"لا أستطيع فراقه" و"لا أستطيع العيش من دونها" هذا هو الحب من وجهة نظر البعض، وهكذا يصف الكثير منا علاقتهم بالطرف الآخر للدلالة على شدة حبهم له أو لها، لكن في الحقيقة لو انتبهنا لتلك الكلمات جيدًا لوجدنا أنفسنا نفكر: هل هذا هو حب فعلًا أم مجرد تعلق بالشخص؟ ففي أوقات كثيرة قد نعتاد على وجود شخص ما في حياتنا، أو نعتاد على ما يقدمه لنا من أشياء أو مشاعر أو قيم أو خدمات، لكنه لا يكون حبًا بمعناه الحقيقي، مع أنه يصعب التفريق بين الحب والتعلق في أوقات كثيرة.
كيف نفرق بين الحب والتعلق؟
بالفعل يصعب التفريق بين الحب و التعلق، و بين الحب و الإنبهار بالجمال ، وبين الحب و المصلحة النفسية الناتجة من العلاقة. عندما كنت أشاهد الأفلام العربية القديمة طالما ازعجني السؤال " ما هو الحب ؟" التي تسأله البطلة المراهقة في بداية إعجابها بشخص. كنت أراه سؤال سخيف و لكن عندما كبرت علمت أنه ليس كذلك. فمن الصعب فعلاً تفريق الحب عن أشياء أخري كثيرة .
تعليق جميل يا منير .. وأتفق معك أن التفريق بين الحب وأشياء أخرى كثيرة ليس سهلاً كما يبدو. لكني أرى أن الحب الحقيقي شعور واضح في داخله .. قد نحتار في تعريفه بالكلمات .. لكن القلب غالباً يعرفه عندما يحدث.
الحب في جوهره شعور جميل ومُحرِّر .. يجعلك أكثر سلاماً واتساعاً .. ولا يقوم على الخوف أو الحوجة. أما التعلّق فغالباً ما يكون ناتجاً عن احتياج داخلي أو فراغ نفسي .. فيتحول الشخص الآخر إلى ما يشبه "الدواء" الذي نخشى فقدانه. لذلك نجد أن التعلّق يصاحبه القلق والخوف من الفقد .. بينما الحب الحقيقي فيه قدر كبير من الطمأنينة والحرية.
كثير من الناس يخلطون أيضاً بين الحب والانبهار بالجمال .. أو الراحة النفسية التي تعطيها العلاقة .. أو حتى المصلحة العاطفية. وهذه كلها مشاعر قد ترافق الحب أحياناً .. لكنها ليست هي الحب ذاته.
بالمناسبة .. لدي سلسلة مقالات بعنوان "معنى الحب" أحاول فيها تفكيك هذه المفاهيم والاقتراب أكثر من جوهر هذا الشعور. يسعدني جداً أن تطّلع عليها وتشاركنا رأيك فيها أيضاً. 😊
أعتقد أن الحب نسبي، هو يبدأ أولاً بالتعلق ثم يتأيد بمشاعر الرغبة والإحتياج العاطفي والنفسي، ثم يتطور بتطور فهم الطرفين لبعضهم فيصبح أعمق وأعمق كلما عاشوا معاً إلى أن يتحد الطرفين ليعبروا عن الحب الذي تقصده أنت، الحب الذي أنتم تعبرون عنه نعم هو الحب الكامل لكنه لا يأتي بسهوله وبسرعة، بل مع المعاشرة والوقت، ولذلك المشاعر الأخرى هذه هي مراحل تكوينه الأولى، وهي ضرورية ولا مفر منها
من رأيي ليس بالضرورة أن يكون التعلق هو أولى مراحل الحب، ولكن كل قصة تختلف على حسب الشخصية، فهناك من يبدأ بالإعجاب، وهناك من يبدأ بالتعاطف وهكذا.
نعم ما أقصده أن هذه المشاعر نسبية وهي مراحل تتبع بعضها فلا يجوز أن نفرق بينها وكأنها مختلفه عن بعضها، هي طوابق فوق بعضها لتصلي للطابق الأخير عليكي الصعود والمرور بالطابق الأول ثم الثاني ثم الثالث، وليس من المنطقي أن يقول واحد: هذا الطابق الأول ليس الطابق الذي أريد الوصول له، لذلك لن أصعد مروراً به، هذا المنطق سيجعله لن يصل للطابق الأخير أبداً، يجب المرور بكل هذه المراحل وفهم إيجابياتها وفوائدها، حتى نصل للحب المنشود، أما التعامل مع هذه المشاعر على أنها ليست حب، يجعلنا لا نصل أبداً للحب
أتفق معك في الكثير، لكن بالنسبة لنقطة التفريق بين الحب والانبهار بالجمال فأعتقد أن الحل سهلًا، وهو إخراج الجمال من المعادلة وتخيل لو أن نفس الشخص فقد جماله هل سأحبه وسأنجذب له أم لا؟ أو بسؤال النفس: ماذا أحب بهذا الشخص؟ فلو كانت الإجابة تتركز حول الجمال وخاصةً الجمال الخارجي أو الشكلي فقط، فذلك ليس حبًا حقيقيًا.
التعلق يعتمد على الاعتماد النفسي، الرغبة في استمرار وجود الآخر لتأمين الراحة أو الأمان. أما الحب الحقيقي فهو شعور يتجاوز الذات، يمنح الحرية للآخر ويستمر رغم الغياب أو الاختلاف.
التعلق يجعلنا نختبر القلق والخوف من الفقد، بينما الحب يمنحنا طمأنينة وثقة بغض النظر عن الظروف.
كثير من العلاقات تبدأ تعلقًا ثم يُخطئ البعض في تسميته حبًا، وهذا ما يخلق خيبة الأمل لاحقًا.
التعليقات