"لم أكن أعرف ذلك!" قلت لها و قلت في قلبي:"و انا ماذا يدريني؟" كانت حازمة و مصرّة على موقفها. و كان شبح العقوبة يطوف فوقها و فوق مكتبها. "يجب أن أعاقبك." قالت لي بنبرة جادّة و لكن في عيونها تستشفّ الصّفح. كانت تحبّني أو إلتزاما بالرصانة أقول أن تلك المعلّمة كانت تستسيغ روحي و تفضّل طبعي. لم تكن لترسلني إلى العقاب بأي حال من الأحوال. كنت طويل القامة و كانت هي قصيرتها و جالسة عند مكتبها. كنّا في نفس السنّ أربع و عشرون سنة و كان صيفا و كان نور أحمر إلى برتقالي هو إضائة القاعة و كان الباب مغلقا و التلاميذ إنصرفوا إلى شؤونهم أو إلى الحصة الموالية إلا أنا إستحفظت عليّ عندها. كان الموضوع مهمّا و كنت مخطئا. و لم تكن تنظر إليّ و إنما كانت تتطلّع إلى وجهي تدّعي الصرامة و إنهيارها قريب معلق بشعرة، إنهيار ستنهمر فيه الدموع. "ليتني أكون قادرة على أن أفهمك" قالت لي. لم أجبها. "هيا إنصرف" أضافت. ففعلت و أنصرفت و تركتها. تركت الباب مفتوحا ورائي و عندما إلتفتت لم أجد حيث كانت هي جالسة سوى بخار يتصاعد و يتشتت، يبدو أنها تبخّرت تلك المعلمة..
لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش