الذكاء الاصطناعي يجعلنا أقل إبداعًا

حدثني صديق لي في جلسة دافئة أنه لم يبحث في جوجل عن أي شيء خلال الثلاث أشهر الماضية. بدلًا من ذلك، أصبح مصدره الأول هو chatGPT وأدوات الذكاء الاصطناعي الشهيرة. يستخدمها في كل شيء: عندما يدرس، عندما يدردش، عندما يكتب أو يصمم. بالنسبة له، أصبحت هذه الأدوات هي المحور الذي يدور حوله كل شيء.

لكن مع مرور الأيام، بدأ يدرك شيئًا غير ملموس، شيئًا بدأ يتسلل إلى ذهنه دون أن يشعر به في البداية، حتى أصبح واضحًا. أصبح يواجه صعوبة في توليد الأفكار بنفسه، وفي صياغة النصوص بأسلوب إبداعي. الكلمات التي كانت تتدفق بسهولة من بين يديه، باتت ترفض المجيء، وأصبح عقله وكأنه في سبات طويل. شعر وكأن الدافع الإبداعي قد اختفى، وكأن هناك حاجزًا لا يستطيع تجاوزه.

أخبرته بأن اعتماده المفرط على الذكاء الاصطناعي قد جعل عقله يعتاد الراحة، والراحة هنا هي العدو الأول للإبداع. قلت له: "العناء الذي كنت تبذله في البحث عن الإجابات كان يغنيك بمعلومات أكثر بكثير من تلك التي كنت تستهدفها. كل فكرة كنت تحاول ربطها، كل كلمة كنت تبحث عنها، كانت هي وسيلتك لفتح أبواب جديدة من الفهم. البحث والتفكير العميق يحفزان عقلك على التفكير النقدي، على تجاوز السطحية والغوص في أعماق الموضوعات.

لقد جعلنا الذكاء الاصطناعي أقل إبداعًا في العديد من جوانب حياتنا، في الكتابة، في التصميم، في الفن، وفي التفكير بشكل عام. فهل تتفقون معي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي بالفعل إلى تراجع القدرة على الإبداع، خاصة إذا أصبح المستخدم يكتفي بما تقدمه له الأدوات الذكية دون محاولة التفكير أو التفاعل مع المعلومات بعمق. فالإبداع يحتاج إلى جهد عقلي، وتفاعل مع الأفكار، واستكشاف طرق جديدة للتعبير عن الذات، وهو ما قد يتأثر إذا أصبحت العقول تعتمد على حلول جاهزة دون تحفيزها على التفكير النقدي والتجريبي.

لكن في المقابل، الذكاء الاصطناعي ليس بالضرورة عدواً للإبداع، بل يمكن أن يكون أداة مساعدة تعزز من قدراتنا الإبداعية إذا تم استخدامه بحكمة. يمكن الاستفادة منه في تسريع بعض المهام الروتينية، مما يتيح لنا وقتاً أكبر للتركيز على الجوانب الإبداعية. التحدي الحقيقي هو تحقيق التوازن: الاستفادة من التكنولوجيا دون أن نصبح معتمدين عليها بالكامل، حتى لا نفقد القدرة على التفكير المستقل والإبداع الذاتي. فما رأيك؟ هل ترى أن الذكاء الاصطناعي يقتل الإبداع أم يمكن أن يكون محفزاً له إذا أُحسن استخدامه؟

أرى أن الإبداع ينبع من عمق الجهد في التفكير، من تلك اللحظات التي تصادف فيها صعوبة في الوصول إلى نتيجة معينة، فتجد نفسك غارقًا في التفكر، في البحث المستمر عن حلول، في محاولة استكشاف آفاق جديدة. حينها، يظهر الإبداع كفجر جديد يتسلل من بين الظلمات. فالراحة، وإن كانت نعمة، لا تولد الإبداع، بل قد تقوده إلى الجمود. من هنا، أرى أن أدوات الذكاء الاصطناعي، رغم فوائدها العديدة، تمنح راحة مبالغًا فيها، قد تضعف في بعض الأحيان قدرة العقل البشري على التفكر العميق والابتكار. إذ مع هذه الراحة تأتي الخوف من الاعتماد الكلي على التكنولوجيا، مما يعوق تلك اللحظات التي يبدع فيها الإنسان من خلال تحدي نفسه وتجاوز حدود المألوف!

هذا الكلام يذكرني بتصوّر عن مستقبل البشرية كما في رواية "آلة الزمن" المنشورة في عام 1895، حيث انتقلت الشخصية الرئيسية إلى مستقبل بعيد جداً يبلغ مئات آلاف السنين ورأت أن البشرية أصبحت جنساً خالياً من الإبداع والذكاء لاعتمادهم التام على المصادر الخارجية بينما ينشغلون بالانغماس بالترف وتوافه الحياة.

ولكني لا أتفق بالكامل مع هذه الفكرة التي يحاول كاتب الرواية إيصالها لنا بأن البشرية ستضمحل بسبب القضاء على مصاعب الحياة، فالتخلص من المعضلات لا يعني أننا لن نواجه المزيد منها من مستجدات المحن.

حقيقة لم أعتمد على الذكاء الصناعي بذلك القدر حتى أستطيع أن أحكم، وذلك بسبب إني أراه قاصراً في مواضيع عديدة، ربما يسهّل القيام ببعض المهام من البحث، لكن ما زلت لا أثق فيه تلك الثقة التامة حتى أعتمد عليه.

لكن أنا أرى أنه لو حدث وزاد اعتمادي على الذكاء الصناعي، فيجب تدريب العقل على المهام التي تحفظ قدراته، مثل مسائل الرياضة البسيطة، قراءة كتب في موضوع عملي، أو نظري، مشاهدة كورسات في مجال العمل للتطوير والتحسن.

أظن أنك قد تغير رأيك عند الشروع في استخدام أدوات جديدة مثل Deep Seek ، مع التركيز على إعطائه أوامر حقيقية مفصلة، ستنبهر ببعض الإجابات والنتائج التي يمكن أن يصل إليها بسهولة.

بالنسبة لي، فأفضل ألا أستخدمه في إنجاز المهام وأن أعتمد عليه، لكن أحاول أن أناقشه في بعض الأفكار أو أحصل منه على مراجعات وتقييمات لأعمالي وأستفيد بملاحظاته.

أنا استخدم deep seek وألقيت نظرة على grok و qwen وغيره..

لكنك محق في جزئية الprompt فأنا لا استخدم أوامر مبتكرة، بل اعتيادية جداً ربما ذلك هو السبب، أضع في خطتي معرفة كيفية صياغة أوامر فعّالة، هل هناك مصدر أو طريقة جيّدة أصل بها لذلك؟

حاول أن تكون واضحًا ومحددًا جدًا، فكلما كانت التعليمات التي توفرها له أكثر وضوحًا .. كانت إجابته أفضل، وبالطبع لا يمكن ذلك دون استخدام كلمات مؤثرة وحقيقية تصف ما تريد بشكل فعلي، أيضًا إذا كان هناك سياق أو معلومات إضافية تود أن يأخذها في الحسبان، فاذكر ذلك في الprompt .

على سبيل المثال، إذا كنت تريه نتائج تحاليل لا تعرف كيف تقرأها مثلًا، فلا يجب أن توفرها له فقط، بل اعطه خلفية مثلًا عن طولك ووزنك وعمرك وجنسك وما إلى ذلك.

أنا أنظر دائمًا إليه كآلة ... أنا من يديرها، هو لن يفهم ما بداخلي دون أن أخبره عنه.

أتفق معك لأن الإنسان تعود على النتائج السريعة والعمل بأقل تعب لكن نسي أن هذا هو العدو الأكبر له لأنه يطمس هويته كإنسان عاقل ، مدرك ، محلل .

مثل القولة الشهيرة للفيلسوف ديكارت : " أنا أفكر إذن أنا موجود"

لكن اليوم أو غد خولة سنضطر لاستخدامه، وإن غدا لناظره قريب، فسنجد شركات تدمجه بالعمل لتحسن الإنتاجية، لذا الفكرة هنا تعتمد على طريقة الاستخدام التي تجعلنا نستفيد منه دون أن يؤثر على إبداعنا أو مهاراتنا الفكرية