في السنوات الأخيرة بدأت ألاحظ أن السمنة لم تعد مرتبطة بالغنى كما كان يقال قديمًا فكان ينظر إليها على أنها علامة على الغنى لأن الطعام لم يكن متوفر للجميع كان من يملك المال فقط هو من يستطيع أن يأكل اللحم والحلوى بكثرة أما الفقير فكان طعامه بسيط وكان يعمل ويتحرك كثيرًا لذلك كان أغلب الناس نحفاء. أصبحت أري السمنة أكثر بين أصحاب الدخل المحدود وهذا أمر جعلني أفكر في طريقة حياتنا اليوم.
فالموظف الذي يخرج صباحًا ويعود مساءً متعب غالبًا سيأكل طعام سريع لأنه لا يملك الوقت أو الطاقة للطبخ. والطالب الذي يقضي يومه خارج البيت يشتري أرخص طعام يشبعه. والأسر عندما تفكر في الطعام تفكر في الشبع قبل أي شيء فتختار الأرز والخبز والمكرونة لأنها تكفي عدد أكبر وبتكلفة أقل لكنهم لم يفكروا بصحتهم. ومع الجلوس الطويل في العمل والمواصلات وقلة الحركة أصبح الأكل عند بعض الناس وسيلة للراحة وليس فقط لسد الجوع.
الإهمال الصحي أو خيارات نمط الحياة السيئة تؤدي إلى نفس النتيجة والسمنة أصبحت انعكاس لما يفعله الإنسان بنفسه أكثر من كونه مجرد مسألة ظروف أو طعام.
لكن هذا قد يدل على توفر الطعام للجميع فالفقير يستطيع الآن أن يأكل كثيراً ويعمل قليلاً فيعاني أكثر من السمنة :)
أنا أتفق معك أن الطعام أصبح غير صحي بشكل كبير لأن انتشار المطاعم ومحال الحلويات زاد بشكل واسع وكلها مليئة بالدهون السيئة كمقليات الدجاج والشاورما - حتى محال الحلويات فالشيكولاته العادية نصف وزنها تقريباً يكون دهون سيئة للشرايين لكن مذكور بطريقة غير ملفتة في حقائق التغذية للشيكولاته. ثم طبعاً محال الطعمية الغارقة في الزيت - الذي لا نعرف نوعه :)
لكن كذلك أرى نوع من الاهتمام بين الشباب والبنات بالرياضة يفوق السنوات السابقة، فلم أكن في عام 2005 مثلاً أرى هذا العدد من الشباب والبنات داخل الجيم، ولا كانت ثقافة الرياضة معروفة لهذه الدرجة بل كانت ثقافة التمرين والتغذية أشبه بنوع من الأسرار يحتكرها كابتن الجيم وبعض المقربين منه..
ثقافة الرياضة لم تكن موجودة بحكم طبيعة الحياة، نشاطات الحياة في السابق كانت تعتمد على الحركة الطبيعية طوال الوقت وبذل مجهود بدني وذهني عالي يخلق توازن طبيعي بين ما يأكله الشخص وما يبذله من طاقة، حاليا نعاني جميعا من نمط حياة بعيد عن المجهود البدني ، نحتاج الرياضة لعلاج ما انتجته قلة الحركة من أمراض وأعراض متعبة ، لذلك أصبحت ثقافة شائعة.
التعليقات