الأخت.. وصية الراحلين وأمانة العمر

راعي الأحزان رحل والداي، وغادرت معهما أعمق معاني الأمان، وتركا خلفهما أمانة غالية في كل بيت؛ تلك الأخت غير المتزوجة التي وهبت سنين عمرها لتكون امتداداً لحنانهما، وصارت ملامحها مرآةً لملامح الأم الراحلة، وصمتها يحمل هيبة الأب الغائب بعد أن وسّده التراب.

إن الوجع الأكبر بعد فقد الآباء، ليس في خلو البيت من أصواتهم فحسب، بل في تلك اللحظات القاسية التي تلتفت فيها الأخت حولها فلا تجد من يطبطب على كتفها، وتبيت ليلها غارقة في صمت الوحدة، تشعر بنقص السند بينما يمضي الجميع في حياتهم.

يا كل أخ وأخت، لا تتركوها تذوق مرارة اليتم مرتين، ولا تدعوا النقص والكسرة يتسللان إلى قلبها النقي، وتنادوا بقلوب حانية لتقفوا معها؛ اغمروا أيامها بالدعم، وتسابقوا لإسعادها بالهدايا والمفاجآت التي تضمد جراحها، واجعلوها تشعر يقيناً أن رحيل الوالدين قد ترك خلفه سنداً يحارب لأجل ابتسامتها.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

للأسف أغلب رجال اليوم لا يعرفون شيء عن صلة الرحم ولا بمجرد سؤال واحد عن أحوالها ولا حتى يعرفوا أن الله ضاعف له الميراث لينفق على أخته في ظروف مثل هذه تكون فيها لوحدها لكن بعضهم يستكتر عليها حتى المعاش التي تعيش عليه خصوصًا في وجود زوجة أخ الأمر يصبح أصعب

أعتقد أن كثيراً من الأخوة الآن لا يعرفون شيئاً عن بعضهم البعض حتى مع وجود آبائهم على قيد الحياة، فكيف سيكون الحال بعد وفاتهم؟ وصراحة أرى أن السبب الأكبر قد يكون الآباء نفسهم، فقد يفرقون في المعاملة ويفضلون أخ عن آخر، أو يظلمون أحدهم، فيعود الأمر بالسوء فيما بعد، فأي أخوة مقربين وعلاقتهم جيدة أري أن السبب في ذلك هو آبائهم.