كيف نستخدم التقنية لبناء جيل واع ؟

في عالم سيطرت عليه التكنولوجيا كليًا، فلا استغناء عنها إطلاقًا في أي مجال في حياتنا. ولعلنا نتيقن تمامًا بأن الجيل الحالي من الأطفال والجيل المقبل سيرى العالم بشكل مختلف تمامًا عما كنا نراه. فإن تحدثت عن نفسي كمثال، في نعومة أظفاري لم يكن الهاتف الذكي هو وسيلة لتهدئتي عندما أبكي بل لم تكن الهواتف الذكية متوفرة أصلًا ... فكان معظم الوقت الذي يُقضى كصبي يكون بين الأصدقاء والعائلة والقراءة وممارسة الهوايات ككرة القدم .

لا يمكننا أن نغفل دور التقنية في تسهيل حياتنا اليومية وفتح الكثير من الوسائل الترفيهية حتى للأطفال وغيرهم، كل شيء أصبح أسهل وأسرع، لكن .. لنكونَ صريحين، فقد قضت التقنية على طفولة الكثير من الجيل الحالي وأثرت بشكل سلبي على عدة أشياء كطاقتهم على التركيز على شيء محدد لفترات طويلة أو حتى حياتهم الاجتماعية وتكوينهم لأصدقاء حقيقيين وقدرتهم على التعامل مع الناس في مختلف صور وأشكال الحياة ، فهل ذلك الحال مع الأطفال والجيل الصغير فقط أم معظم الجيل الحالي ؟ 

كما استطاعت التقنية التأثير سلبيًا .. فستستطيع بالتأكيد التأثير إيجابيًا على بناء جيل واعٍ من الشباب، لكن كيف نستخدم التقنية لبناء جيل واع ؟ وما دورنا كمهتمين بجديد عالم التقنية ومساهمين في تغييره من مبرمجين ومصممين ومختلف المهتمين بالمجالات الأخرى من أجل جعل استخدام التقنية أرقى ؟ لا أقصد هنا تطور الأدوات فقط ... بل جعل التأثير على المجتمع سلبًا أو إيجابًا عنصرًا من عناصر اتخاد القرار قبل العمل على مشروع جديد أو إطلاقه . 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قد أبدأ هنا بنشر الوعي الكافي ضد الثقافة الاستهلاكية الخاصة بالمنتجات التقنية بشتّى أنواعها. وذلك يتم من خلال نشر الوعي الكافي لحصر مختلف الأنشطة السلبية، المتمثّلة في مختلف النشاطات ذات الصلة باستهلاك منصات غير نافعة، مسبّبة للإدمان بشكل أو بآخر. وعلى رأسها بكل تأكيد منصات التواصل الاجتماعي.

في هذا السياق، يجب علينا التعامل مع الأمور بنوع من أنواع الحملات متقنة التخطيط. لأن التحذير غير كافٍ، وقد يكون غير مجدٍ على الإطلاق في بعض الحالات. فالتواصل مع أجيال جديدة يمثّل ثقافة استهلاكية جديدة. لا يتناسب مع هذه الثقافة أن تتم توعيتها بالأساليب الكلاسيكية بالتأكيد.

كون فترة الطفولة والمراهقة هي الفترة التي يتكون فيها أساس شخصية الفرد، فمن الطبيعي أن يكون للتكنولوجيا أثر أكبر على الجيل الجديد، لأنها الآن ضمن روتينهم اليومي وهو في هذه الفترة التأسيسية. وكما تعلم، من شب على شيئ شاب عليه، فالتخلص من إدمان الهاتف مثلا صعب عند الطفل أو المراهق الآن مقارنة بمن تخطى الثلاثين والأربعين، لأنه بكل بساطة عاش الحياة قبل التكنولوجيا، أما الجيل الجديد فلا يتخيل إمكانية وجود حياة بمعزل أو بكمية قليلة من التكنولوجيا، وتأثيرها واضح في بنية شخصيته. ومن أدمن الهاتف في عمر كبير، لن تتأثر قدرته على بناء علاقات عندما يتطلب الأمر، لأنه عاش فترة اجتماعية طبيعية من التواصل البشري العادي.

ولكن هذا لا يعني أن الأجيال السابقة لم تتأثر، فقرأت عديد من المقالات على موقع psychology today الموثوق حول ارتباط التكنولوجيا بالاضطرابات النفسية والاكتئاب، وكان المشاركين من الدراسات من الراشدين. فالتكنولوجيا أصبحت تعرضنا لكم هائل من المعلومات عقلنا ليس جاهزا للتعامل معه، وذلك يسبب توترا وضغطا عصبيا. ناهيك عن الضغط الذي ولدته التكنولوجيا من حيث زيادة الأعباء المالية وكماليات الحياة.

يمكن أنشاء برامج وتطبيقات تدعم النمط الحياتي الصحي كأن تحث على الحركة مثل sweetcoin، أو يمكن منع الفلاتر والبرامج التي تساعد على تغيير الشكل، بحيث يصبح الشخص غير متقبلا لشكله الحقيقي. المغزى هو إنشاء تكنولوجيا تساعدنا على العودة إلى طبيعتنا الإنسانية.

لا أتفق مع فكرتين في هذه المساهمة على أهميّتها، تقول حضرتك:

أو حتى حياتهم الاجتماعية وتكوينهم لأصدقاء حقيقيين وقدرتهم على التعامل مع الناس في مختلف صور وأشكال الحياة

من يُمكن الجزم بهذا الأمر؟ لا أعتقد هذا الأمر حقيقي في حال قُمنا بدراسته، بل على العكس تماماً، حيث أنّ التكنولوجيا ووسائل التواصل والإتصال المختلفة جعلت الشبّان الصغار قادرين حتى على التعرف والتواصل ليس مع أبناء الحي والبلد فقط بل مع كل شعوب الأرض ومن المنازل، لذلك هذا الأمر يرفع من مسألة التواصل لا يُقللها، خاصة وأنّ هذا يرفع ويوسّع من محيط دائرة الناس الموجودة في حياة كل شاب.

بالإضافة طبعاً في أنّ الشاب لا يقوم عادةً برمي كل حياته الحقيقية لأجل البقاء متصلاً مع العالم الافتراضي، بل يضطر إلى العمل والدراسة والعائلة والأصدقاء، وهذا ما يجعله يتوسّع أكثر وأكثر

جعل التأثير على المجتمع سلبًا أو إيجابًا عنصرًا من عناصر اتخاد القرار

لا أفهم الصراحة هذا التدخّل وحاجتنا إليه! أنا للصراحة لا أومن بأنّهُ يجب عليك أن تكون صاحب رسائل سامية في مسألة أي مشروع، كل ما علينا دائماً هو تأسيس القيمة وبيعها، فقط، مهما كانت هذه القيمة، سواء صناعية أو تجارية او فكرية.