تعريف أضطراب المسلك أو أضطراب التصرف 

:يواجه المجتمع بعض المراهقين والاطفال المتمردين الخارجين عن القانون يهاجمونهم قبل الاستفسار والتحري عن حالهم الذي اوصلهم إلى هكذا، فكيف طفل بهذا السن يحمل تلك الأفكار والتصرفات العدوانية التي تنتهك برائته وطفولته، اولئك الاطفال مصابون بمرض أضطراب المسلك وهم يحتاجون الرعاية والاحتواء لا القاء اللوم عليهم وممارسة عليهم الضغط النفسي فهذا لا يزيد المشكلة الا سوء.

أضطراب المسلك:باللغة الانجليزية يُطلق عليه مصطلح (Conduct Disorder)

ويُعرف بإنهُ ما يصيب الاطفال أو المراهقين من الاضطرابات بالسلوك ويعد شائعًا لدى الذكور أكثر من الأناث

المصابون بأضطراب المسلك يعانون من مشكلات عاطفية وسلوكية مما يجعلهم متمردين والتصرف بطريقة ليست مرحب بها في المجتمع ويصعب عليهم إتباع القواعد وتظهر عليهم العدوانية التي تنتهك حقوق الآخرين

ينظر المجتمع للمصابين بأضطراب المسلك بإنهم سيئون ولكن لا يعلمون انهم يعانون من مرض سلوكي يؤثر على تصرفاتهم ولا يمكنهم التحكم بتصرفاتهم.

(الدسوقى.2014.(15

أسباب أضطراب المسلك

يقول الفيلسوف الانجليزي جون ستيورات مل(يولد العقل كصفحة بيضاء ومن ثم تأتي التجارب لتنقش عليه ما تشاء)لذلك لا يظهر هذا الاضطراب من تلقاء نفسه فلكل شيء سبب ولا بد من وجود سبب لاضطراب المسلك لدى الأطفال والمراهقين ولكي نجد طرق العلاج علينا معرفة الاسباب المؤثرة والعوامل التي أدت لحدوث كل هذا

الصدمات النفسية: 

الصدمة النفسية دائمًا تؤثر على الطفل وعلى شخصيته وقد تجعله شخصية ضعيفة أو مهزوزة وأحيانًا شخصية متمردة لذلك من العوامل المؤثرة بأضطراب المسلك هي الصدمات النفسية

أي أن الاحداث التي مرَ بها الطفل سوف تؤثر على سلوكه.

المشاكل الجينية : سوء التغذية وقت الحمل يؤثر على الطفل وقت الولادة 

فمن الأسباب المؤثرة جينيًا بأضطراب المسلك

تدخين المرأة الحامل النيكوتين أو تعاطيها للماريجوانا والخمر وغيرها من المواد الضارة اثناء الحمل وكل تلك العناصر المؤثرة على جينات الطفل تجعلهُ معاديًا للمجتمع ومصاب بأضطراب المسلك

المراقبة المنخفضة من قبل الوالدين: عدم مراقبة الطفل وتحمل مسؤوليته يجعله لا يفرق بين الصح والخطأ وسوف يستمر بفعل الخطأ لأن لا يوجد احد يبالي أو يرشد الطفل ويوجهه وعدم اهتمام الوالدين يجعل الطفل يلجأ لأعمال العنف كالبلطجة والسرقة وغيرها من الأعمال العدوانية، أيضًا من الممكن أن يمر الطفل بظروف سيئة أو يمر بضيق وحزن ولكن الوالدين لا يبالون ويكبت الطفل تلك المشاعر إلى ما تُصبح ردة فعل عكسية مضرة.

التنافر والتفكك الأسري بين الوالدين:هْناك العديد من النظريات التي تثبت بأن النزاع بين الزوجين يؤثر بشكل عكسي على الأطفال ، ويتم تقديم العنف أسلوبًا لحل المشاكل بين الزوجين 

فيتلقى الاطفال هذا الاسلوب مما يجعلهم عدوانيين دائمًا ومصابين باضطراب المسلك

المشاكل الأجتماعية : المجتمع والثقافة يُعد من الاسباب المؤثرة على سلوك الطفل العدواني ومن المشاكل الإجتماعية : بيئة الاحياء الفقيرة التي تكثر فيها جرائم القتل والسرقة ، التمزق الأسري، تنقل الأسرة من مكان لآخر بكثرة، وكل تلك الأسباب ترتبط بالجريمة والأنحراف عند الأفراد الصغار

التربية السيئة: الأشراف السيء ، الأهمال،نبذ ورفض الطفل، التأديب القاسي، عدم تفعيل دور الأب والأم ومتابعة حياة الطفل كل تلك العوامل تندرج تحت التربية السيئة مما يؤدي إلى أضطراب المسلك لدى الطفل.

الوالدين المجرمين: تكثر فرص الاصابة بأضطراب المسلك في البيئة الاجرامية

ويرى الباحثين أن توافر عوامل المخاطرة يلعب دورًا في زيادة السلوكيات السيئة لدى الأطفال ، والاباء المجرمين يوفرون نماذج إجرامية للأطفال من الممكن تقليدها ، :وسوء استخدام المادة لدى الوالدين يضعف القدرة على رعاية الاطفال بشكل صحيح.

(الدسوقي.115 .2014-164)

كيفية تشخيص المصابين بأضطراب المسلك

يتم تشخيص المرض من قبل طبيب نفسي مختص ويعتمد الطبيب على تلك الطرق في التشخيص:

أخذ تاريخ طبي وعائلي كامل للطفل والأسرة

مقابلة الطفل ومراقبته 

عمل مقابلة مع الأسرة.

إجراء اختبارات قياسية.

البحث عن الملابسات الاجتماعية والاقتصادية لسلوك الطفل.

(الدسوقي

2014.119-122)

التدخل العلاجي لأضطراب المسلك 

يجب أن يكون التدخل العلاجي متعدد المراحل ، هناك أنواع من التدخل العلاجي (دوائي)pharmacotherapy (نفسي) psychotherapy ، (علاجات تتم في المستشفيات) Hospital based treatments ،(البرامج (العلاجية الأسرية والمدرسية والاجتماعية) school,home,and community based programs 

وتعد تلك العلاجات فعالة وواعدة في علاج الأضطراب

ولكن تختلف أساليب العلاج من شخص إلى آخر تختلف من الطفل في سن دخول المدرسة و الطفل الذي في سن ما قبل دخول المدرسة وتختلف ايضًا طرق علاج المراهقين وتختلف أيضًا من ناحية المشكلات.

والأطفال الذين لديهم سير الاضطراب سيئًا يصعب علاجهم فيعتبر من الأمراض المزمنة مثل السكري أو الانيميا الفولية 

لا يمكن الشفاء منها ولكن يمكن الحد منها عبر التدخل العلاجي المستمر.

يُرى بأن علاجات أضطراب المسلك فعالة للأطفال الذين تقل أعمارهم عن ال ١٣ سنة، ويستخدم المعالجون غالبًا التدخلات الأسرية

وأكثر الطرق نجاحًا هي : الطرق التي يمكن تعليم الوالدين حيلًا أكثر فعالية للتعامل مع أطفالهم

: أن يتلقى الطفل الوالدين معًا علاج أسري موجه للسلوك المضطرب أو المراد تعديله

من فوائد العلاج بالتدخل الأسري:

تحسين التفاعل بين الوالدين والطفل 

مراقبة الوالدين للطفل بشكل أفضل

تعليم الوالدين استراتجيات التأديب الصحيحة

الجوانب المطلوب التركيز عليها في علاج أضطراب المسلك

المهارات الأجتماعية ومهارات الأتصال

التحكم بالغضب

تحديد الأهداف والمراقبة الذاتية

تدريب الوالدين على كيفية التعاون مع الطفل

جلسات تقوية لمنع حدوث انتكاسة

التحكم بالغضب

ويمكن أستخدام هذا البرنامج العلاجي مع الوالدين فقط أو الوالدين والطفل 

العلاج متعدد النظم 

ويعد هذا النوع من العلاجات التي تحل مشكلة أضطراب المسلك ويُستخدم مع المراهقين 

الذين يعانون من مشكلات حادة تجعلهم محفوفين بالمخاطر

ويهدف هذا العلاج إلى تقليل التفاعلات السلبية بين الوالدين والمراهق وتحقيق الترابط الأسري والعاطفي بين أفراد الأسرة ويتم تطبيق هذا العلاج على الأفراد الذين لهم تأثير في حياة الطفل كالعائلة والمدرسة والأقران والاصدقاء .

يعمل هذا العلاج على تدريب الوالدين على حسن التصرف مع أطفالهم ومعرفة كيفية حل المشكلات 

والعلاج الزوجي ((martial therapy 

ويحاول العلاج متعدد النظم بتحديد مشكلات معاداة المجتمع الحادة

وأثبتت الدراسات بإن هذا العلاج فعال ويقلل من الجنوح لدى المراهقين

ويحسن الأداء الوظيفي الأسري.

العلاج المتعدد النظم يُستخدم مع الامراض النفسية ولكن بالغالب يُستخدم مع أضطراب المسلك

وكثير من المراهقين الذين تم علاجهم بعلاج متعدد النظم لوحِظَ تغيير إيجابي وواضح بتصرفاتهم وأدائهم الوظيفي.

ومن مبادئ هذا العلاج : تحتاج الأسرة إلى بذل جهود علاجية اسبوعية أو يومية

يتم تقديم العلاج بشكل مستمر

العلاج إيجابي ويحفز ويدعم الجوانب المراد تغييرها

تكون العلاجات متطابقة مع احتياحات الشباب.

العلاج بالأدوية المنبهة

: الأدوية المنبهة التي تشمل الميثيل فندنيت ((methylephendinate

أو الريتالين ((Ritalin

أو الديكسترو إيمفاتمين (Dextro Amphetamine) هما أكثر الأدوية الواعدة والأكثر فعالية في علاج أضطراب المسلك 

وتعمل هذه الأدوية على التقليل من سلوكيات الأطفال السيئة

وخصوصًا دواء الميثيل فندنيت ((methylephendinate حيث يساعد على خفض السلوكيات المشينة مثل العدوانية اللفظية والبدنية و تدمير الممتلكات،وتحسين العلاقة بالأقران وتقليل النزاع مع الوالدين والمعلمين.

التأثير الأساسي لتلك الأدوية هو: زيادة استجابة الطفل للتدخلات العلاجية

طرق أستخدام بعضًا من تلك الأدوية .

: 1- الميثيل فينديت ( الريتالين ) ( Methylphenidate (Ritalin الجرعة :

تكون الجرعة بالنسبة للأطفال الذين يبلغون من العمر 6 سنوات أو أكثر من ٢.٥ - ٥ مجم بعد الإفطار والغذاء ، وتكون الجرعة بحد أقصى ٢ مجم لكل كيلوجرام في اليوم أو ٦٠مجم في اليوم ، وقد تكون هناك حاجة إلى جرعة إضافية بمقدار ٢,٥مجم ولا يجب إعطاؤها بعد الساعة الرابعة

مساءً

الآثار الجانبية :

تتمثل الأعراض الجانبية في فقدان الشهية العصبي ، وتأخر في النوم ، وقلق أو عدم ارتياح ، وحدوث أنيميا ، ونقص عدد كرات الدم البيضاء ،

وسرعة ضربات القلب.

 ، 

Dextroamphetamine

لا يوصى بالعلاج بالأمفيتامين للأطفال الذين تقل أعمارهم عن ٣ سنوات والأطفال من ٣ - ٥ سنوات تكون الجرعة ٢.٥ مجم في اليوم وتزداد بنسبة ٢.٥مجم على فترات أسبوعية ، ولا يجب أن تتعدى ٠.٥ مجم لكل كيلوجرام في اليوم، والأطفال أكبر من ٦ سنوات

الآثار الجانبية:فقدان الشهية ،فرط الحركة، القلق، التأخر بالنوم،كثرة الكلام والثرثرة،سرعة ضربات القلب.

(الدسوقى.2014.151-234)

الوقاية من مرض أضطراب المسلك

لا توجد طرق محددة للوقاية من أضطراب المسلك حتى الآن ولكن هُناك طرق لتقليل خطر الأصابة:

التعامل مع المشاكل والتجارب المؤلمة بطريقة مرنة وإيجابية

تقوية العلاقة الأسرية وتحسين التواصل الأسري

 تدريب وتوعية الوالدين بطرق التربية الحسنة والتعامل مع الأطفال. الحرص على توفير حياة آمنة للأطفال وتلبية احتياجات الطفل.

المصدر :(الدسوقي،مجدي.(2015).اضطراب المسلك (الأسباب – التشخيص- الوقاية والعلاج). القاهرة:دار جوانا للنشر والتوزيع.