​بينما كان "عمر" يقلب في أغراض جده القديمة، عثر على صندوق خشبي صغير مغطى بالتراب. ظن في البداية أنه سيجد مالاً أو ذهباً، لكنه حين فتحه وجد ورقة واحدة مطوية بعناية، مكتوب عليها "رسالة إلى من سيفتح الصندوق". كانت الرسالة موجهة من الجد إلى أحفاده، وجاء فيها:

​"يا بني..

بينما أنت تركض في دروب الحياة، ستجد أياماً ضيقة كخرم الإبرة، وأياماً واسعة كالأفق. إن نصيحتي لك التي هي أثمن من كل ذهب هذا الصندوق، هي أن تجعل يقينك بالله هو "بوصلتك" التي لا تخطئ.

​اعلم أن رزقك ليس فيما تملكه يداك، بل فيما كتبه الله لك، ولن يسبقك إليه أحد. فإذا ضاقت بك السبل، فلا تشتكِ للخلق وفي قلبك ربّ الخلق. تذكر دائماً قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾.

​اجعل صلاتك هي راحتك، وصدقك هو تجارتك، وثق تماماً أن ما منعه الله عنك لم يكن إلا رحمة بك، وما أعطاك إياه لم يكن إلا فضلاً منه لتشكر. لا تضيع عمرك في القلق على الغد، فمن خلق الغد كفيل به."

​أغلق عمر الصندوق، وشعر وكأن جبلاً من الهموم قد انزاح عن صدره، مدركاً أن الكنز الحقيقي لم يكن في الصندوق، بل في تلك الكلمات التي أعادت لقلبه السكينة.

​العبرة: التقوى والتوكل هما المفتاح الحقيقي لكل الأبواب المغلقة في حياتنا