الأنانية في الحياة الزوجية

الأناني هو ذلك الشخصُ الذي يعتقد أنه مركزُ العالم، وأن كل ما يقوله ويفعله يجب أن يكون موضعَ اهتمام كلِّ الناس، وأن كلَّ ما يحدُث له وما يُحبه ويحتاجه، سيكون دائمًا فوق احتياجات الآخرين، وعادة ما يرفُضه الناس بسبب عدم احترامه ومراعاته للآخرين.

قال صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدُكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه"؛ متفق عليه.

والله سبحانه أثنى على أهل الإيثار، فقال عنهم: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9]، والأثرة هي حب النفس وتفضيلها على الآخرين.

والحياة الزوجية قد تُبتلى بزوج أناني أو زوجة أنانية، فهل تستمر هذه الحياة وهي تفتقد العطاء والتضحية؟ وكيف نتصرف مع هؤلاء؟

إن الزواج علاقة مشتركة بين طرفين، ومن شروط نجاح هذه العلاقة أن تكون مبنية على الاحترام المتبادل وعلى المودة والمحبة، ومشاركة القرارات التي تخص الأسرة سويًّا.

تقول فتاة: زوجي يغضب بشدة عند عدم حصوله على ما يريد، ويتخذ قرارات بمفرده دون علمي، وإذا حدثته بما فعل لا يبادر ولا يعترف بخطئه، فهو يعتبر كل ما يفعله حقًّا مكتسبًا ولا يستحق الاعتذار.

وللتعامل مع الزوج الأناني، أقول للزوجة: قد تكون هذه الصفة متأصلة في سلوكه أو ربما منذ طفولته بسبب تربيته وبيئته التي تربى عليها لذا عليك التالي:

• لا تَصفيه بالأنانية مهما كانت ردةَ فِعله تجاهك فهذا يزيده سوءًا.

• حاورِيه في المهام التي يجب عليه المشاركة فيها، أو تحمُّلها بالكامل؛ مثل أخذ الأطفال إلى المدرسة، أو النفقة عليهم.

• ركِّزي على الإيجابيات التي تصدُر منه، فلا يخلو إنسان من محاسن في حياته الأسرية، ولا تركزي على السلوك الأناني؛ لأن هذا سيجعل نفسيتك سيئة جدًّا تجاهه.

• توزيع المسؤوليات بينكما، وعدم تحمُّل المسؤولية عنه، خاصة إذا قصر فيها أو تردَّد بالقيام بها؛ لأن هذا السلوك سيجعله يعتمد عليك في كل شيء.

• اهتمِّي بنفسك واحتياجاتك ورغباتك وسعادتك وطموحاتك، مع الوفاء بمسؤولياتك تجاه زوجك وأسرتك؛ لأن إهمالك لنفسك يعطيه المبرر بأنك لا تستحقين التضحية.

• انتبهي من العدوانية والانتقام وإهمال مسؤولياتك؛ حتى لا تدخلي في مشاكل أكبر من السلوك الأناني عند الزوج.

ويقول شاب: منذ اليوم الأول من زواجي تفاجأت من سلوكيات زوجتي، فهي لا تحب إلا نفسها ومصلحتها الشخصية، فهي ترى نفسها أهمَّ من الجميع، وكلمة الأنا هي أكثر كلمة تستخدمها عند الحديث، ولا تتنازل عن رغباتها مهما حدث، ولا تشكرني مهما فعلت لها.

وهنا أقول لمن كانت زوجته أنانية ولا تحب إلا نفسها:

• الفِت انتباهها لهذا السلوك وصارِحها بالأمر، واسألها إن كان هناك شيء يضايقها أو يزعجها؛ لأن بعض النساء قد تفعل ذلك للفت الانتباه أو التلميح لشيء يزعجها.

• إذا فشل الحوار بينكما لا تسمح بأن تتعدى على حقوقك وحقوق الأسرة، واجعلها تعرف أنك مهتم بها، لكن هذا لا يعني أن تتعامل معك بهذا السلوك الأناني.

• قسم المسؤوليات في البيت ولا تقبل أي نوع من الاعتذار، فإذا لم تقم بمسؤولياتها تناقش معها عن عواقب هذا السلوك على حياتكما الزوجية، خاصة إذا أهمل كل شخص مسؤولياته.

• إذا زاد الأمر سوءًا أنذرها وأخبرها أنك ستتخذ بعض العقوبات تجاهها إذا بقيت على هذا السلوك.

• استشِر أهل الخبرة والاختصاص ليساعدوك في تخطي هذه المشكلة، واطلب منها كذلك استشارة المختصين التربويين لعلاج هذا السلوك عندها.

أسأل الله أن يبعد عنا وعنكم سوء الأخلاق، وأن يجعل بيوتنا عامرةً بالطاعة والعمل الصالح وحسن الخلق، وأن يُصلح لنا ولكم الذرية، وصلى الله على سيدنا محمد.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

موضوع مهم جداً، لكن لماذا كان هناك اختلاف بين رد الفعل مع الزوج الأناني عن الزوجة الأنانية؟

لا تَصفيه بالأنانية..لا تركزي على السلوك الأناني..ركِّزي على الإيجابيات التي تصدُر منه

وفي حالة المرأة الأنانية:

صارِحها بالأمر...لا تقبل أي نوع من الاعتذار...أخبرها أنك ستتخذ بعض العقوبات تجاهها
Mai_Easa22 أضف ردا

بالضبط جورج هذا ما كنت سأقوله لاحظت تناقض وتبرير لرجل على عكس المرأة المشكلة ليست في الأفعال نفسها المشكلة في الطريقة التي نتعامل بها مع كل طرف حسب جنسه. الأنانية موجودة عند الرجل والمرأة وكل واحد لازم يتحمل مسؤوليته. لكن هنا تحيز واضح الرجل له أعذار والمرأة لا. وهذا جعلني أري أن النص فيه ازدواجية واضحة لا تعكس العدالة في التعامل بين الطرفين.

ربما الاختلاف في الحكم بسبب اختلاف طبيعة الرجل والمرأة أو اختلاف المسؤوليات والواجبات على كل طرف، فلابد أن يكون هناك اختلاف بين الرجل والمرأة في عدة أشياء..

الأنانية في العادة جورج تكون من نصيب المرأة لأن معظمهن في البيوت يطلبن ويطلبن ويطلبن وعلى الزوج الكادح أن يلبي وحتى بعد أن يلبي ربما تنكر ما فعله لأجلها بمجرد خطأ واحد من ناحيته! عادة الزوج يهمل نفسه لصالح زوجته وأطفاله ويتحمل المشاق وقد تنكر الزوجة كل ذلك في طرفة عين.