الكوجيتو الديكارتي
- Beghjij
- 2021-09-24T20:26:55+00:00
أشهر عبارة للفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت:
" أنا أفكر، إذا أنا موجود "
تسمى بالكوجيتو الديكارتي لأنها تكتب باللاتينية على هذا الشكل :
" Cogito, ergo sum"
يربط ديكارت هنا الوجود بعملية التفكير، لكنني لم أفهم المقولة جيدا و أرجو من يشرحها لي.
إذ ما علاقة الوجود بالتفكير؟ ما هو التفكير؟ و ما هو الوجود؟
أولا شرح الوعي:
نسمع هذا المصطلح كثيرا بل و يستخدمه كثير منا للتعبير عن مفاهيم عديدة، لكن هل تعرف حقا ما يقصد به في فلسفة العقل؟
يعد الوعي من أصعب المفاهيم في الشرح، لكني سأحاول بإستخدام هذا التمثيل:
هل سمعت بحالة السير أثناء النوم؟
ليس كما يوحي إسم الحالة، أعراضها غير محصورة فقط في المشي، بل تتضمن نشاطات معقدة أخرى مثل:
فتح الأبواب و الخروج من المنزل، فتح الثلاجة و تناول الطعام، النشاطات الروتينية مثل إرتداء الملابس،
تحريك قطع من الأثاث، الحديث مع الآخرين، الركض بدون سقوط، و محاولة قيادة سيارة. (مع أن السلوك الأكثر تعقيدا نادر)
بل يقال أن هناك حتى من إرتكب جريمة قتل وهو نائم (ولو كان الأمر صحيحا فلك أن تتخيل القوة و التركيز اللذان تطلبهما ذاك)
لآن لغرض التمثيل فقط، لنتخيل أن النائم يستطيع القيام بسلوك ذكي معقد مثل إلقاء محاضرة في الفلسفة أو
الرقص و الغناء.
ما الفرق الذي سيكون حينها بينه و بين المستيقظ؟
وجود كيان داخلي يختبر الكيفيات المحسوسة مثل الطعم و البرد و الألوان، لذة الإنفعالات الإيجابية، الصور
الناتجة عن التخيل و غيرها (ذلك هو المقصود بالوعي بالضبط)
النوم بدون أحلام هو مثال آخر:
عند النوم حواسك لا تتوقف، ما زلت تسمع و دماغك سيوقظك عند سماع ضوضاء عالية أو صوت منبه الهاتف،
أو عندما يوجه أحدهم ضوءا ساطعا نحو عينيك أو يقوم بدفعك. (الإحساس بالضغط، الحركة، الحرارة، الرؤية،السمع، الألم إلخ لا تتوقف عند نومك، دماغك يبقى في حالة معالجة دائمة لمدخلاتها لكي يوقظك إذا إعتقد بإحتمال كبير لوجود خطر عليك) لكن الفرق هو أن معالجة هذه المدخلات الحسية لا ينتج عنها تجربة واعية حتى تستيقظ.
هل سمعت بحالة السير أثناء النوم؟
أجل، سمعت بذلك رغم أنني لم أشاهد من قبل أحدا يفعل ذلك، لكنني لم أعتقد من قبل أن الأمر قد يصل للممارسات التي ذكرتها. كما لا ننسى التكلم أثناء النوم الذي يحمل أحيان معاني ( سبق لي مثلا أن قلت حل معادلة رياضية و أنا نائمة و سمعتني أمي، هل يعتبر هذا ضمن تلك السلوكات؟)
لآن لغرض التمثيل فقط، لنتخيل أن النائم يستطيع القيام بسلوك ذكي معقد مثل إلقاء محاضرة في الفلسفة أو الرقص و الغناء.
أمر مثير، لم يسبق لي أن سمعت بذلك من قبل.
وجود كيان داخلي يختبر الكيفيات المحسوسة مثل الطعم و البرد و الألوان، لذة الإنفعالات الإيجابية، الصور الناتجة عن التخيل و غيرها
لكن أنا عندما أكون نائمة، أنفعل، و ماذا عن الألوان إنها تتواجد في الحلم أم أنك تقصد الألوان التي حولنا عند السير أثناء النوم (لون السيارة مثلا عند محاولة ركوبها دون وعي) ؟
عند النوم حواسك لا تتوقف،
سمعت بهذا من قبل ، و قد حدث لي شيء مشايه، حيث أنني ذات ليلة عندما كنت نائمة حدثة عاصفة رعدية قوية و كان صوت الرعد مدويا جدا، و رغم أنني عادة أستيقظ لأقل حركة لكنني كنت يومها تعبة جدا. استيقظ كل من في المنزل و شعلت الأضواء و كان يجب جمع الغسيل، و لم أستيقظ وقتها، لكن في الصباح عندما استيقظت كان لدي إحساس باطني أن عاصفة حدثت إلى أن سمعتهم يتحدثون عن العاصفة و قالوا كيف لم تستيقظي إثر كل تلك الأصوات؟
هل ما فهمته صحيح؟
تماماً.. وعيك بمجريات الأمور.
للمرة الثانية نتفق (سأعد مرات اتفاقنا). 😊
ردي كان على مستخدم مجهول..
حيث نادراً ما اتفق مع إجابته، وفعلياً كنت سأجيب ذات الإجابة.
يرتبط هذا بكون الإنسان يستطيع التفكير في كونه يفكر، وهنا يعتبر ديكارت التفكير كوسيلة رئيسية للتوصل إلى الحقائق بشكل لا يبقي فيها أي ريب، ومهما بلغ مقدار الشك عند الإنسان في وجوده، فإنه ما دام يفكّر إذن هو موجود.
أما بالنسبة لماهية التفكير والوجود-والذي هو من الأشياء البديهية-، فهذه مواضيع معقدة وغامضة ومختَلَف عليها.
السؤال هو أننا عندما ننام، فإننا لا نفكر، فهل هذا يعني أننا غير موجودين؟
يرتبط هذا بكون الإنسان يستطيع التفكير في كونه يفكر، وهنا يعتبر ديكارت التفكير كوسيلة رئيسية للتوصل إلى الحقائق بشكل لا يبقي فيها أي ريب، ومهما بلغ مقدار الشك عند الإنسان في وجوده، فإنه ما دام يفكّر إذن هو موجود.
فهمت الآن، شكرا دلال
والذي هو من الأشياء البديهية
ربما يكون النفكير شيئا بديهيا، لكنني لا أعتقد أن الوجود كذلك
السؤال هو أننا عندما ننام، فإننا لا نفكر، فهل هذا يعني أننا غير موجودين؟
سؤال مهم للغاية، حقا. في الحقيقة، أحيانا أشعر أنني أفكر عندما أكون نائمة.
الآن بعد شرح الوعي،
ديكارت لاحظ أن الجميع يحملون أفكارا متضاربة و قد كان هو نفسه يصدق معلومات إتضح أنها خاطئة.
فقال أنه من أجل إيجاد الحقيقة يجب أن نتعامل بحذر و نشكك في كل شيء نعرفه (إذا كانت الأفكار الخاطئة هي تفاحة فاسدة في سلة تفاح، فلنفرغ السلة كلها و نقوم بملئها فقط بالتفاحات الغير فاسدة) أي نعود من الصفر و نؤمن فقط بما نحن متأكدين منه بشكل قطعي.
سؤاله الأول كان: هل أنا و العالم موجودان؟ و هل العالم الذي أراه هو حقيقي أو مجرد حلم أو محاكاة من نوع ما، أم أن هناك شيطانا يوحي لي بوجوده و هو ليس موجودا حقا؟
فتوصل إلى نتيجة أنه إذا كان واعيا، فإنه موجود في مستوى ما، في مستشفى المجانين و العالم مجرد تخيل في ذهنه، أو كائن دماغه موصول بأجهزة توهمه بوجود العالم مثل فلم The Matrix
، أو روحا تتلقى وهم وجود العالم من الملائكة أو الله.
المهم وعينا هو دليل على وجود كيان واعي في مستوى ما.
لقد قرأت عن هذا، شك ديكارت في كل شيء.
كما سبق أن قال لما يكون العلم الذي نعيش فيه مجرد حلم كبير؟
إذا كانت الأفكار الخاطئة هي تفاحة فاسدة في سلة تفاح، فلنفرغ السلة كلها و نقوم بملئها فقط بالتفاحات الغير فاسدة
أي إعادة ترتيب لكل شيء، جميل، تبدو فكرة معقولة.
هل يمكنك أن تشرح لي أكثر علاقة التفكير بالوجود؟
و شكرا جزيلا جدا لك، لقد استفدت الكثير.
اعتقد أن الوجود المقصود في العبارة هي قدرة الانسان عن التعبير عن نفسه سواء بالتزامه بواجبات معينة أو سعيه إلى أهداف أو حلام يريد أن يسعى إليها
في الغالب نعم، موجودون جسديًا لكن في الغالب وافتهم المنية معنوية
لم اتعلم الفلسفة من احد هذه تجاربي في الحياة، وكوني لا اعرف ماذا قصد ديكارت لا ينتقص مني، بالإضافة إلى أن هذه ليست الجملة المكتوبة وأنا رددت على الجملة المكتوبة، تحياتي للسيد ديكارت
واجهات حجر هاشمى
حجر هاشمى هيصم
واجهات حجر هاشمى هيصم
التفكير هو الوجود بحد ذاته.
ما يميز الإنسان هو العقل، ما يجعله قادرا على التفكير هو العقل. وما يجعل الإنسان قادرا على القيام بمهامه الحسية هو العقل لأنه مركز الإشارات العصبية.
وهكذا نحصل على فكرة الوجودية_ بما أننا نتكلم عن أنه يقوم بمهام حسية_ وفي نفس الوقت نحصل على التفكير تجاه المشكلات أيضا
نعم الحيوان واعي و لديه قدرات إدراكية و عقلية مثل الذكاء.
لا يوجد شيء إسمه الفرق بين الإنسان و الحيوان هو العقل في الفلسفة.
رجال الدين يقولون هذا لكن لا نعرف ماذا يقصدون بالعقل. (لم يأتوا بتعريف، هل مثلا الذكاء عندما يصل لدرجة معينة يصبح ظاهرة أخرى أسمها العقل؟)
لماذا لم يصل الأفارقة لما وصل إليه الأوروبيون في التطور؟ هل الأوروبيون لديهم عقل و غيرهم لا؟
سأشرح بعض الفروقات بين الإنسان و الحيوان.
الإنسان حيوان: لديه القدرة على التفكير المجرد، متذوق للفن و خياله واسع.
إجتماعي كثيرا و حساس كثيرا للإنفعالات الإيجابية.
وديع و أكثر تعاطفا و رعاية لأفراد نوعه.
يقض الظمير: مجتهد و أكثر قدرة على التحكم في الذات، كما أنه حذر و لديه حكم أخلاقي أقسى على نفسه و أفراد نوعه. (هذا لو وجد أصلا عند بعض الحيوانات)
عصبي و حساس للألم النفسي: و هنا تكمن المشكلة. هذا يجعله يبدو ضعيفا مقارنة بالحيوانات الأخرى.
هذه من أهم الفروق.
ثم إذا كان الحيوان واعيا فهل هذا يعني أنه يدرك وجوده؟
لا الوعي لا يعني التفكير المجرد. تذوق الحيوان لطعم لحم الفريسة هو أيضا جزء من الوعي.
و لا ننس أن مقولة ديكارت كانت هي : "أنا أفكر إذا أنا موجود"
نعم أعلم ما قاله، وهو غير دقيق بالمناسبة فالتفكير المجرد ليس المكون الوحيد في التجربة الواعية، فالمذاق و الإحساس بالحرارة و البرودة جزء منها أيضا.
لذلك "أنا واعي إذا أنا موجود" هي أصح مما قاله ديكارت.
كما هنالك قلب يمكن درسه علميا و مشاعر لا يمكن درسها علميا
في الحقيقة علماء الأعصاب لديهم أجهزة تصور دماغك من الخارج و تحدد مزاجك حتى ولو حاولتي إخفائه بأي طريقة ممكنة.
و لديهم عقارات غير مهلوسة تزيد الحب و إحساسك بالجمال (تتناول الزوجة ذلك العقار فلا تسكر و لا تبدأ بالهلوسة بل تبقى واعية مثلنا الآن و يظهر لها زوجها و كأنه أكثر جاذبية، نفس الشيء بالنسبة للحب)
يريك هؤلاء العلماء صورة شيء كعملة ورقية و يستطيعون أن يعرفوا بتلك الأجهزة إذا ما كنت ترغبين به أم لا من خلال قياس نشاط نظام المكآفأة في المخ.
أهذا يعني أن النبات غير موجود؟ حسب مقولة : " أنا واع إذا أنا موجود"
ممكن. ربما أنت الوحيدة الموجودة في العالم الحقيقي و نحن مجرد أوهام تمثل أدوارا تتخيلين أنهم بشر ذوي وعي داخلي، لكننا لا نحس بالألم في الحقيقة بل ندعي فقط أننا نتألم.
لا يمكنك إثبات أن إفتراضي هذا خاطيء. حتى و لو قمتي بتعذيب شخص ما فلا دليل على أنه يحس بالألم حقا، فربما هو يمثل فقط أو مبرمج على أن يتصرف بتلك الطريقة.
رائع!
يا إلهي ! لم يسبق أن خطر هذا ببالي من قبل، تبدو فكرة مخيفة. ثق أولا أنني قد فهمت قصدك تماما.
أنا ملاك في الحقيقة و نحن نادرون جدا جدا
لم أفهم هذه النقطة.
لكن لماذا أكون نا الشخص الوحيد الموجود و الباقي ممثلون قصد اختباري؟ ألم يكن من السهل (لا أعتقد أن مصطلح السهل في محله، لكن لا أعرف أي مصطلح يجب أن أستعمل) أن يكون كل شخص موجودا حقا، و كلنا نتفاعل فيما بيننا و يختبر كل واحد منا؟
لكن لماذا أكون نا الشخص الوحيد الموجود و الباقي ممثلون قصد اختباري؟ ألم يكن من السهل (لا أعتقد أن مصطلح السهل في محله، لكن لا أعرف أي مصطلح يجب أن أستعمل) أن يكون كل شخص موجودا حقا، و كلنا نتفاعل فيما بيننا و يختبر كل واحد منا؟
أين الدليل على هذا؟ 🤔
في الحقيقة لا يمكن إثبات أي من الإدعائين بطريقة قطعية،
هذا مؤسف
بل يمكننا أن نرجح صحة أحدهما و نراهن عليها،
لا أراهن، لكن لنجرب أن تدافع أنت عن ادعائك، و أنا أيضا.
تخيلي لو قمتي بتعذيب شخص ما ثم إتضح أنه يحس بالألم حقا
محتمل، لكن لا يمكنني إثبات ما إذا كان يشعر بالألم حقا.
ثم، هنالك سؤال أريد أن أطرحه عليك : ما هو الحلم؟
مجتمع لشرح المواضيع بوضوح وبطريقة بسيطة. هنا، يمكنك طرح أي سؤال وتلقي إجابات سهلة ومفهومة. هدفنا هو تبسيط المعلومات لتكون سهلة على الجميع، تمامًا كما لو كنت في الخامسة من عمرك.