الإشتراك و الإرتباط مع الناس في الأرزاق هو شيء مقيِّد و مثبِّط و خانق للحرية و معيق للتقدم و يعرضك دوما للإضطرار للتبرير و الإنتقاد على الأخطاء غير المقصودة و تضطر لتكرار الإستشارة الممِّلة في كل صغيرة و في كل شاردة و واردة .. و لن تشعر بالراحة و الحرية إلا بعد أن تعرف حقك و رزقك و تتحكم فيه كما تشاء من دون أن ينتقدك أي أحد و يشهر لسانه القبيح عليك .. لذلك إذا استقللت بأرضك و متاعك و أرزاقك و عائلتك فإنه لا يحق لأي أحد أن يقول لك أنت مدين لي بكذا و كذا .. الديون قيود و مرض مضر بالصحة .. و التحرر منها ليس سهلا .. لذلك حاول أن لا تخلط رزقك برزق أحد و لا فكرك بفكره و لا شخصيتك بشخصيته .. لابد أن تعرف و تحدد نفسك و حقك و استحقاقك أولا .. و عندما تشعر بالحرية و الإستقلال و السيادة الذاتية على أملاكك بعدها يمكنك أن تعطي من رزقك و من فضل الله عليك و تعرف جيدا من يستحق المجانيات منك و من يستحق القروض و من لا يستحق شيئا .. أما الذين يمارسون لعبة الديون و التضييق و أوراق الضغط مع المرضى و الأطفال و الضعفاء رغم قدرتهم على العطاء و تيسير الله لهم و تخليهم عن الواجب فإن موعدهم عند الله .. و مثلما ضيقوا و آذوا فإن الله سيضيق عليهم .. و ليس لنا إلا أن ندعوا لهم بالهداية و الرجوع للرشد و الصواب ..
حتى نكون على عدل و على بصيرة من أمرنا من حق الإنسان و حتى الكائن الحي أن يستقل عند البلوغ و ذلك هو الطبع و الفطرة في عالم الأحياء .. و لكن في عالم البشر ليس كلهم قادرون عن الإستقلال و الإستغناء بسهولة حتى بعد البلوغ لذلك القدرة على الإستقلال ليست خاصية مرتبطة بالسن في عالم الإنس بل هي شيء مرتبط بنوعية النفس و بكمية الوعي و النضج .. هناك من عاشوا حتى الموت دون أن يكون لهم رزقهم الخاص المستقل و لكن كرم أهلهم و محبتهم الصادقة منحتهم الحرية و الإستقلال فيه .. حتى صار من ملكهم يتصرفون فيه كيفما يشاؤون