راعي الأحزان رحل والداي، وغادرت معهما أعمق معاني الأمان، وتركا خلفهما أمانة غالية في كل بيت؛ تلك الأخت غير المتزوجة التي وهبت سنين عمرها لتكون امتداداً لحنانهما، وصارت ملامحها مرآةً لملامح الأم الراحلة، وصمتها يحمل هيبة الأب الغائب بعد أن وسّده التراب.
إن الوجع الأكبر بعد فقد الآباء، ليس في خلو البيت من أصواتهم فحسب، بل في تلك اللحظات القاسية التي تلتفت فيها الأخت حولها فلا تجد من يطبطب على كتفها، وتبيت ليلها غارقة في صمت الوحدة، تشعر بنقص السند بينما يمضي الجميع في حياتهم.
يا كل أخ وأخت، لا تتركوها تذوق مرارة اليتم مرتين، ولا تدعوا النقص والكسرة يتسللان إلى قلبها النقي، وتنادوا بقلوب حانية لتقفوا معها؛ اغمروا أيامها بالدعم، وتسابقوا لإسعادها بالهدايا والمفاجآت التي تضمد جراحها، واجعلوها تشعر يقيناً أن رحيل الوالدين قد ترك خلفه سنداً يحارب لأجل ابتسامتها.