعتباره حق أيضَا

او احتمال آخر وهو الاعتياد والمطالبة بالمزيد بل واعتباره حق أيضَا

هنا سنعود لنفس النقطة وهو أن العطاء الذي يكون لأي سبب غير رغبة الشخص في اعطاء الطرف الأخر فهو غير صحيح في اي حال من الأحوال لا قليل منه ولا كثير منه، وفي كل الأحوال يفقد معناه ولا يؤثر في الطرف الأخر!

أعتقد هنا الفارق بين الإيثار والتضحية

الإيثار هو العطاء لأن سعادتي من سعادة من أحب

التضحية هي العطاء وانتظار المقابل

التضحية هي العطاء وانتظار المقابل

كيف ترين ذلك يا لمى؟ مثيرة للاهتمام هذه الجملة

ممكن تبحثي في النت عن معنى التضحة واختلافها عن الإيثار

الأخصائيون النفسيون لا ينصحون بالتضحية أي أن نكون شمعة مشتعلة تحترق في سبيل الآخرين لانها هؤلاء الأشخاص في النهاية سينقلب حبهم لكراهية إذا لم يجدوا التقدير

أما الإيثار يعني أن أفعل شيئا لوجه الله دون انتظار المقابل

الإيثار يأتي من حب مصلحة الآخر فأجد سعادته من سعادتي وراحته من راحتي .. أكتفي بأن أرى من أحب سعيداً

جميل، شكرُا لك على الشرح والايضاح، على الرغم من علمي بالمعنين إلا أنني لم اقارن بينهما أبدًا شكرًا لك مرة ثانية