35

الدرس الذي علمتني إياه صديقتي من أدغال الكونغو ..

[كان يوما عاديا ، وواحد من الايام التي قررت فيها زيارة الوجه الآخر لمدينة الجزائر .. الوجه العتيق ، زيارة الأحياء الشعبية هو من هواياتي المفضلة لانه ببساطة يسمح لك بالتعرف على روح المدينة الحقيقي من دون بهرجة زائدة ..

بدأت رحلتي من حي القصبة .. قلب الجزائر .. و المبني على شكل متاهة منذ العهد العثماني .. في الحقيقة يستحيل على من لا يعرفها الخروج منها لكثرة أزقتها و ضيق طرقاتها .. متاهة حقيقة ! ]

أثناء خروجي من الحي و أنا أشعر أنني ركبت آلة سفر عبر الزمن و عدت سنين للوراء .. رحلة عشتها بأدق تفاصيلها ابتداء من الإستماع إلى أغنية " يا الرايح وين مسافر " من التراث الشعبي الجزائري .. و ليس انتهاء برائحة المأكولات الشعبية التي كانت تملأ المكان ..

ما جعلني أخرج من الحالة التي كنت أعيشها هو رأيتي لفتاة يظهر جليا أنها من أعماق إفريقيا .. كانت ترتدي زيا تقليديا إفريقيا و تغني بأعلى صوتها - حرفيا - أغنية بلغة غريبة غير مألوفة ! .. نعم تماما كاللقطات التي نشاهدها في وثائقي ما ..

ما لفتني فيها هو تلك الملامح على وجهها .. فقد كانت تبدو أنها عانت كثيرا في حياتها .. مع ذلك كانت تغني سعيدة و باعلى صوتها وسط شارع مزدحم !

تبعتها قليلا فقد سلكنا نفس الطريق .. جلست على مقعد عمومي .. فجلست بجانبها و ابتسمت ..

لا أتذكر حتى كيف بدأت الحوار معها .. ما إن خرجت من دوامة أفكاري حتى وجدت نفسي في منتصف حوار شيق معها .. كانت تحدثني باللغة الفرنسية و بلهجة إفريقية صعبة قليلا .. لكنني كنت أفهمها جيدا .. كان اسمها " فاندانا " من الكونغو و كانت من الطلاب المبتعثين لدراسة الصيدلة في الجزائر .. قصتها كانت غريبة و جديرة بالسرد .. أخبرتني :

( لقد كبرت في أدغال الكونغو .. نحن في مكان لا أحد يعلم بوجوده في هذا العالم .. كم نحن مساكين !

كبرت في قبيلة تعد من تعليم المرأة عار ! و لأنني أكملت دراستي و خرجت من موطني فأنا الآن منبوذة و أكبر عار بالنسبة لهم .. في قبيلتي المرأة ليست للعلم و المعرفة هي فقط للزواج و تربية الأبناء .. لكنني رفضت الخضوع لهذه التقاليد .. أردت حياة أخرى غير الحياة البائسة التي كنت سأحياها هناك .. ألا يحق للفرد إختيار الحياة التي سيعيشها ؟ لا يهمني إن كنت سأعيش منبوذة طول عمري و لا يهمني إن نظر العالم إلي نظرة إحتقار .. كل ما أريده هو تحقيق أحلامي .. و ليذهب العالم و المجتمع بتقاليده للجحيم .. ! )

كانت هذه أول مرة أسمع قصة بهذا الكم الهائل من الشقاء فقد أخبرتي بالعديد من التفاصيل التي لا يسعني ذكرها لشدة بشاعتها ..و لم تخبرني بتفاصيل أخرى التي يبدو أنها كانت شديدة الصعوبة عليها لكن ما أدركته هو أن هذه الفتاة كانت " محاربة " بكل ما للكلمة من معنى .. تحدت الجميع .. من والدها و عائلتها إلى مجتمعها و قبيلتها فقط من أجل حلم و فكرة آمنت بها .. لم تتخلى عنها يوما .. أرادت تعليما و ثقافة و حياة .. و سعت إلى تحقيق أحلامها بخطى ثابتة

ما جعلني أفكر بالعديد من الأحلام التي تخليت عنها لأسباب تافهة !! قصتها كانت قصة كفاح

فاندانا لليوم صديقتي .. وهي من المتفوقات في دفعتها و لازلت أشعر بالحماس كل مرة تحكي لي قصة من قصصها العجيبة بأدغال الكونغو ..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذه قصة أسطورية تستحق أن نكتبها في كتاب إذا كنت تعرفين شخصا مؤلفا أنصحك بأن تخبره عنها فعلا سوف يكتب عنها "قصة كفاح فتاة"

تستحق التقدير والاحترام "تعلموا من فاندانا"

فعلا تستحق ذلك ..

كم انتِ محظوظة بصداقتها ^0^ .. صديق من هذا النوع سيجرك للنجاح رغما عنك :)

Yasminebelabbas أضف ردا

فعلا أنا محظوظة بصداقتها .. لكن أظن أن لا أحد يستطيع جرك للنجاح غير نفسك ^^

فلنقل كـ عامل مساعد مثلا ^^

لان مجرد رؤية كفاحه ومثابرته حتما ستشعل فيك شيئا من الحماس :)

صحيح .. رؤية شخص يتحدى كل شيء يقف في وجهه بشجاعة لا مثيل لها تشعل الحماسة و روح التحدي

هل تمثل شخصية هذه الفتاة "أفكارك الخاصة" التي لا تريدين أن تنطقيها بلسانك ؟

لماذا اشعر كائني في احد القصص الخيالية او الروايات

الأمر أشبه بان تلتقي سنريلا مع بوكوهانتس

الأمر غريب جداً هل انت و اثقه بهذه الروايه

كيف يخرج شخص من رحم الأدغال والبدائية إلى صيدله

الأمر صعب التصديق

يجب ان تحصل هذه الفتاه على شهره وتصبح ملهمه لغيرها إذا كان هذا حقيقة

و من قال يجب أن تصدقها ؟ ^^

نعم هذه الحالات موجودة فعلا و العديد من الأشخاص يدرسون معي بالجامعة من مختلف الدول الإفريقية .. بل و يقطنون معي أيضا بالإقامة الجامعية بالجزائر العاصمة .. و لا يدرسون فقط الصيدلة بل و الطب البشري و طب الأسنان أيضا ^^

كونك لم تعايش أمرا لا يعني أنه أسطورة .. نحن لا نعيش في القرون الوسطى الآن على العقل أن يكون متفتحا قليلا الآن :)

ملاحظة : كيفية وصولهم إلى الجزائر هو عن طريق الدعم فالمتفوقون منهم يتم إرسالهم للدراسة خارج بلدانهم ^^

HSSU أضف ردا

الأمر لا يُصدق لأن كما تذكرين هي جائت من قبيله بلله عليكي من قبيله وتصبح متفوقه وتدخل كليه الطب او الوظائف الصحيه بشكل عام

أين الوثائقيات عن أولائك الأشخاص

إذا كان هذا واقعاً فأنا أحب ان أعرف المزيد عنهم أين هو فوكس الكميره عنهم

ارى الأمر اكثر من رائع

انه مذهل

ليس انتقاصاً بل احتراماً وتقديراً

أرجو ان تبلغيها السلام من القاره المجاورة وقولي لها انها هي وغيرها يلهمون على الأقل شخص من قاره مجاوره

كنت أتذمر من كم المسطحات العلمه بلغه الأنجليزيه التي علي ترجمتها و حفظها

تذمري أمام هذا لا يُقارن أبداً

كل الأحترامي وتقديري لها

تباً لي

أرجو ان تبلغيها ذلك

تعديل

أعدت قرائه تعليقك يبدو ان هناك تهجم علي في اخر فقره

أمل ان تكوني ألطف مع الناس قبل معرفه مقاصدهم

لا تقلق فهذا الأمر لم يزعجني بتاتا ، قبل كتابة الموضوع وضعت في حسباني عدم تقبل عقول البعض لها .. لكن هذه الأمثلة موجودة و أقولها بكل ثقة يمكنك سؤال أي شخص يدرس العلوم الطبية بالجزائر ليخبرك أن هناك من مختلف الدول الافريقية ك مالي و النيجر و غانا يدرسون معنا و زملاؤنا حتى أصبح الامر عاديا جدا لنا .. هي ليست " معجزة " هم أشخاص تفوقو في بلدهم ف قدمو لهم الدعم بارسالهم للدراسة الجامعية خارج بلدانهم و لو لم يكونو متفوقين لما حصلو على الفرصة ، هناك عدد لا يحصى منهم و لو كنت أعرف قصصهم كاملت لما ترددت في سردها جميعها مهما تعرضت لمواقف مشابهة لموقفك ^^

ليس الأمر بتلك الغرابة ، حتى أنا يدرس في الجماعة التي أرتادها العديد من الطلبة الأفارقة و كذا طلبة من الصحراء الغربية بل و حتى من سوريا و فلسطين :)

أنا لا أستغرب من موضوع سوريا وفلسطين (لأني من فلسطين )

لكن الأمر غريب فقط فعند تصور أن هناك من هو قادم من قبيله (ليست حتى قريه )

وتفوق دراسياً تحت كل تلك الظروف في حياة القبيلة فقد أتعجب

لكني تذكرت أمر البدو في فلسطين

هناك شركه تكنولوجية صاحبها شخص بدوي عاش وترعرع في المضارب كبدوي

لكنه تعلم علم حاسوب وفتح شركة للخدمات البرمجية و التكنولوجية بشكل عام

عند سماع قصص هؤلاء الأشخاص أشعر أن حججي ما هي إلى حجج واهيه

و مصاعبي التي تشعرني بل أكتئاب ما هي إلى أمور عادية

الامل ينادي ♥

-3

قصة فاندانا تذكرني بفيلم طرزان الذي كان يعيش في ادغال الكونغو وتم رعايته من طرف قبيلة في الكونغو و عقلي اللاواعي قام بتخيل وضع فاندانا في قبيلتها . الله يكون في عونها ^^

أنصحك بمشاهدة فيلم طرزان ستتعرفين فيه على بعض ثقافة الكونغو اذا كنت مهتمة ^_^

Yasminebelabbas أضف ردا

نعم شاهدت الفيلم لكن لم أجد أي وجه تشابه بينه و بين قصتها ^^