مرض السياسة

  • NamS

السلام عليكم

انا لدي هوس او مرض بالسياسة

اقضي ساعات في الرد على الناس في تويتر وفيسبوك واليوتيوب

اشاهد عشرات الفيديوهات في اليوم الواحد

ابحث عن شي يخص دراستي في اليوتيوب ثم ارى كثير من الفيديوهات الاخرى وانشغل تماما

هل لديكم اي نصيحة للتخلص من هذا المرض دراستي تاثرت كل شي في تأثر

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا أحد نتائج تأثير الإعلام خاصة التلفاز ومؤخرا مواقع التواصل الاجتماعي، وتتبع آخر الأخبار السياسية كبيرها وصغيرها.. ومحاولة فهم كل شيئ وتحليل كل ما يحصل على الساحة الدولية والإقليمية والمحلية.. ما هو إلا نمطٌ معيشيّ خاطئ برأيي لأنه سيؤدي بصاحبه عاجلا أو آجلا إلى العصبية واكتساب طاقة سلبية وشعور خادع بالمعرفة والتفوق على المحيطين به لأنهم لا يتابعون أخبار السياسة! ويعيشون حياتهم العادية..

ليس معنى كلامي هذا أنّ مشاهدة بعض أخبار السياسة مرة أو مرتين في الشهر خاطئ وغير مناسب لا بل أنّ ضد الإفراط في ذلك لأسباب سأذكرها بعد قليل، وعليه فمواكبة الأحداث السياسية أحيانا لا مشكلة فيه من باب البقاء على اطلاع على ما يحدث أو المستجدات المهمة وخاصة تلك المتعلقة على أسواق المال والأعمال والتجارة والقانون والعمل والسفر..

نأتي للأسباب الآن وأهمها هي: هل بعد متابعتنا للأخبار السياسية يُمكننا التأثير في الأحداث؟ أم سنبقى مجرد مشاهدين؟ إن كنا سنبقى مجرد مشاهدين ومستهلكين للأخبار وهذا هو الشائع بين جميع الناس باستثناء بعض المواطنين في الدول الفربية المتطورة..

هل لدينا الكفاءة للتأثير في الأحداث السياسية الجارية لو أتيحت لنا الفرصة؟ لنفترض أنّ ميكانيكيا لا علم له بالسياسة والتاريخ والدبلماسية والعلوم العسكرية والإقصادية والإجتماعية.. يشاهد السياسة ليل نهار ويتأثر بها ويتكلم عنها طيلة حياته.. هل يكون شخصا عاديا يستمتع بحياته مثل البقية أم مهوسا ومُبالغا في تتبع السياسة! طبعا الجواب واضح، فهو حتى لو أتيحت له الفرصة لدخول عالم السياسة فلن يستطيع تقديم الكثير وربما تحول لنسخة طبق الأصل لمن سبقه من المسؤولين الفاسدين بطريقة أو أخرى..

أيضا لنطرح السؤال التالي: متى ستنتهي الأخبار السياسية أو تَقِلّ؟ الجواب: طبعا لن تنتهي أبدا حتى تنتهي الحياة! وهذا ببساطة لأنّ السياسة هي نوع من الصراع على الحكم والاقتصاد والنفوذ والمجتمع والدين والجيش.. وهذه الصراعات بين البشر باقية ببقائهم، واختلاف الناس أحد حِكم الله في خلقه.. لذا فالسياسة لن تنتهي أبدا والسياسيون لن يتوقفوا أبدا عن الكلام والمؤتمرات واللقاءات والحروب والحملات الإنتخابية.. الخ

آخر سؤال: هل عقلنا يتسوعب كل هذه الكمية من الأخبار السياسية يوميا؟ زد عليها الأخبار الرياضية والفنية والعلمية.. وزد عليها الأحداث الشخصية والعائلية، وزد عليها الأخبار المهنية واهتماماتنا اليومية..

طبعا لا! فمساحة تخزين أدمغتنا للمعلومات في اليوم الواحد محدودة ولا ينبغي أن نرهقها ونملأها بكل شيئ وأن نشاهد كل شيئ بل نضع أولوياتٍ محددة ونقسم المدخلات بين التعلم والرياضة والحياة الشخصية والعمل والعلاقات الاجتماعية ونترك مساحة أقل للسياسة والفن والاقتصاد والأخبار والمجالات الأخرى من باب الثقافة ومواكبة الأحداث..

الرد على الناس ومجادلتهم في مواقع اتلواصل الإجتماعي أيضا من أكثر الاخطاء التي نرتكبها، لأننا لا نعلم حقيقة من نُجادله فقد يكون طفلا لا يعلم شيئا، أو كبيرا لكن جاهل بموضوع النقاش فيُرهق أعصابنا، أو شخص يعلم أننا على حق لكنه فقط يُريد تضييع وقته ووقتنا.. والكثير الكثير من ذلك

لذا الأولى اجتناب هذه الجدالات العقيمة والرد فقط على من يُرى عليه الفهم والتقبل وآداب الحوار، والاكتفاء بالرد ومناقشة الأهل والأصحاب ومن نعرفهم في الحياة الواقعية.. والتقليل من الجدال عموما

يقول النبي عليه الصلاة والسلام: أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك الجدال ولو كان محقا.

سيكون من الجيد أن تبحث عن تكوين وعي سياسي خاص بك من خلال متابعة الأخبار ومطالعة كتب السياسة والتاريخ والاقتصاد وعلم الاجتماع وكل ما يمكن أن يكون له علاقة بالتركيبة السياسية.

لكن ما تقوم به أنت هو خاطئ جدا، أولا أغلب ردود مواقع التواصل الإجتماعي مبنية من غير معرفة، مناقشتها هو مجرد تضييع للوقت، خصوصا وأن السائد في هذه المواقع هو انعدام أسلوب الحوار.

بالنسبة لمشاهدة فيديوهات اليوتيوب السياسة، فإعذرني، هل تجد في تلك الفيديوهات ما هو مفيد؟ أغلبها فيديوهات لجلب نسبة المشاهدة، عناوين مثيرة والكثير من المعلومات الخاطئة والتلفيقات. لماذا قد تقضي ساعات كثيرة في مشاهدة مثل هذه الأكاذيب؟

أنصحك بممارسة شغفك بالسياسة بشكل معتدل لأن التعصب لها غير صائب ولن تستفيد منه شيء غير حرقة أعصابك.

أعتقد بأنه ليس مجرد حب للسياسة ولكنه شغف لها أحمد، ومع ذلك فإنها خورازمية معينة تتبعها مواقع التواصل الإجتماعي لتجذبك أكبر، وبكن يمكنك التغلب على ذلك إذا قررت ذلك فعلاً، فلا يمكنك أن تقول سأتوقف عن هذا ولكن عليك أن تعمل لتستطيع الاستفادة من وقتك، خصص مثلاً أخر ساعات النهار او آخر ساعات اليوم بعد إتمامك جميع مهامك لتصفح المواقع أو للبحث عن معلومة معينة، عليك أن تقنع نفسك بأن الوقت كالسيف وأن هذه الفيديوهات تأتى في أي وقت ولكن الدراسة ما إن ذهب الوقت لم يعد بوسعك شيء لتفعله، تستطيع أن تفعل ذلك، بالتوفيق.