ما رأيك: يميل الناس إلى تذكر 80٪ مما يرونه مقارنة بـ 20٪ مما يقرؤونه.

العنوان السابق أفهمه أن المعلومات يمكن التعامل معها بشكل أفضل عندما تُقدم بصريًا. نا رأيك؟ وهل لك تجارب في هذا الأمر!؟


فكرة أن الناس يتذكرون 80٪ مما يرونه مقابل 20٪ مما يقرؤونه تُبسّط بشكل مفرط عملية التعلّم والاستيعاب، وكأن الذاكرة تعمل بطريقة واحدة لدى الجميع، وهذا غير دقيق.

القراءة ليست مجرد استقبال بصري للكلمات، بل عملية ذهنية عميقة تتضمن الفهم، والتأمل، والربط، والتحليل. ما نتذكره من القراءة غالبًا يكون أكثر رسوخًا لأنه مرتبط بتفاعل ذهني نشيط، لا مجرد مشاهدة سريعة لمشهد بصري.

صحيح أن الصورة قد تثير انطباعًا لحظيًا أو تسهّل الفهم في بعض السياقات، لكن تأثيرها لا يعني بالضرورة ثباتها في الذاكرة على المدى الطويل، خاصة إن لم تكن مدعومة بسياق أو شرح أو تفكير نقدي. أما ما نقرؤه بتركيز، فقد يرافقنا لسنوات، ويؤثر في مفاهيمنا وتصوراتنا.

الأمر لا يتعلق فقط بوسيلة الإدراك (رؤية أو قراءة)، بل بدرجة التفاعل العقلي والعاطفي مع المادة. لذا، فالتعميم في مثل هذه الإحصائيات، دون اعتبار للفروق الفردية والسياق، قد يُضلل أكثر مما يُفيد.

لكن تعلمنا في الإعلام يا عماد أن الصورة أفضل من ألف كلمة لذلك قالوا قديما ليس مَن رأى كمَن سمع. ولذلك يحاول الكثير من الكتاب حاليا وضع صور أو رسومات في كتبهم حتى يسهل على الناس فهمها وتذكرها.

صحيح أن للصورة قوة لا يمكن إنكارها، لكن تجربتي الشخصية في الدراسة، خصوصًا في الكلية، كانت مختلفة بعض الشيء. اكتشفت أنني أتعلم وأتذكر بشكل أعمق حين أقرأ من الكتب أو أراجع ملاحظاتي المكتوبة، أكثر بكثير من حضوري للمحاضرات أو حتى من متابعة فيديوهات على يوتيوب.

الكلمة المكتوبة تعطيني مساحة للتفكير على مهل، لإعادة القراءة، للتأمل. أما الصورة والفيديو فغالبًا ما يمران بسرعة دون أن أتمكن من التفاعل معهما بنفس العمق.

ربما تختلف وسائل التعلم من شخص لآخر، لكن بالنسبة لي، الورق والكلمات كانوا دائمًا الأقرب لعقلي وذاكرتي.

من قال أن الصورة أو الرؤية عموما هي فقط بالصور والفيديوهات؟! قد تكون برسم بياني تتذكره أو حتى ربما تتذكر شكل الدكتور في الجامعة وهو واقف يشرح هذه المسألة بالذات، فالتخيل نفسه صورة لكنه مثلا صورة عقلية غير مرئية.

اعتقد اخي حسين أن النمط الشخصي لكل منا قد يتشابه او يختلف مع غيره. وبالتالي ينعكس هذا على الدماغ. فهناك من لا يحب ان يرى صورة او يقرأ كتاب، بل تجده مبدعا وهو متسمع حتى ان ملكات الحفظ والفهم تكون عنده اكبر.

لكن بالفعل نحن نحتاج الى تدريب عملي وممارسة ممنهجة سواء لكيفية استقبال الصورة وترجمتها بنجاح أو القراءة العميقة التي تعتبر للبعض أنها المتعة الحقيقة وانها الوسيلة التي يمكن بها رسم الخارطة الذهنية وبهذا نجد ترابط بين الصورة والكتابة والقراءة ..

بالضبط أنت أشرت لأننا يمكن تدريبنا على التعود والاعتياد، فلذلك فكرة النمط الواحد وحصر أنفسنا فيه قد يكون استسهال بعض الشيء أو عزوف عن تجربة أنماط أخرى قد تكون أمتع.

مرحبا أخي عماد الدين

أرى أن رأيك يعبر عن فهم عميق لعملية التعلم. فعلا القراءة تتطلب تفاعلاً ذهنيا أكبر، مما يساعد على تعزيز الفهم والذاكرة. بينما الصور قد تثير انطباعات سريعة، فإن المحتوى المكتوب يمكّن القاريء من التفكير والتحليل، مما يجعل المعلومات أكثر ثباتاً في الذاكرة.