المتمردون الصغار

المتمردون الصغار: كيف تغير سلوك طفلك بشكل أكثر فاعلية

تخيل والد سريع الانفعال يستجيب لسلوك طفله بالصراخ والصياح وأحيانا الضرب. ثم تخيل الان والد هادئ وصبور ولطيف وهو يستجيب لنفس السلوك السيء – بغض النظر عن مدى بشاعة السلوك المثير للغضب – بالتعقل والشرح الهادئ. سرعة الانفعال تؤدي للانفجار، أما الوالد الذي يشرح بهدوء فهو يعمل جاهداً ليرى ما يفكر به طفله ليحاول إفهام الطفل لماذا يجب ان يعدل سلوكه السيء.

 

من المؤكد ان كلا النوعين من الآباء لديهم تأثير مختلف على ابناؤهم. فهم يظهرون ردود فعل مختلفة لعدم حصولهم على السلوك المرغوب من الأبناء، وتخبرنا الأبحاث ان الأطفال يميلون الي تقليد ما يحدث في منازلهم عند التفاعل مع اقرانهم. فالطفل الذي يتم ضربه وإهانته والصراخ عليه بشكل دائم يكون أكثر عُرضه لاستخدام نفس الأسلوب في التعامل مع أقرانه للحصول منهم على سلوك معين، أما الطفل الذي تم تنشئته في منزل أكثر عقلانية يميل لأن يكون أكثر هدوء وتعقلاً.

 

ويشترك كلا النوعين من الإباء في شيء واحد، ان كلاهما يكون غير فعال في تغيير سلوكيات ابناؤهم الغير مرغوبة. المناهج المختلفة في التعامل لها آثار مختلفة. فكما يقال: (إن إدارة سلوكيات الطفل ليست مسؤولية الآباء فقط) ولكن عندما نتطرق لتعديل السلوك فإن الشخص سريع الانفعال والهادئ كلاهما متقاربين جدا في كونهما غير فعالين لتعديل السلوك في النهاية. فكلاهما يجسدان طبيعتنا البشرية في ميلنا لتعديل السلوكيات الغير مقبولة ولكن أيضا تعزيزها بشكل غير مقصود بإعطائها اهتمام كبير ثم الاستمرار في محاولة التعديل عن طريق إما الضرب او التحدث عن الامر ونسيانه وكلاهما لا ينجح في نهاية الامر.

خمسون عاما من الأبحاث تخبرنا ان العقاب غير فعال في تعديل السلوك، لذا من المؤكد ان نهج الوالدين سريعي الغضب سيفشل بالتأكيد في تعديل سلوكيات ابناؤهم. كل هذا الضرب والتوبيخ المعتبر كعقاب تربوي لا يُعلم شيئاً في النهاية، ونادراً حتى ما ينجح في تعليم الطفل ما لا يجب عليه فعله من سلوكيات.

 

أما الشخص الهادئ العقلاني غالبا ما يفشل ايضاً، فمحاولة تغيير سلوك طفل ما عن طريق مساعدته على فهم أسباب سوء سلوكه ولماذا لا يجب عليه ان يتصرف كالإنسان البدائي في افعاله؛ لا دليل على فاعليته في تعديل السلوك مطلقاً.

 

وقبل المضي قدماً يجب ان أقول ان تعزيز التفاهم بين الآباء والابناء يلعب دوراً مهما في التنشئة السليمة. فالشرح والمناقشة تُنمي ذكاء الطفل ومهاراته اللغوية، وتطور قدرته على التفكير العقلاني، وتعلم الفرق بين الصواب والخطأ. إن إشراك طفلك في موضوعات ومهام حياتية مختلفة له فوائد أخرى فهو يزيد من احتمالية ان يأتي صغيرك اليك مستقبلاً ليستشيرك في أمر ما بما في ذلك الموضوعات الشائكة. عندما تشرح امراً لطفلك او عندما يحاول ان يوضح لك غضبه من امر ما فقد يتحسن فهمه للأمور وهذا في ذاته أمر جيد ومرغوب.

 

وقد أكدت العديد من الأبحاث ان التفهم ليس الطريق لتغيير السلوك، إن كنت تُدخن وانت تقرأ هذا المقال ستدرك ذلك فورا. انت تعلم ان بعض السلوكيات ضارة لك وللأخرين، وبالرغم من ذلك انت تقوم بها بشكل اعتيادي. الأطفال ليسوا مختلفين، فكلا من الأطفال والراشدين على حد سواء يعلمون ان إدراك ان شخص ما يقوم بسلوك سيء لا يطلق بشكل اوتوماتيكي عملية عقليه لتغيير هذا السلوك او الابتعاد عنه الامر لا يتم بهذه الطريقة الميكانيكية.

 

غالبا ما يدرك الآباء ضعف الارتباط بين الفهم ومنع السلوك في حياتهم الشخصية ولكن لا يطبقون هذا الادراك على الأبناء، فهم يصرون على إعادة الشرح مراراً وتكراراً لماذا يعتبر سلوك ما خاطئاً ولا يجب عليهم القيام به، على الرغم من أنه تم اثبات ان التعليمات الشفهية المستمرة لا طائل منها في تعديل السلوك مثلها كما العقاب البدني.

 

من الممكن فعلا ان تكون ردود الأفعال (والتي تعني شرح ما هو صواب او خطأ في القيام بسلوك ما قد تم بالفعل) لها دور فعال في تغيير سلوك غير معتاد للأشخاص البالغين. كمثال ان قلت لمتزلجة على الجليد "محترفة" انها لم تقم بالقفز بشكل صحيح لأن ذراعيها كانا في وضع خاطئ، فمن المحتمل ان تقوم بتعديلهم فعلا. ولكن ذلك قد يصلح مع البعض فقط. أما بالنسبة للغالبية فإن ردود الأفعال لا تقوم بالكثير في تعديل السلوك.

 

إن الشرح المسبق لما هو صائب او خاطئ في سلوك معين ليس أكثر فاعلية من ردود الفعل على السلوك. فمن الناحية العملية فإن التفسير المسبق والتحدث عن السلوك فقط هو مجرد استباق للأحداث دون وجود عواقب لتلك الاحداث. فهذا الاستباق يعني أنك تمهد الطريق لحدوث الفعل وتدفعه لذلك، أما العواقب فهي الأفعال المترتبة على السلوك – المكافأة، المدح، العقاب – والتي تحث الطفل على الفعل او عدم فعل السلوك مرة أخرى. فاستباق الاحداق دون وجود عواقب لحدوث الفعل لا يؤثر في تعديل السلوك.

 

لحسن الحظ يخبرنا العلم كيف يمكن تغيير السلوك وكيف يمكن للتفاهم بين الإباء والابناء ان يكون أكثر فاعلية. يبدأ الامر بأن تحدد ما هو السلوك الذي ترغب ان يقوم به طفلك (السلوك الإيجابي المضاد لأي سلوك ترغب في إنهاؤه). الطريقة الأفضل للتخلص من سلوك غير مرغوب هو بتعزيز سلوك مرغوب ليحل محله.

 

لذا قم بتحويل عبارة "اريد ان تتوقف نوبات الغضب" الي "ارغب في ان يكون هادئ ولا يرفع صوته عندما أقول له لا". ثم تخبر طفلك بشكل مباشر بما تريده ان يفعله، لا تخلط بين تحسين سلوكه وتحسين مفاهيمه الأخلاقية، فقط كن واضحاً بشأن السلوك الذي تريده ومتى يكون من الملائم القيام به. ولا تشتت انتباهه بالدخول في تفاصيل لماذا عليه ان يقوم بذلك. فلتقل: "عندما تغضب من شقيقتك اريدك ان تتحدث معها او لتأتي وتخبرني بالأمر او لتبتعد عنها، مهما يحدث لا اريدك ان ترفع يدك عليها".

 

عندما يقوم طفلك بفعل السلوك المرغوب الذي تستهدفه. او حتى قام بخطوه في الاتجاه الصحيح، لا يجب عليك فقط الانتباه لذلك السلوك إنما عليك ان تقوم بمدحه بعبارات مباشره ومبهجه. "لقد كنت غاضباً مني ولكنك قمت بالتحدث عن ذلك لم تضرب او تركل وهذا رائع" أضف لذلك ابتسامه مع لمسه حانيه او حضن او قبله وتربيته على كتفه. المدح اللفظي يزداد فاعليه عندما يقترن بحاسة أخرى.

 

لو لم ترى تحسن في اتجاه فعل السلوك المرغوب. يمكنك ان تستخدم لعبة المحاكاة. انتظر لحظة هادئة واقترح تمريناً. "لنرى ان استطعت ان تظل هادئاً وتستخدم الحديث فقط عندما أقول لك لا. انا سأقول لا – وتذكر هذا مجرد تظاهر – وانت تظل هادئاً. حسنا؟" يمكنك ايضاً ان تقوم بتبديل الأدوار كجزء من اللعبة. معظم الأطفال يسعدون بلعب دور الاب وقول لا للاب وهو يقوم بدور الطفل.

 

هدفك من ذلك هو الاعداد لأكبر قدر من التمارين التي تثبت السلوك المرغوب. والتي تعني أنك تريد لطفلك ان يتدرب على العديد من المواقف لفعل السلوك الصائب وبعدها تثبت ذلك السلوك عن طريق المكافأة. مدحك المستمر هو المكافأة الأكبر لطفلك، ولكن يمكنك ايضاً إضافة بعض الامتيازات المناسبة لعمر طفلك (البقاء مستيقظاً لمدة 15 دقيقة إضافية قبل وقت النوم – او اختيار العشاء الذي يرغب فيه اليوم – شراء بعض الحلويات للأطفال الأصغر عمراً – السماح باستخدام الهاتف المحمول للأكبر عمراً). ونعم عليك ان تقوم بمكافأة الفعل المرغوب حتى عند لعب لعبة المحاكاة مع طفلك. وهذا الامر لن يستمر للأبد. إن الفترات القصيرة والتي يتم تكثيف التدريبات والمحاكاة، غالبا ما بين أسبوعين وشهر يمكنها ان تُحدث تغييرات طويلة الأمد ودائمة في سلوك الطفل.

 

الانفعال الشديد لا يساعد على الاطلاق. لكن الشرح الذي يهدف الي تحسين فهم الطفل يمكن ان يلعب دوراً مفيداً في هذا النهج عندما يقترن بالممارسات المعززة للسلوك، فقد ثَبُت ان الشرح يسرع من إمكانية اكتساب السلوك لذا امض قدماً في شرح أهمية إظهار الاحترام للآباء او اللعب بلطف مع الآخرين. إن الفهم الذي يحققه طفلك سيجعل القيام بالصواب شيء منطقي وكذلك المكافأة على هذا الفعل. يدل الفحص العلمي العميق لهذا الامر على ان تعزيز السلوك المرغوب هو المفتاح لتعديل السلوك ولكن ايضاً الفهم الناتج عن شرح الآباء هو إضافة يمكن ان تساعد في تطوير السلوك الجيد "المرغوب" بشكل أسرع.

 

By: Alan E. Kazdin

Translated by: Eslam Adel

 

 

 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اقتنعت مؤخراً في هذا الموضوع المُتعلّق بتربية الطفل وتغيير سلوكه للأفضل بأنّ أفضل طريقة لفعل ذلك هي طريقة جوردان بيترسون التي تتسم فعلاً بالعمليّة الشديدة أثناء التنفيذ، هي طريقة نظام المُكافئات وتنظيم العقوبة، كُل ما يطرحه جوردان أراه عملي في هذا الموضوع حيث يقول: عليك أن تعامل طفلك كما الفئران التي أجروا عليها تجارب إدارة سلوك، عبر نظام المكافئات والعقوبة، قد يبدو كلامي سيئاً قليلاً ولكن أثناء التجربة مرعب التأثير، مثلاً، لنفرض أنّك تريد من طفلك أن يقوم بترتيب سريره بعد النوم، عليك أن تجعل لهذا الفعل مكافئة ولعدمه عقوبة، فمثلاً قد تكون مكافئة ذلك بسكويتة يُحبّها وعدم فعل ذلك الحرمان منها، سيعود ترتيب السرير بالنسبة له هو عملية شراء البسكويت وهكذا أيضاً كل الأمور الأخرى.

مع الوقت سيصبح سلوكه أفضل وحياته بالمستقبل ستُبنى ببساطة بناءً على القيمة مقابل القيمة.

حقاً نظام المكافأة "التعزيز الإيجابي" من أهم طرق تعديل السلوك وأثبتت دراسات عديدة فعالية الأمر.

يحتاج الأمر لإستراتيجية تعامل تختلف من طفل لأخر بحسب شخصيته ، حيث أن تعديل السلوك هو عبارة عن خطوات وإستراتيجيات يستخدمها الأهل مع طفلهم لحل سلوكيات الطفل غير المرغوب فيها، وتشجيع السلوكيات الجيدة. وقد أثبتت الدراسات وتجارب الأهل بأن تعديل السلوك فعال جدًا في القضاء على مشاكل الطفل السلوكية، بالإضافة إلى ذلك فهو يساهم في تحسين العلاقة بين الطفل وأهله لأنه كلما قلت سلوكيات الطفل السلبية قلت المشاكل بين الأهل والطفل مما يساعد الطفل على الاستقرار نفسيا وعاطفيا. بعض الأهالي عندما يسمع أو يقرأ إستراتيجيات تعديل السلوك يعتقد أنها بسيطة وغير مجدية مع طفلهم العنيد ولكن عند تجريبها يفاجأ بنتائجها .

لذا الدراسة المسبقة لشخصية تقطع الكثير من الأشواط من الجهد المبذول من الأباء هدراً في حالة عدم الدراسة ، وهى تساعد الأباء على المزيد من القراءة عن الاستراتيجية المطلوب استخدامها للتغلب على تمرد طفلهم .

بالفعل تعديل السلوك دون معرفة بعض الطرق العلمية الحديثة تُصعب الأمر على الوالدين وقد تأتي بنتائج عكسية

لذا من المهم التوعية ببعض الطرق التي قد تكون فعالة لبعض الأسر في تعديل سلوك أطفالهم