كيف يوسع الذكاء الاصطناعي خدماتنا بدل أن يستبدلنا؟

منذ أسبوعين سألتني أحد عميلاتي إذا ما كنت أقدم خدمات صناعة فيديو بالذكاء الاصطناعي كونها تعمل كمعلمة رياضيات للصف الأول الابتدائي وقد طلبت إدارة المدرسة تقديم فيديو بالذكاء الاصطناعي من المعلمات لإضافة لمسة تعليمية جذابة للطالبات. في البداية فكرت في أن أعتذر منها لأنني لم أعمل في تقديم خدمة مماثلة، لكن قبل الرد عليها تساءلت لماذا لا أقدم هذه الخدمة مع تطويع الذكاء الاصطناعي في ذلك ولعلني أجد خدمة جديدة أقدمها لعملائي الأكاديميين

بدأت أختبر بعض أدوات توليد الفيديو، حتى استقريت على أداة تسمى HEYGEN واخترت صورة كرتونية لطالبة باسم يناسب البيئة الثقافية للمدرسة. لم أكتف بالأداة فقط، بل كتبت النص بنفسي، وصغته بطريقة لطيفة تناسب عمر الطالبات، واخترت اسم دانة للشخصية. بعد التجربة، نجح الأمر، وقدمت الفيديو للعميلة بتكلفة أقل من 20 دولار، وكانت المفاجأة أن الطالبات أحببن الشخصية وبدأن يسألن عنها بالاسم، وأصبحت المعلمة تطلب فيديوهات جديدة بنفس النمط.

هذه التجربة غيرت نظرتي للذكاء الاصطناعي. لم أتحول فجأة إلى صانعة فيديو، ولم أتخل عن دوري كصانعة محتوى، بل استخدمت الأداة كامتداد لما أقدمه أصلًا. الذكاء الاصطناعي هنا لم يكن مهارة بحد ذاته، ولم يكن بديلًا عن خبرتي، بل وسيلة سمحت لي بالاستجابة لاحتياج جديد بسرعة، وبمخاطرة قليلة، وبقيمة حقيقية للعميل.

ما خرجتُ به من هذه التجربة أن الذكاء الاصطناعي لا يهمش المحترفين بل يمنحهم مساحة أوسع لتطوير خدماتهم، خصوصًا لمن يفهمون عملاءهم ويعرفون كيف يوظفون الأدوات لخدمة فكرة واضحة. أحيانًا لا نحتاج لتعلم تخصص جديد، بل فقط أن ننظر للأدوات الحديثة كوسيلة تدعم ما نعرفه بالفعل وتفتح لنا أبوابًا لم نكن ننتبه لها.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ahmed_2011 أضف ردا

عزيزتي سيناريو ما حدث هو النموذج الناجح لأدارة الذكاء الأصطناعي في ابسط صوره ان يكون معنى الصورة العامه والسيناريو المفترض وعليه ترجمة افكارنا لواقع يخدم رؤيتنا لما نريد - أتمنى لكي النجاح

في الواقع هذا ما لا ينتبه اليه الكثير من الاشخاص الذين يرون في الذكاء الاصطناعي تهديد مباشر لهم ولعملهم، وربما يكون معهم حق من ناحية ان الذكاء الاصطناعي قد ينهي عملهم الحالي، لكن هذا لا يعني أنه لا يخلق أيضا فرص عمل كثيرة لم تكن لتكون موجودة بدونه، والبقاء حاليا في سوق العمل لمن يستطيع أن يتكيف ويستغل التطور بدل الخوف منه

الذكاء الاصطناعي فرصة ممتازة لأي شخص يريد أن يتعلم أو يطور مهاراته، والذكي الحقيقي هو من يستطيع تطويع مواهبه ليحرز تقدماً في مجاله، فهو سلاح ذو حدين كأي شيء من حولنا، فهناك من يعتمد عليه إعتماد مطلق ويلغي عقله ويُصاب بالجمود الفكري، وهناك من يعتبره وسيلة لتطوير ذاته وتوسيع مداركه.

لابد من استخدام الذكاء الصناعي و تطويعه في كل المجالات، و بالفعل كما ذكرتِ فهو سلاح ذو حدين لكن يجب تطويعه بداخل مجالك في كل الأحوال و هذا ما فرضه علينا الواقع و لكن بالشكل الايجابي، فمثلا كمصمم شعارات، عوضا عن أن تقوم بعد تصميمك بعرض تصميمك على شخص آخر محترف ( الرد قد يستغرق وقتا - تعديلات غير واضحة و ما إلى ذلك ) يمكنك وضعه على أداة ذكاء اصطناعي و هي تقوم بالتعديلات اللازمة.

بالضبط، فهذا يوفر جهداً ووقتاً بالإضافة إلى أنه قد يتابع تطورك من خلال مشاركتك له تصميماتك السابقة، وهذا ما يدفعك أكثر للتطوير من ذاتك، مع إستخدامه لكلمات تحفيزية في كل مرة ونقد بناء لتحفيزك.

نعم ولكني أرى أن كثرة التعاطي مع الذكاء الإصطناعي له أضرار بالغة على قدرتنا على التعلم وعلى توسيع مداركنا. أنا أعتقد أن كل شيئ لا يأتي بمجهود ذهني لا يلامس النفس ولا يكون له نفس العمق وشيئا فشيئا يجد الإنسان منا نفسه فاقد لمهارت كثيرة وعمق المعرفة و اتساعها. أبسط مثال ذلك الذي يعمل بحث ما فكان قبل كل هذا يذهب إلى المكتبة ويبحث عن الكتب ويقرأ وينتقي ويفكر ويهضم الأفكار ويعرف كيف يوائم بينها فيشحذ خياله ويصقل مهاراته النقدية و الفكرية وهو نفسه يشعر بالإمتلاء و الرضا النفسي لأنه بذل مجهود حقيقي. اما الآن فأي بحث يتم تدخل الذكاء الصناعي فيه يصبح لا روح فيه فضلا عن ان صاحبه لا يستفيد شيئ هذا غير أنه لا يعرف الخاطئ من المصيب من المعلومات التي يجمعها.

بالطبع كثرة التعاطي ستؤثر و نرى هذا مثلا في نموذج الآلة الحاسبة، كإسقاط لها كنموذج فكري ذكي، أتذكر منع المدرسات لنا من استخدام الآلة الحاسبة في المرحلة الاعدادية نظرا لتباطؤ تفكير الطالبات كون طالبة لم تستطع حل هذه المسألة ( واحد ضرب واحد!!!!!!!) و لا إراديا استخدمت الآلة الحاسة لايجاد الحل، و لمنع التعفن الذهني قامو بمنع استخدام الآلة الحاسبة للمرحلة الاعدادية في معظم فروع الرياضيات .

و من ناحية اخرى نحن لا نتكل علي الذكاء الاصطناعي تماما، لكنه الأداة الأساسية في عصرنا لتطوير نماذجنا و عملنا في أبهى شكل

في وجهة نظري، لابد من التعامل مع الذكاء الصناعي كذراع جديدة و أداة و ليس التعامل معها كأنها نوع من التهديد و ذلك لتطوير مشاريعنا كمستقلين و تقديم مشروع منظم و قيم.

استخدام الذكاء الاصطناعي في الصناعة الابداعية خطر كبير على المهارات الخاصه بك وتطورها، ولا يترك في المنتج النهائي سواء مرئي او مكتوب اي روح او مشاعر انسانيه بل ينتج منتجا مشوها جامدا خالي من العمق الانساني والبصمة الانسانيه، اعتقد انه خطر كبير على تطور المهارات الخاصة بنا فهو يبدأ الان تدريجيا بجعلنا نستخدمه ونبطئ من تعلمنا وتطورنا الشخصي ثم بعد ذلك سياخذ مكاننا بشكل كامل ونكتشف اننا ضيعنا مدد زمنيه كبيره في استخدامه والمساعده في انتشاره ولو كننا صرفنا هذه المدد في التدرب والممارسه كننا سنصل الى مواهب فنية كبيره، باختصار، استخدام الذكاء الاصطناعي يبطئ من تطور العقل البشري

برأيي هذا يعتمد على مدى خلط المنتجات الرقمية من الذكاء الصناعي على المنتج الحقيقي الذي تصنعه أنت، فنحن لا نصمم نموذجا كاملا بالذكاء الصناعي بل نستخدمه كوسيلة تحسين للأداء البشري الوظيفي، على سبيل المثال، لم يكن سينجح الفيديو لولا اختيار شكل طالبة بسيط و لطيف مع اسم مناسب للبيئة التي سيقدم فيها الفيديو و كتابة برومت محاكي للأطفال، الذكاء الصناعي فقط يجمع هذه الأفكار البشرية المدخلة عن طريقك شخصيا كإنسان ثم يعالجها. لكن لا نتكل عليه تمام الاتكال