أمجدًا للعروبة أم سرابا *** أعيدوها ليالينا العِذابا
فلم يبقَ سوى التاريخ منها *** نؤرِّخه ولا ندري الصوابا
ويسألني الأعارب أين شعري *** لقد أنكرت للشعر اصطحابا
بأيِّ قصيدة للعُرْبِ أشدو *** فقومي لا يردون الخطابا
خطاب مودَّةٍ ودليل حبٍّ *** وكم بالحبِّ قد ذقت العذابا
أغني للعذارى كل يوم *** فلا ليلى وجدت ولا الربابا
أؤمِّل وصلهن وهنَّ غُفْلن ***لقد أبدين للشعر اجتنابا
ولكن لا أزال اليعربيا *** فما أنكرت للعُرْب انتسابا
أردِّدُ كلَّ شعر العاشقين *** فتنسكب دموعي له انسكابا
وأفرح أن أرى غنمًا شِباعا *** وأنتظر مع الأمل السحابا
ونجدٌ قد شُغِفْتُ بها ، ولكن *** أراها اليوم قد صارت خرابا
ولي علمٌ بتأصيل الخولِ *** فأكرمها إذا كانت نجابا
وأغضب للعروبة غير أنِّي *** وجدتُ العرب ما عادوا غِضابا
ينامون على الذل المهين *** كأنَّ القوم قد عَدِموا الحرابا
وراحوا يرقصون على هواءٍ *** وقد شربوا على البؤس الشرابا
تناسوا ما تطلَّبه الإباء *** وظنُّوا كلَّ مفخرة كِذابا
وتحكمهم دمىً متحركات *** وحقِّ الله ما ساوت ذبابة
وقدس الله تسأل : أين عهدي ؟ *** ألم يعطِ خليفتهم كتابا
أضاعوه أضاعوني قصورًا *** فهل من قاصرٍأرجو الجوابا ؟
أما للعِرْضِ من حامٍ غضوبٍ *** يُهان العِرض ، يغتصبُ اغتصابا
أما من عبدريٍّ ياقريش *** فإنَّ الفيل قد جاز الشعابا
أما من نهشليٍّ ياتميم *** أم الأقوام قد صاروا ترابا
أما من نخوةٍ يا آل قيسٍ *** أم الجحَّاف قد آوى وتابا
كفرت بيعربٍ مَنْ ذا يلوم *** لعلّ الكفر ينسيني العتابا
كفرتُ بيعربٍ مَنْ ذا يلوم *** لعلَّ الكفْرَ يجعلني مهابا
كفرت بيعرب من ذا يلوم *** لعلَّ الكفر يكسبني الثوابا
ولكن لا تصدقني فكفري *** هو الإيمان ما جزتُ الصوابا
أحبُّ عروبتي وأذود عنها *** ولولا الحبُّ ما كِلْتُ السِّبابا
فإنَّ الحِبَّ إن صدق غيور *** لأجل العُرْب أنتحبُ انتحابا
الشاعر الليبي د. شعبان عوض