التسويق الأخضر: وسيلة فعّالة أم مجرد وهم

نعلم جميعًا أن مسألة التسويق هي واحدة من أهم السبل المؤكدة نحو نجاح أي مشروع أو محاولات نشر أي منتج بين جموع المستخدمين والمستهلكين، ذلك إن لم تكن أهمها على الإطلاق. وعليه، فإن عملية التسويق والترويج التجاري تعتني في المقام الأول بالتعريف بالمؤسسة أو الشركة التي تقدم المنتج أو الخدمة المعنية بالترويج، ومن ثمّ تقوم الحملة التسويقية فيما بعد على نشر معلومات عن ذلك المنتج أو تلك الخدمة بالأسلوب الذي يجذب العميل المستهدف بأقصى درجات الارتباط.

لكن ما أود الحديث عنه من خلال هذه المساهمة هو نوع مستحدث من الحملات التسويقية، نوع فريد لا يمكن أن نجزم في إطاره أن الهدف الأول منه هو الترويج للمنتج أو إنجاح الحملة التسويقية، فعلى الأقل يمتلك النوع المعني بهذه المساهمة أحد الأولويات التي أود أن نتناولها سويًّا من خلال عرض آراء الجميع. ما أعنيه بذلك النوع هو ما يدعى بالتسويق الأخضر، أو التسويق البيئي: ما هو؟ ماذا نعرف عنه؟ وهل هو وسيلة تسويقية فعّالة في عصر الإعلانات الذي نعيشه أم لا؟

ما هو التسويق الأخضر أو التسويق البيئي؟

ممّا لا شكّ فيه أن الثورة الصناعية التي ولجت شتّى مجالات الحياة كانت سببًا رئيسيًا في ارتفاع العديد من معدّلات التلوث البيئي المختلفة، والتي تعد من ضمن أحد المخاطر التي تهدد الجنس البشري بشكل جدّي. وفي عام 1970، ومنذ ذلك الحين، توالت على العالم التسويقي والصناعي العديد من المفاهيم المناهضة لعملية التلوث الناجمة عن الصناعات الإنسانية بشكل عام، وكان التسويق الأخضر من ضمن تلك المفاهيم المغايرة.

ونعني بالتسويق الأخضر أو التسويق البيئي الأنشطة الاقتصادية الترويجية التي يكون هدفها الأول بجوار التسويق هو الحفاظ على البيئة ومكوناتها وحالتها الطبيعية، وعدم المساس بالتكوين الطبيعي وبالمسارات الطبيعية داخل أنظمتها البيولوجية المتعددة، أي أنه تسويق معني بالترويج لمنتجات صديقة للبيئة، لا تقوم بأي أضرار أو تلفيات فيها، على عكس المنتجات الأخرى.

هل ترى في التسويق الأخضر وسيلة فعالة فعلا للحفاظ على البيئة؟

شغلني ذلك السؤال فور أن تعرّضت للأمر برمّته، فهل ترون أن التسويق الأخضر يستطيع أن يقاوم الحركات التسويقية العملاقة التي تعد معظمها غير صديقة للبيئة؟ وكيف يمكن أن يكون فعالًا حقًا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بدأنا نسمع عن مصطلح التسويق الأخضر في الفترة الأخيرة فقط مقارنة بالسنوات الماضية، وأظن أن الأمر متعلق بالتقلبات المناخية والتأثيرات التي حدثت في الطبيعة هذا السبب دفع بالتفكير الى الخروج ببدائل بإمكانها أنها تحقق توازن البيئي ومن بينها التسويق الأخضر وما لاحظته شخصيا من خلال مشاهدة نوادي طلابية تخصص فلاحة أكثر بدأت تقييم نشاطات وورشات لتوعية الفرد لأهمية البيئة ومخاطر التي تحدث لها.

لكن مع ذلك، لاحظت شيئا تم التسويق لأكياس تعرف عندنا ب"القفة" ملائمة لطبيعة بدلا من الأكياس البلاسيكية، لكن تم إستبدالها مؤقتا أي كانت مناسبتية فقط، لذلك لا أظن أنه بإمكانها مقاومة الحركات التسويقية العملاقة.

المثال الجيد على طرق التسويق الأخضر هي السارات الهجينة والكهربائية، نحن نعلم أن هذه السيارات ليست صديقة للبيئة حتى النخاع، لكنها تجد رواجًا بين الناس من حيث كفاءتها العالية، ودلالاتها العصرية، لكن هناك رهان يجب أن تلتلزم به منتجات الأخضر، وهو أن تقدم الخدمة بالكفاءة نفسها التي تقدمها المنتجات الغير صديقة للبيئة، لأن المستهلك أولًا وأخيرًا لن يكون لديه هذا الوي بالحفاظ على البيئة، لكنه يعني بالكفاءة في المقام الأول، القليلون لديهم ثقافة الحفاظ على البيئة تلك، وإذا ما قامت شركات بعمل منتجات صديقة للبيئة ولكن ذات كفاءة أقل فإن الرأسمالية لا تعرف عزيزًا، ولن ترفق بهم.

هذه المرة الأولى في حياتي أسمع فيها عن التسويق الأخضر الذي يهتم بالبيئة ويوفر منتجات صديقة لها ايضا.

لا اعتقد أنني شاهدت أي استراتيجية من استراتيجيات هذا النوع من التسويق من قبل فالاهتمام بالبيئة غير دارج في الاعلانات التى نقوم بمشاهدتها غالبًا.

شغلني ذلك السؤال فور أن تعرّضت للأمر برمّته، فهل ترون أن التسويق الأخضر يستطيع أن يقاوم الحركات التسويقية العملاقة التي تعد معظمها غير صديقة للبيئة

لا يقتصر الأمر يومنا على التركيز فيما إذا المنتجات صديقة للبيئة أم لا، الجمهور يركز على الاستفادة من المنتج بغض النظر عن البيئة هذا ما ألاحظه

كل شئ يبدأ صغيرًا ثم يتوسع، ليس من المنطقي الحكم على سياسة كاملة للتسوق مبكرًا هكذا، كما أنني اعتقد أنها ليست طريقة وإنما اختيار مجتمعي وأخلاقي لن يلتزم الجميع به إلا إن ألزمتهم الدولة بذلك

-1
 فهل ترون أن التسويق الأخضر يستطيع أن يقاوم الحركات التسويقية العملاقة التي تعد معظمها غير صديقة للبيئة؟ وكيف يمكن أن يكون فعالًا حقًا؟

لو ألقينا نظرة على عدد الشركات التي تتبنى سياسات جدية صديقة للبيئة، لن نجد الكثير منها، فقط عدد محدود من الشركات تملك نية حقيقية للمساهمة في حماية البيئة، كم عدد الشركات التي تنتج منتجات صديقة للبيئة؟ قليل جدا، وحتى بعض الشركات تستخدم السياسات الصديقة للبيئة كترويج لها، لأنّ هذا التحول أصبح مفروض على الشركات ، أصبح جزء من مسؤوليتها اتجاه العالم والبشرية، لكن مع هذا مازالت الكثير منها تتجاهل هذه المسؤولية.

الشركات الصينية تحديدا أكثر الشركات اهمالا لمسؤوليتها اتجاه البيئة، تخيل حجم الانبعاثات التي تنتجها علي بابا وهواوي وغيرها من الشركات الصينية الكبيرة؟ ومع هذا فإن الشركات الصينية ترفض حتى الكشف على حجم استهلاكها للطاقة.

في ظل هذا الوضع أعتقد أنه من الواضح أنّ التسويق الأخضر ما زال بعيدا جدا عن منافسة التسويق التقليدي.