هل سمِعت صوتك يوماً ؟ لا أقصد صوتك الداخلي، ضميرك!

لكن صوتك الحقيقي ؟

.... 

أنا سمعتهُ، سمِعته يناديني يوم ولادتي : "نُهى"

لم انتبه يومها، لكن حين صبيت بدأت مُلاحظته

اذكر حين تعرضت للضرب العنيف من زملاء المرحلة قبل الإبتدائية و سمعته يُخبرني بـ:"اسنحي لي"

لم افهم وقتها ما المقصود ومن المُتحدث، لكن!!

تركته..

ولم اُلاحظ سوى خوف الجميع مِني و الإبتعاد باكين، وتِلك المعُلمة التي حبستني في قبو مُظلم حتى يأتي من يأخذني.

حين مكثت للحظات فيه، هذا ما شعرته..

سمعت صوتي يطمئني :"لا تقلقي سنخرج قريباً، أنا لا أحبذ الأماكن الضيقة"

اذكر حينها أني أعدت الكلمات :"أنا أيضاً!! لا اُحب الأركان الضيقة"

أغمضت عيني لحظات دقائق معدودة وفتحتها على ضوء شديد، كضوء الشمس في وسط النهار

ويد تمتد.. أعتقدت أنها تنتشلني مِن وحدتي، لكنها سحبتني سحباً مِن كتفاي ودفعتني قبالة الحائط على امتداد الغرفة

آآآآآه عانيت في صُغري كثيـراً..

سأُخبركم بصديقتي (غاده) كانت جميلة كالوردة البيضاء، ريحَها ياسمين.. أحببت التواجد حولها

كُنت استشعر الهدوء حولَها حتى.. يوم أتت والدتها شاحبة بعينان دامعتان، مِنخارها وردي مِن جروح المحارم الخشنة على بشرتها

وتَلبَس الأسود.. لم افهم حينها كون الأسود لون الحُزن!!

لماذا لا نحول عنه للأبيض ربما؟!! أو الأزرق!!

لِم الأسود؟

لكن في وقتي الحالي، حين أُصاب بالحزن وتمتد يدي تِلقائياً للأسود.. افهم لِم لَبِسَ البشر الأسود حُزناً.

ماتت غاده..

ماتت غاده. وبدأت لعنتي على الجميع

عُدت لمنزلي ولا اعرف اعَلّيَ الحُزن أم الصمت ،اعتراني سكون استغربه الجميع حتى صوتي

"لم كل هذا الهدوء! ألن تبكي؟!"

-"لم علي البُكاء؟"

"إنها صديقتك ابكي قليلاً، اشعر بالصُداع"

-"هل البُكاء يُزيل الصُداع؟!"

"لا لكنه يُخفف الفوضى عني قليلاً"

فوضى هاه، فـوضـى.. بداخلي.. أسندت ظهري لتِلك المرتبة الجامدة حالها حال البشر و الوسادة التي تمتاز بإنحنائه مِن كثرة النوم على جانب واحد بها

ووضعت يدي على كامل عيني، لا اعرف ماحدث حينها لكنـي.. بكيت بشده، بكيت مِن داخلي حتى هدأت الفوضى وهدأت.. وغُضت بالنوم..

مُريح هو البكاء

لكن الصداع العاقب له غيرَ مُريح..

مرت الأيام وانتقلت بلعنتي لصديقة اُخرى (رنا) كانت أطول مِني قليلاً تمتاز ببشرة صفراء اللون دوناً عن الأبيض، خضراء العين و شعر أصفر قصير لم يجتاز رقبتها، حين تعقُده بذيل الحِصان يتحول لذيل خروف دوناً عنه.

كانت تُعاني مِن حَب الشباب، الكثير مِنه.

لم يكن فضول أكثر مِن إندهاش، لكن ذلك الصوت عاد وبدأت رحلة تنمُره

"يا إلهي!! ماكُل هذه البثور، سأتقياأ حتماً إنها بُثرة كبيره يتخللها فتاة"

-"اصمت، عيب"

"العيب على أهلها، كيف تخرج للحياة بهذا الشكل؟!"

-"اصمت أرجوك"

بدأت حينها مُحادثاته تظهر علناً عليّ و ابتعدت الفتيات عني

-إنها مخبولة ،تُكلم نفسها

آآآآآه مخبوله.. هل تسمعون ما اسمعه؟ مُتعبه.. لا مُرهقه حد السمـاء.

ومرة اُخرى.. دخلت رنا ولكن بيد مكسورة، حمداً لله لم تمُت. لكنها كانت بجانبي

لا اعلم ما يحدث؟ اسمعه في هذه اللحظة يتكلم

"احكي لهم عن مُعلمتك (نهاد)"

في يوم دخلت الجميلة التي لن أنساها حتى يومي الذي سيأتي، مُعلمتي رحمة الله عليها (نهاد)

لطالما عاملتنا كبناتِها، أحببتُها بشدةٍ _ليتني لم افعل_

اذكر قصصها عن الثلاث ليمونات و الأميرة و البسلة

تِلك التعاليم عن إرتداء خُف أثناء التواجد بدورات المياه ورقة الفتيات بتلقيب الصفحات..

بيوم سألت :"بناتي!! من يستطيع تقليد دخولي الفصل؟"

رفعت يدي بِكُل ثقة و كُنت أمتلك من الثقة عدمها بسبب، سُمعتي

اتخذت من باب الفصل درعٍ لي و فتحته كما تفعل و ادخلت رأسي فقط.. "مَن هُنا؟"

اتذكر ضحكاتِها.. بريئة كالحَمَل

كانت اُم لنا جميعاً لكنها لم تمتلك طفلاً يوماً حتى قبل مماتِها لم تمتلك..

أتاني خبر وفاتِها إثر عملية زراعة جنين فاشلة

ركضت في الشوارع هائمه.. لا أعرف طريق لي، لا انشُد مكان.. بكيت و ركضت حتى وصلت للنهر و صرخت بصوتٍ عالٍ حتى إلتفت الجميع لي

وبدأت الجموع من حولي تلتف و تتسائل

لكن صوتي لم يسمح لي بسماع همساتهم..

"هل هدأتي الآن، أم هناك المزيد؟"

-"اصمت، اتركني"

"كيف أتركك عزيزتي، اسمحي لي إذن!"

كُنت التفت من حول نفسي و اضرب رأسي عرض سور شط النهر و بيدي حتى يهدأ صوتي الذي كرر

"اسمحي لي"

-"قلت لك اصـمـت!! دعنـي و شأنـي"

"اسمحي لي إذن"

-"اسمح لك اسمح لك اسمح لك"

سمحت صوتي يومها بالخروج، لكن خروجه لم يزّد من الأمور إلا سوءاً