يا خَيبَةَ العُمْرِ في مَن غَدَرْنا
ظَنَّتْ بأني أَنْسى وأَغْفَى
يا كَذِبَةَ العُمْرِ هل كُنتِ طَيْفًا
أَمْ كُنتِ وَهْمًا يَمضي ويَخْفَى
نادَيْتُ وَجْدًا يَسْري بِعَيْني
فَرَّتْ كَضَوْءٍ في اللَّيْلِ يُطفَى
أَعطَيْتُ قَلْبًا ضاعَ انْتِظَارًا
ضَيَّعْتِ وَرْدِي والسَّقْيُ جَفَّى
كَمْ قُلتِ حُبًّا كُنتِ وَعْدًا
ثُمَّ اسْتَدَرتِ وَصُدْتِ تَحْفَى
أَكْتُبُ عَنْكِ واللَّيْلُ يَشْهَدُ
يا لَيْتَ وَعْدَكِ كانَ يُوْفَى
أَكُنتِ تُحْسِن وَجْهَ الهَوَى
أَمْ كُنتِ تَعْرِف كَيْفَ تُخْفَى
أَكُنتِ حُبًّا عَاشَ فِيَّ
أَمْ كُنتِ دَرْسًا كَانَ يَكْفَى
قُلتِ الهَوَى يَحْيا بِقَلْبِي
ثُمَّ ارْتَحَلْتِ دُونَ عَطْفَى
كَمْ كُنتُ صَدْرًا يَرْعَى خُطَاكِ
وَكَمْ رَأَيْتُكِ تَمْشِينَ سُلَّى
كُنتِ السَّماءَ فِي نَاظِرِي
ثُمَّ انْطَفَأتِ وَأَضْحَتْ مُظْلِمة
إنْ كُنتِ غَيْري تَحْوِي بِقَلْبِكِ
فَاذْهَبِي عَنْهُ فَأَنَا الأَحلّى
لكِنْ إِذا كُنتِ وَعْدًا صَدِيقًا
فَارْجِعِي لِي فَإِنِّي أَهَلَّا
• صلاح الدين العفيف