19

فتًى وساعة. هل نشجع أطفالنا بلا حدودٍ أم نكون صُرَحَاء معهم؟

لا بد أنكم قرأتم عن الحادث الذي حصل لفتًى مسلم في أمريكا، حيث أحضر ساعةً للمدرسة فانتهى به الأمر مكبلاً في قسم الشرطة.

القضية ملأت الصحف واستغلها الكل من أوباما إلى عمر البشير، ومن غوغل إلى MIT. الكل يحاول إظهار نفسه داحراً للعنصرية وداعماً للتعليم بتشجيعه لهذا الطفل العبقري.

لكن للأسف، يبدو أن الفتى لا عبقري ولا هم يحزنون، فعلى رغم تكراره أنه اخترع تلك الساعة فصورتها تدل على أنها ليست سوى أجزاء ساعة قديمةٍ لم يطرأ عليها أي تعديل (

كثيرون على الانترنت يكتبون أن ذلك لا يهم، فالمخترعون الصغار يبدأون بتفكيك الساعات والراديوهات وبذلك يتعلمون.

لكن ما يزعجني في الموضوع هو أن الفتى يعتقد أنه حقق إنجازاً عظيماً ويبدو ان لا أحد واجهه بالحقيقة. أرى أن أبناءنا كما يحتاجون تحفيزنا ودعمنا، فهم يحتاجون صراحتنا. يوماً ما سيفيق هذا الفتى ليجد أن إنجازه العظيم ليس كذلك، وأن المشوار أمامه لا يزال طويلاً جداً، وأن العلوم والتكنلوجيا ليستا بالبساطة التي كان يظن. وعندها قد يصاب بخيبة أملٍ ويضمحل شغفه بهما.

كوني طالبة كيمياء حيوية أعرف مدى صعوبة البحث العلمي. الباحث، خاصةً في المراحل الأولى يراجع خياراته في اليوم ألف مرة، ويلعن نفسه لأنه اختار البحث العلمي مهنةً في الأسبوع مرةً على الأقل. نعم، سعادة الوصول إلى المعرفة لا توصف، لكن الإحساس بالضياع أثناء البحث عن تلك المعرفة أيضاً يعجز عنه الوصف.

علينا أن نحبب الأطفال في المواد العلمية والتكنلوجيا، لكن ذلك يجب ألا يكون على حساب الحقيقة في رأيي. يجب علينا أيضاً أن نوعيهم بأن طريق العلم والاختراع صعبٌ وشائك ويتطلب الصبر.

ما رأيكم في هذا الموضوع؟ أعلينا أن نسبغ المديح على أطفالنا مهما كان حجم إنجازاتهم، أم أن علينا أن نواجههم بالحقيقة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

  • بغض النظر عن الضجة الاعلامية حول الطفل وتضخيم الأمر لأغراض ما، تشجيع الأطفال أمر ضروري وعلينا مديحهم رغم صغر ما يُقدموه ولكن مع حث على مزيد من الإجتهاد والمُثابرة، بينما تصويرهم بصورة العباقرة ذوي العقول الفذة ربما يأتي هذا بنتيجة عكسية على نفسيتهم فيما بعد، هم ما زالوا في مرحلة عدم التمييز وسيصدموا حتما بالواقع الفعلي تدريجياً.

أرى أنه من الواجب تحفيز الطفل والتحفيز مختلف عن المبالغة في التشجيع أو القول انه عبقري وذكي أو ما شابه

لأن الأطفال يبدؤون مشوارهم بإختراع أشياء بسيطة، ولا يمكن أن نقول لهم أنها اشياء بسيطة وليس لها فائدة بنسبة للعالم ولكن في نفس الوقت علينا حثّهم على عمل المزيد وإختراع المزيد مع قول عبارات مثل ( طريق العلم والاختراع صعباً يابني، وعليك ان تبذل مجهوداً كبيراً لتستطيع النجاح فيه ) أو ما شابه. شخصياً، أرى ان هذه الطريقة الأمثل لتحفيز، فخير الامور أوسطها لا تبالغ في تشجيعه ولاتقلل من قيمة ما صنعه.

كبداية، لا أريد الحكم على أحمد، لا أظن أننا نعرف كافة التفاصيل، بما أنه يقول بأن هذا كان سهلاً فلربما كان بالفعل محقاً وهو عبقري، لا أدري، عموماً، ما أريد التكلم عنه هو سؤالك، وإجابتي:

ببساطة، هنالك حل واحد للأهل في تعاملهم مع الطفل والمجتمع، هو أن يكونوا منخل المجتمع (منخل تعني فلتر، ويقول بعض العرب الغربال)، فهم إذا منعوا عن الطفل الحقيقة اصطدم ذات يوم بجدار رمادي ضخم يدعى الواقع، إذا أخبروه بأن جميع البشر مؤدبون ومحترمون ويحبون بعضهم فإنه سيصدم عند دخوله المدرسة واكتشافه أن بعض الطلبة كنموذج مؤدبون جداً وهم قلة وبعضهم منعدموا الأدب، البعض ربي جيداً والآخر لا، هنالك صح وخطأ في المجتمع، والأهل إذا أخبروه بالحقيقة دائماً، وأطلعوه على الحياة بأكملها، دون تعليم أو تدريب، فإنه سيفسد بالتأكيد وهذا أمر منطقي، في كلتا الحالتين، سيفقد الطفل المصداقية بأهله وسيؤدي هذا تدريجياً إلى العقوق الصامت أو المتكلم.

بينما في اقتراحي، حين يكون الأهل فلتراً للمجتمع، فإنهم سيطلعون الطفل على بعض الحقائق، وسيعطونه بعض الأمل، بالموازنة، وفي كل سنة يكبر بها تكبر مربعات المنخل ويصبح الطفل أكثر تعرضاً للمجتمع، حتى يصبح واعياً فاهماً لحيثيات المجتمع، ساطرح مثالاً حصل معي:

عندما بدأت التصميم، لم أطلع أحداً على معرفتي بالتصميم، سوى أخي تقريباً، وكان يقول لي:"جيد، لا بأس" لكنني كنت أطلب المزيد والشرح، فيقول لي مثلاً بأن هنالك الأداة الفلانية أو الطريقة العلانية، المهم أنني تعلمت بهدوء، لم أدعه يقول لي:"أيها المحترف المغوار فارس المصممين أروع المبدعين" ولا "أيها الفاشل البائس، لا تملك من الإبداع ذرة، ولا الفن قطرة"، لقد طلبت نقداً، أردت ما يضربني للاندفاع إلى الأمام، لم أرد كرسياً هزازاً من المديح، وبعد سنة، بدأت شيئاً فشيئاً بإطلاق أعمالي إلى العلن، ولم أطلب المال وأنتقل إلى الاحتراف إلا منذ شهور قليلة، والآن أنا راضٍ عن أغلب حيثيات مسيرتي المهنية.

المقصد ببساطة، إذا كان كلامك صحيحاً وكنت أنا والد أحمد لأخبرته بأن ما يفعله رائع لكن ما يصنعه لا بأس به، أخبره بأن طريقه سيكون إلى العلم والعبقرية لكنه لم يصبح كذلك بعد، أخبره بأن العلماء كانوا يلعبون بالأجهزة في صغرهم لكنني لن أخبره بأن العلماء يركبون أجزاء الساعات مثله، وهكذا، أنا أدفعه بهدوء، حتى ينطلق على قدميه، ويبدع بنفسه.

ما يفعله رائع لكن ما يصنعه لا بأس به

أرى أنك صغت بوضوحٍ التوازن المرجو بين التشجيع والواقعية

كرأي فقط: لكنه معاكس قليلا.. فالطفل في مراحل تكوينه يحتاج قدرا عاليا من التحفيز، خاصة من بين المعارف و الأسرة، ذلك يجعله دائم التفكير في اختراع أشياء جديدة ليبهر بها أصدقاؤه... أمّا مصارحته بالواقع و أنّ اختراعه ليس إلاّ اعادة تركيب القطع، فلا أشك أنّ هذا سيجعله يود أن يري أي شيئ مجددا.. ربما سيخترع لكن سيخبأها لنفسه فقط

الكبار يحتاجون الى التحفيز وما بالك بالصغار.

سأستغل الفرصة وأخرج عن الموضوع قليلا:

أن تخبر ابنك أنه ذكي جدًا أو عبقري (كما تفعل الكثير من العائلات) نتائجه سيئة على الأطفال.

الأطفال يحتاجون إلى صقل مواهبهم منذ الصغر وليس أن تخبرهم أنهم أذكياء أو عباقرة بالفطرة.

fatmarst أضف ردا

لا أظنك أخرجتنا عن الموضوع، بل تحركت بنا إلى جزئية أهم. علام نمدح الطفل، على جهده أم على ذكاءه؟

شكراً جزيلاً لك على المقال. لم أكن أعرف أن هنالك دراساتٍ علميةٍ عن هذا المسألة. سأحاول القراءة أكثر عنها إن شاء الله.

هذا الفيديو يشرح إحدى الدراسات التي أجريت عن هذه المسألة. أنصح الجميع بمشاهدته

أن تخبر ابنك أنه ذكي جدًا أو عبقري (كما تفعل الكثير من العائلات) نتائجه سيئة على الأطفال

لم أقصد أي نوع من الأطفال.. أقصد الأطفال المهوسين بتحقيق مكانة ومنافسة الكبار سواءا في البرمجة أو الترجمة أو أي شيئ.. لا أقصد المستهلكين هذا النوع من الأطفال إنه لمن التبذير دحض أحلامهم بالواقع المرير..

الأمر مختلف بالنسلة لطفل

إذا أعطاك صغيرا مبلغ ١٠ دولار قام بتجميعهم فقد تراه مبلغ تافه لكنه بالنسبة له مبلغ كبير بذل جهد فيه

كذلك الأمر هنا فلو كنت في سنه وصنعت مثل ساعته ستحس أنك قمت بإنجاز وبالمناسبة هو لم يفتخر فيه ولم يقل أنه اختراع معجزة وكل الضجة التي أثيرت هي حول رد فعل المدرسة وقد قام الجميع بتشجعيه لكي يستمر ويستوعب أن ماقام به شيء جيد وليس العكس.

ربما كنت أوافقك الرأي لو كان الموضوع حول الكبار لكن التحفيز والمدح مطلوب ومفيد جدا للأطفال ليستمروا في تنمية مواهبهم وهذا الكلام عن تجربة

ماذا إذا قال الصغير، سأشتري بهذه الدولارات العشر سيارة. ألن تجد أن من واجبك أن توضح له أن المبلغ لن يشتري له ما يريد؟

أو إذا أعلن أنه جمع ألف دولارٍ وليس في حصالته سوى تلك العشر، ألن ترى أن عليك تعليمه الفرق بين العشر والألف؟

نعم يجب، لكن لا يمكن اسقاط هذا المثال على الموضوع، لنضرب مثال آخر لنفترض أن طفل قام ببرمجة وتصميم قالب على الانترنت هل آتى بشيء جديد؟، لا لكن كونه قام بصنع القالب بالنسبة لعمره فهو شيء مذهل ويجب علينا تشجيعه، لكن لو اسقطت المثال على شخص جامعي سيكون الوضع مختلف وربما تبدأ بنقد القالب كونه دون المستوى.

اعتقد في رأيي ان تربية كارل ويت ، وتربية ريتشارد فاينمان هي نموذج مهم ورائع على تربية ولد بطريقة علمية .

حتى لو كان هناك مديح فيكون معتدلا ويفتح الافاق والمهم ليس علنياً على الأقل في المدة الأولى من حياة الطفل/الفتى / المراهق .

المشكل ليس فقط متمثلا في حجم التضخيم والوهم ويمكن اعراض البارانويا التي ستصيب المسكين ويمكننا بعد مدة ان نقرأ بكل بساطة ' الطفل العبقري الذي اخترع الساعة يعالج في مستشفيات .... " ونجده موضع ترند في الـ Buzzfeed أو الهافنتغتون .

بل المشكل في حجم الضغط الذي يتعرض اليه الان واي طفل يظهر قبل ان ينضج .. ملخص الأمر تماما بكل تفاصيله هو في الحكمة العطائية المميزة :

ادفن وجودك في أرض الخمول فما نبت مما لم يدفن لا يتم نتاجه.

في أحد مقابلات الصحافة معه أجاب فيه عن سؤال "هل هذا سهل؟". قال هذا سهل بالنسبة لي فلقد بنيت أشياء أكثر تعقيدا، قمت بصناعة معالجات ولحمتها مع بعضها...

يوجد عندنا في البرمجة أطفال بعمر 13 إلى 14 تقريبا لم يصارحهم أحد بحقيقة إنجازاتهم (التي لم يظهروها) و أحلامهم، فتكبروا على الناس و ملؤوا المواقع spam حول أنفسهم.

لا أظن أن التحفيز و المدح على ترك الدرجة من الأهمية

المهم هنا هو أن تعلمه وترى النتائج عندها يحق لك مدحه ولكن بحدود

ثم تعلمه شيئا آخر وترى النتائج وتمدح

عندما لاترى نتائج علمه أن يحاول لكن لاكثر من قول عبارات مثل : "تستطيع أن تفعلها"

فاذا أكثرت منها سيصدم إن فشل

أيضا إن لم تقلها قد لايجرأ خوفا من الفشل

.

في حالة فتانا

أرى أنه من الجيد مكافئته ومدحه حتى يتعافى من الصدمة

لكن أن تدعوه للبيت الأبيض وجوجل الخ هو المبالغة التي قد تجعله يسقط من الهاوية ( فليكمل مؤيدي نظرية المؤامرة من هنا)

كاتب الموضوع كلامه سليم