أخافُ الوَحدةَ، لكنّي أخافُ النّاسَ أكثَرْ

أخافُ لقاياهمُ، والرُّؤيا التي منها أتحسّرْ

أخافُ صراخًا يُمزّقُ قلبي، ويَجعلُني أتكَسَّرْ

أخافُ أذاهُم، أخافُ ألمًا في داخلي يُدمِّرْ

أخافُ الفِقدَ، والفَقدُ كلُّ يومٍ ييَتكَرّرْ

نجومُ اللّيلِ أقربُ لي من روحي التي لا تتذكَّرْ

إلى متى؟ وهل في الأُفقِ دفءٌ يتصدَّرْ؟

أساطيرُ الشّمالِ البعيدِ تؤنسني حين أتحسَّرْ

إلى متى سأبقى غريبةً عن قلبًا لا يُفسر؟

إلى متى؟ وإلى أيِّ مدى سأظلُّ عن حياتي أتهوَّرْ؟

أمضي وحيدةً والدروبُ عليَّ تستكثِرْ

كأنّ العمرَ ضدي، والزمانَ بما جرى يُؤزِّرْ

تعبتُ من البكاءِ بصمتٍ، والرجاءِ المُبعثَرْ

تعبتُ من وجوهٍ تُخيفُ، وصوتِ ضميرٍ يُزمجرْ

كأنّي ما خُلقتُ سوى لأَحزاني وأكدارِ

كأنّ الفجرَ لا يأتي، وإن جاءَ، فما هوَ بنَهّارِي

أنا الغريبةُ في دُنياي، في أهلي، وفي أفكاري

أنا البعيدةُ عن نفسي، كأني عشتُ في ناري

لطالما خِفتُ من ظُلمةِ الليلِ إذا أقبَلَتْ

لكن... تُرى، هل خِفتُها؟ أم خِفتُ ما في القلبِ قد أثقَلَتْ؟

ظُلمةُ روحي أشدُّ، والأنينُ بها تأصَّلَتْ

كأنّ في داخلي نارًا، وفي عيوني قد أُقفلتْ..كأن يومي لا يمضي مثل روحي التي توقفت في ذلك الطريق و أبت تركه ..لكنها تركتني و انا الآن مبعثر .