فيلم "الجوكر": هل الأشرار ضحايا؟

فيلم "الجوكر" من الأفلام التي حصدت جوائز عديدة كما أنها أحدثت الكثير من الضجة بحجة أن هذه الأفلام تساهم في إذابة الحكم الأخلاقي من خلال إظهار الدوافع اللاواعية للشخصية المجرمة أو الشريرة. وأنا شخصيا لا أعرف كيف أحكم على مثل هذه الأعمال، فهل تساهم في في تبرير السلوكيات الشريرة وجعلها أكثر قبولا عند المشاهد؟ أم أنها تحمل رسالة إنسانية تجعلنا أكثر تفهما للطبيعة البشرية قبل إطلاق حكم؟

فأسأل نفسي، هل الأشرار ضحايا؟ فكوني أملك اطلاعا لا بأس به في علم النفس، أعلم أن كثير من الاضطرابات تصاحبها تغييرات فيزيولوجية تؤثر على سلوك الفرد سواء شاء أم أبى، كما أن للخلل في الإفرازات الكيميائية في المخ كلمة كبيرة في تحديد القرارات والسلوكيات. فنحن نعلم بأنه لا حرج على المجنون لأنه غير قادر على التفكير السليم، ولكن كثر من مرتكبي الشناعات يشخصون باضطرابات نفسية، وحتى أولئك الذين يبدون طبيعيين، قد يتم تشخيصهم بخلل ما إن عرضوا على الأخصائيين. فكثير من الاضطرابات، مثل اضطراب الشخصية الحدية، قد يكون غير مشخصا ونجد من الخارج أن الإنسان طبيعي. فدائما ما كنت أقف عاجزة أمام الجرائم والشناعات التي يرتكبها البشر، فهل يمكن لإنسان طبيعي القيام بذلك؟

ولكن عندما أنظر إلى الموضوع من جهة أخرى، أجد أنه من غير المنطقي تبرير الشر، فما ذنب من يقعون ضحية ذلك الشرير؟ هل يمكن أن تقول لوالدة قتل ابنها "أعذري القاتل فهو مصال باضطراب أو تعرض لأحداث شديدة القساوة؟". وأقول لنفسي أيضا، إن كان أولئك الأشرار معذورون، وكان شرهم خارجا عن إرادتهم، لمن إذن أعد الله العذاب؟ فلو كان الشر مبررا، لما وجد الحساب.

إنها لمسألة معقدة حقا، ويصعب وضع قاعدة عامة، فهل تبررون لشخص أو فعل شرير؟ وما هي المواقف التي يصح التبرير فيها؟ وهل تجدون أن مثل هذه الأفلام تؤثر على المجتمع بشكل سلبي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

إن التفكير فيما إن كان الأشرار ضحايا أم لا يعكس رغبة داخلية في إخراجهم كالضحايا بسبب الظروف أو التغييرات الجسدية وغيرهما. ولكني أرى أن الشر شر ولن يصبح مرتكبه ضحية إلا إن وقع تحت تهديد كبير، كقتل إنسان نتيجة تعديه عليه. أما غير ذلك من الأفعال الشريرة فأفضل الاستشهاد بقوله تعالى: "وهديناه النجدين". أعطانا الله طريقين طريق الخير وطريق الشر، ووهبنا عقلًا لنفكر به ونعرف أي الطريقين نسلك، واختيار الإنسان للخير أو الشر هو اختيار نابع من إرادته ورغبته في عمل الخير أو ري بذرة الشر بداخله.

وهل تجدون أن مثل هذه الأفلام تؤثر على المجتمع بشكل سلبي؟

بالتأكيد، فهي تجمل في أعيننا وفي أعين بعض ضعاف النفوس الطريق الشرير، وعليه فقد يميل البعض لتجربة ذاك الطريق. وهو ما نراه جليًا في أعمال البلطجة التي اجتمع فيها سوء التربية مع الأفلام السيئة.

أشرت إلى نقطة مهمة جدا، وهي أننا نميل إلى التبرير للأشرار في بعض الأحيان، وهذا صحيح. ولكن هل يمكن أن نعتبر من ارتكب السرقة التمتع بالأموال كمن ارتكب السرقة لعلاج مريض؟

فهل تبررون لشخص أو فعل شرير؟

الظروف المحيطة والنفسية التي يكون عليها الشخص كفيلة لارتكابه الجرائم عندما يخرج عن وعيه، العديد من الجرائم التي حصلت في مصر في الآونة الأخيرة كانت لها ظروف وأسباب وبيئة تشجع على ذلك، ما يحدث في العقل في ذلك الوقت عند حدوث حدث أو استفزاز لا يمكننا إدراكه، أنا لا ابرر لكن صراحة في بعض المواقف تخرج الأمور عن السيطرة.

إذن من وجهة نظرك للماضي الصعب والظروف المحيطة أثر كبير لدفع الفرد ارتكاب جريمة، فأن فرضنا لا سمح الله، أن أحدا من ارتكب فعلا سيئا جدا بحقك، وأنت تعلمين ماضيه القاسي، هل ستتمكين من عذره؟ أم نحن نبرر فقط عندما يكون الفعل الشرير غير موجه لنا ؟

أن أحدا من ارتكب فعلا سيئا جدا بحقك، وأنت تعلمين ماضيه القاسي، هل ستتمكين من عذره؟

أنا لا ابرر تحت اي ظرف وأي شخص ارتكب جريمة بحقي أو بحق الآخرين عليه تحمل مسؤولية فعله، لكن ما أردت توصيله لك أن الظروف التي عشناه وما نعيشه في تلك اللحظة يدفعنا لفعل ذلك، ونحن كأشخاص علينا الابتعاد عن استفزاز الآخرين أو استغلال نقاط ضعفهم حتى نتقي شرهم وإلا فسيكون الطرفين مسؤولين ويجب محاسبة الجميع وليس المرتكب فقط.

أستعين دائمًا بعبارة رائعة قرأتها منذ فترة كبيرة وما زالت عالقة في ذهني حتى الآن، وقد وردت في رواية "قبلات سينمائية" للكاتب الفرنسي إيريك فوتورينو، حيث يقول:

"المشكلة في الحياة أن الجميع لديهم أسبابهم".

وعلى الرغم من أن هذا الرأي قد يبدي تعاطفًا ظاهريًا مع الأشرار، لكنني أجده سلاحًا مضادًا في عمقه ضد أي تذليل للأسباب وجعلها مبرّر للأذى، فبما أننا جميعًا لدينا أسبابنا، فإن فكرة التخلّي عن مفهوم الأذى هو أمر حتمي، يضع الجميع في السلّة نفسها، وبالتالي لا يبرّر لأي شخص أن ينتزع من الآخرين حقّهم في السلام لمجرّد أنه له أسبابه.

هل الأشرار ضحايا؟ فكوني أملك اطلاعا لا بأس به في علم النفس، أعلم أن كثير من الاضطرابات تصاحبها تغييرات فيزيولوجية تؤثر على سلوك الفرد

الكثير من الروايات الأدبية أبطالهم عانوا من اضطرابات نفسية بسبب ما واجهوه إعتداءات جسدية أو جنسية أو نفسية ثم أصبحوا مجرمين بعد أن كانوا ضحايا أفعال وتصرفات شنيعة كما هو الحال في الأفلام، إلا أن هذا التحول لا اتوقع أن يكون إلا على شكل إنتقام للنفس البشرية، لأن من طبيعة البشر الإنسانية فلا يعقل أن يكون من تألم يستمتع بتألم الآخرين! إلا أن يوجد حالات واقعية وقصص لأشخاص عايشوا الوضعين. ممكن تكون للأفلام التي تتناول هذه المواضيع جانب إيجابي المتمثل في التعاطف مع الضحايا، وجانب سلبي تبرير الجرم بالإنتقام.

وأقول لنفسي أيضا، إن كان أولئك الأشرار معذورون، وكان شرهم خارجا عن إرادتهم

"أعتقد أن العامل الأكبر الذي يروج لإلقاء اللوم على الضحية هو شيء يسمى فرضية العالم العادل نستحق نتائجنا وعواقبنا ".

تشرح باربرا جيلين ، أستاذة العمل الاجتماعي في جامعة ويدنر ، أنه في حين أن إلقاء اللوم على الضحية غالبًا ما يذكّر بجرائم مثل الاعتداء الجنسي والعنف المنزلي ، إلا أنه يحدث في جميع المجالات. جرائم القتل والسطو والاختطاف - مهما كانت الجريمة ، يميل كثير من الناس إلى إلقاء اللوم على الضحية في الأفكار والسلوك كآلية دفاع في مواجهة الأخبار السيئة.

اليوم يسعى مجال علم النفس إلى إجراء بحوث لعلاج ظاهرة إلقاء اللوم الضحية بشكل مباشر، وأجروا بحث في كلية بوسطن أدى بحثهم ، الذي شارك فيه 994 مشاركًا وأربع دراسات منفصلة ، إلى العديد من النتائج المهمة:

  • لاحظوا أن القيم الأخلاقية تلعب دورًا كبيرًا في تحديد احتمالية أن ينخرط شخص ما في سلوكيات إلقاء اللوم على الضحية مثلا تصنيف الضحية على أنها "ملوثة" بدلاً من "مصابة"، وبالتالي وصم هذا الشخص أكثر لأنه كان ضحية.

من تألم فعلا هو أمان سيناريوهين، إما أن يصبح متعاطفا بشكل مبالغ فيه لأنه ذاق لوعة الألم، أو أنه سيتلذذ ولو بشكل لا واعي بألم الآخرين كتابية لنفسه بأنه ليس الوحيد الذي تألم. في الواقع يوجد العديد من تجليات الأحداث القاسية في حياتنا، الأفعال الشريرة أو التعاطف الزائد ليسا الوجهين الوحيدين.

إنها لمسألة معقدة حقا، ويصعب وضع قاعدة عامة، فهل تبررون لشخص أو فعل شرير؟ وما هي المواقف التي يصح التبرير فيها؟ وهل تجدون أن مثل هذه الأفلام تؤثر على المجتمع بشكل سلبي؟

بالنسبة لي فأنا أتعاطف مع المرضى النفسيين طالما لم يأذوا أحداً، إذا قاموا بالأذية مثل القتل أو الإختصاب فلا أرى شئ سوى العقاب، حتى يرتاح الناس من شرور هذا الشخص.

فمثلاً لن أتعاطف مع شخص سادي بعد أن قام بتعذيب ضحيته وقتلها بل سأتطلع إلى محاكمته وإعدامه دون التعاطف مع مرضه النفسي.

بالنسبة لهذه الأفلام فلا أجد أنها ذو تأثير سلبي، على العكس تماماً فإنها تدفعنا إلى التفكير العميق في كواليس الجرائم وكيف يُصنع المجرمون، وهذه ثقافة نفسية تفيدنا جميعاً وخاصة القائمين على التربية.

ولكن عندما نجد تعاطف هائل مع سارقين كما هو الحال في لا كاسا دي بابيل أو صانع مخدرات كما في بريكنغ باد، ألن يعتبر البعض هذه الشخصيات كقدوة وتصبح أفعالهم أكثر قبولا؟ فمثلا في لبنان انتشرت عمليات السطو على المصارف (على الرغم من أن المبرر هو استرجاع الأموال)، فهل يمكن أن يكون المسلسل جعل ذلك مقبولا عند البعض؟

لا شك ان البيئة لها دور كبير والنفسيه.... وظروفه وما تعرض له في حياته .. لذلك نهى عليه الصلاة والسلام عن القيل والقال ... فنحن فعلا لا نعلم كل شيء عن من نراه شرير ... فقد يكون هنالك من عذبه واوصله هذه المرحله ... ففي مثل هذه الاحوال الافضل انكار الجريمه وترك الامور لخالقها ... ففي الاخير لن يفلت مجرم من عقاب الله ,.. ولن يضيع حق مظلوم

الحل الأفضل بالطبع هو أن نتوقف عن إصدار الأحكام ونترك الخلق للخالق، ولكن ماذا إن تعرفنا نحن أو أحد عزيز على قلبنا إلى أذية كبيرة من شخص يعاني من اضطراب أو ماضي صعب؟ هل نتنازل عن حقنا أم نحاسب على الفعل دون النظر إلى الدافع؟

بعد تجربة مرة مع أناس من هذه الفئة ارى انه في البداية محاولة تطييب خاطره وتوعيته ... فان لم يستجب فيجب الشروع فورا في صده ... فهذا حق شرعي ... وهذا النهج الصحيح ونجد له اصل في قصص الأنبياء والرسول عليه الصلاة والسلام .. فهم يراعون نشأة من يدعونهم الى الدين والتوحيد قبل محاربتهم ... اما الصمت والتنازل فهذا خطأ كبير ان كان لشخص يؤذي بوعيه وبنية ايذاء واضحة او صريحة ... فايضا نحن من حقنا ان لا نتألم وان نحافظ على نفوسنا وقلوبنا وعقولنا ..