الساعة تشير إلى الحادية عشرة ليلًا.

أصوات غير مألوفة... أو هي مألوفة ولكن نادرة.

أصوات صراخ وبكاء، وبعض الأحاديث غير المفهومة، تمتمات تبدو معروفة وإن بدأت غير مفهومة.

هل أقوم من فراشي؟

أنظر ماذا يجري؟

لا، لن أقوم.

وماذا سأفعل لو قمت؟

هل يحتاجون لي في شيء؟ لا.

هل يخبرني أحد عن ماذا يجري لو خرجت؟ لا.

هل يكلِّفني أحدهم بشيء لو خرجت؟ لا.

حتى البكاء... لن يكلِّفني أحد أن أبكي مثلهم.

ربما مات أحدهم. لقد ارتاح منهم.

وهم الآن يبكون على فقد شخص... ربما كان حقيرًا أو شريفًا، لا أعلم.

لكنهم لا يبكون لأنه فقد ملذَّات الحياة وانتهى، بل يبكون لأنهم فقدوا هم جزءًا من ملذَّاتهم فيه، سواء كانت إيجابية أو سلبية.

سمعت أحدهم يذكر اسمي.

أوه، تطوَّر الوضع.

لن أقوم من مكاني. دعهم يفعلون ما يشاؤون.

غدًا سيكون الصباح، وسأعرف من مات.

هل هو شخص واحد؟

لكن البكاء أكثر من كونه شخصًا.

ربما شخص كبير الفائدة، وإن يكن، لقد ذهب.

لم يفدني أحدهم في حياته، هل سيفيدني الآن؟

ضحكت، وسحبت الغطاء، وأدخلت نفسي في نوم عميق.

وهناك، في النوم، كان العكس.

حلمت أني صحوت وخرجت،

وجدت القرية كلهم ماتوا.

أتحسس الجدار والأمكنة،

وجدت شخصًا واقفًا على المقبرة، مجهِّزًا نفسه ليموت.

سألته

قال «وينك؟ تأخَّرت. كنتُ أنتظرك تموت لأدفنك، ثم أموت أنا. هذا قبري، وهذا قبرك. لقد دفنَّا الكل، واحد تلو الآخر... وباقي أنا وأنت».

قلت له: «مُتْ أنت، وأنا سأدفنك».

قال: «لا. هذا عملي. لن أموت حتى أدفنك».

قلت له: «إذن... لن تموت».

وهربتُ للجبل.

ثم نزلت على قرية أخرى كان فيها شبه حياة.

وكان الناس يتبادلون أخبار موتى قريتي.

ثم فجأة، التفَّ حولي الناس، وكل واحد منهم يسأل ألف سؤال.

هربتُ منهم.

عدت للرجل، لقيته واقفًا.

قال: «خَلِّصني... انتظرتك».

قلت له: «لن تموت إذا كان موتك مرتبطًا بدفني... لن أمنحك هذا الشرف».

ثم انطلقت مسرعًا إلى الفراغ.. إلى ما لا نهاية.