كيف نشرح الطريقة المثالية للتعامل مع الحياة لمراهق بالرابعة عشر وشاب بالخامسة والعشرين؟

Eslam_salah1

الحياة التي تبدو في الطفولة بسيطة تصبح بالتدريج مليئة باالمسؤوليات والتعقيد والالتزامات، وكأننا بالتدريج نتسلم الراية ويصبح لنا دور نشقى فيه ولأجله.

وكلما كبرنا تبدأ صورة الحياة في التلون وتختلف نظرتنا لها، وتتباين طرق فهمها ونسب تقبلها وكيفية التعامل معها بالطريقة الصحيحة.

فكيف يمكن أن نشرح هذا الاختلاف في الطريقة المثالية للتعامل مع الحياة لمراهق بالرابعة عشر وشاب بالخامسة والعشرين؟


الاختلاف بين المراهق والشاب ليس فقط في العمر، بل في علاقة كل منهما بالزمن.

فأغلب المراهقين يرون أن كل شيء قابل للتأجيل وأنهم ما زال لديهم الكثير من الوقت والفرص فلا مشكلة من تضييع بعضها حاليا وأنهم حين يصلون إلى سن العشرين مثلا سيكونون أكثر انضباطا وما شابه، أما الشاب في الخامسة والعشرين من عمره يبدأ بالإحساس بضيق الوقت والفرص، وهو ما ينتج حالة من القلق لديه وتجعله يشعر احيانا بشيء من اليأس

وفي تلك النقطة، أظن أننا يجب أن نعلّم المراهق ألا يُهدر وقته وأن بعض الفرص قد لا تعوض أبدا لكن دون أن نزرع فيه القلق، بينما نذكّر الشاب أن ليس كل تأخير فشل، دون أن نغريه بالتراخي

فأغلب المراهقين يرون أن كل شيء قابل للتأجيل وأنهم ما زال لديهم الكثير من الوقت والفرص فلا مشكلة من تضييع بعضها حاليا 

لكن هذا حقيقي بالفعل، فالمراهقين لديهم بالفعل الوقت والفرصة ليخطئوا ويتعلمو من أخطائهم ومن الممكن استخدام ذلك إيجابياً بدفعهم لتجربة وخوض مجالات حياتية حقيقية مثل العمل والاستثمار، فحتى لو أخطئوا وخسروا فيكونوا قد تعلموا دروساً حية قيّمة، بينما من يقارب الثلاثين أو الأربعين مثلاً لن يحب أخذ مخاطرات لأن تركيزه يكون على عامل الأمان أكثر.

لكن يا جورج لا أحد لديه متسع من الوقت لأن يخطئ ويسير بعشوائية نحن نتوهم ذلك فقط، ما يضمن للمراهق أن الفرص ستأتي مرة أخرى وأن العمر الباقي به متسع ؟! لا ضمان بالتأكيد لذلك أرى أن فكرة اتساع الوقت والتهاون في مرحلة المراهقة كارثية وخاطئة تماما

تقريباً لو أدرك المراهقين ذلك فلن تكون مرحلة المراهقة مرحلة تشوش وطيش واندفاع وتشويش كما نراها في كل الدول والثقافات، ستكون مرحلة لها هوية وعنوان واضح وهو التركيز واغتنام الفرص، ولكن ألا ترى أن إقناع المراهقين بذلك أمر صعب أو قد يكون مستحيل!

بالتأكيد الأمر صعب جدا لكن أعتقد أنه ليس مستحيلا إذا تم إيجاد أرضية مشتركة يمكن التواصل من خلالها مع المراهقين بحيث يكونوا أكثر تفهما لما نقول عندما ننصحهم، وقد تكون البداية من خلال كشف زيف ما يعتقدونه فيما يتعلق بأن إضاعة الفرص في وقتهم الحالي لن يؤثر على مستقبلهم بشكل كبير وما شابه، فهذا سيجعلهم يعيدون التفكير في قراراتهم واسلوب حياتهم

صحيح أن هناك فرقًا بين المراهق والشاب في علاقتهما بالزمن، لكن أحيانًا ما يُقال عن المراهقين يُصورهم وكأنهم فاقدو الإدراك، وكأنهم وحدهم من يضيّعون الوقت، وهذا غير منصف.

المراهق – كما هو واضح من اسمه – في مرحلة "مراهقة"، وهي فترة نمو وتشكُّل، لا يُنتظر منه أن يخطط لمستقبل طويل المدى ولا أن يتحمّل ما لا قدرة له عليه. لا عمل لديه، ولا مسؤوليات حقيقية، ولا حرية تامة في اختياراته، بل هو ما يزال تحت توجيه والديه، وما يُنتظر منه هو فقط أن يدرس، يكتشف، ويتعلم من أخطائه.

أما الشاب في العشرينات، فهو في مرحلة مسؤوليته تبدأ بالظهور، وفي الغالب يكون أكثر عرضة للندم لأنه هو من يملك القرار وقتها، وليس المراهق.

أنا لا أقول إن كل المراهقين واعين، ولا أن كل تصرفاتهم مبررة، فهناك ممارسات خاطئة لا يُفترض أن تحدث منهم، وهذا أمر آخر. لكن حين نتحدث عن "إضاعة الوقت"، يجب أن ندرك أولًا: ماذا نُطالبهم أن يفعلوا؟ هل نريد منهم أن يبدؤوا مشاريع؟ أن يعملوا؟ أن يخططوا لحياتهم كأنهم في الثلاثين؟ هم ما زالوا في عمر يحتاج للتدرّج، لا للضغط.

ثم، لو تأملت أكثر، ستجد أن كثيرًا من الترفيه والراحة يكون عند الشباب في العشرين، لا في المراهقة. فليست المسألة دائمًا مرتبطة بالعمر، بل بالوعي. هناك مراهقون أكثر انضباطًا من بعض الشباب، وهناك شباب أضاعوا أعمارهم أكثر من مراهقين لم تكتمل حتى تجربتهم مع الحياة.