لحظات عائلية مقطوعة

قبل يومين، كنت في تجمع عائلي في منزل أحد الأقارب، المكان كان مليئًا بالضحك والحديث عن ذكريات الطفولة والأحداث اليومية لكل واحد منا. الجو كان رائعًا، والطعام جاهز، وروائحه كلها تذكرنا باللحظات الجميلة… لكن لاحظت شيئًا مضحكًا ومحزنًا في الوقت نفسه كل شخص تقريبًا كان يلمس هاتفه بين الحين والآخر، يرد على رسالة أو يتصفح شيئًا على الإنترنت. وحتى أثناء تبادل القصص، كان الحوار الحقيقي ينقطع بين الحين والآخر.

هذا الموقف جعلني أفكر التكنولوجيا قربتنا من العالم الخارجي، لكنها أحيانًا تبعدنا عن أهم الأشخاص الموجودين أمامنا.......حاولت أن أشارك الجميع قصة مضحكة عن أيام المدرسة، لكن سرعان ما التفتوا لهواتفهم، فشعرت أننا موجودون جسديًا فقط، بينما التواصل الحقيقي بيننا كان قليلًا جدًا. هل شعرتم بمثل هذا الشعور من قبل ام انا فقط ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

BasmaNabil17 أضف ردا

ولهذا السبب تحديدًا أؤيد تمامًا ما شاهدته مؤخرًا في فيديو على فيسبوك لجدة لطيفة صنعت باسكت عند باب الصالة، تطلب من أولادها وأحفادها أن يضعوا هواتفهم فيه قبل الدخول إلى الجلسة العائلية.

الفكرة بسيطة لكنها عبقرية، وكأنها تقول لهم: ادخلوا بقلوبكم لا بشاشاتكم. أعتقد أنها طريقة جميلة لإعادة الدفء للحظات التي تستحق أن نعيشها بكامل حضورنا، بعيدًا عن التنبيهات والمشتتات، ولعلها الحل الذي يجعل ضحكاتنا تعود طبيعية كما كانت قبل أن يخطفنا العالم الرقمي بين كل قصة وأخرى.

الفكرة بالفعل تحمل قدرًا كبيرًا من الذكاء والبساطة في آن واحد. وكأنها تذكير لطيف بأن حضورنا الحقيقي أهم بكثير من أي شاشة قد تسرق انتباهنا...... وهذا بالظبط ما كنت ارمي اليه وربما لو تبنّينا مثل هذه العادات الصغيرة في بيوتنا، سنكتشف أن الدفء الذي نفتقده لم يختفِ، بل تراجع قليلًا خلف الضوضاء الرقمية. إعادة إحيائه لا تحتاج إلا خطوة واحدة تعيد القلوب إلى مركز اللحظة.

ما مررتِ به أصبح تجربة مشتركة عند أغلبنا، للأسف. لم تعودي وحدك في هذا الشعور… كل شيء في التجمعات العائلية يبقى جميلًا ودافئًا، لكن الهاتف دائمًا جاهز ليقطع اللحظة.

اللافت أن أحد أجمل المشاهد في العائلة هو الحديث الحيّ النظرات، الضحك، المقاطعات العفوية… لكن بمجرد ما يرفع أحدهم الهاتف، كأن الخيط الرفيع الذي يربطكم يُقطع فجأة، وتتحول الجلسة إلى وجود جسدي فقط.

أحيانًا لا يكون الأمر وعيًا أو قصدًا، بل عادة أصبحت أقوى منّا. ومع الوقت نكتشف أن اللحظات التي اعتقدنا أنها طويلة ووفيرة كانت في الحقيقة مكسورة بتفتت انتباه مستمر.

صحيح جدًا يا ياسمين، كلامك مضبوط. 😊 أحيانًا يشعر المرء أن اللحظة كانت لتكون مكتملة لو لم يكن الهاتف حاضرًا، لكن العادة أو التحقق المستمر من الرسائل يقطع هذا السحر. المشكلة ليست في التكنولوجيا وحدها، بل في أننا ننسى التركيز على من حولنا والاستمتاع بالحاضر. أجمل ما في الأمر حقًا هو الضحك والحديث العفوي الذي يجمع الجميع، وهذه هي اللحظات التي يشتاق إليها المرء بعد ذلك...

نعم للأسف أصبحت هذه ظاهرة منتشرة في التجمعات العائلية وبين الأصدقاء، وعن نفسي عندما ألاحظ ذلك أشعر بالضيق خاصةً إذا كان صاحب الدعوة هو من يترك الضيوف أو الحاضرين ويجلس على هاتفه، فإن كان سيجمع الناس ثم ينفرد بهاتفه طوال الوقت فلماذا جمعهم؟!، أيضًا في أوقات أخرى قد تجد أن الجميع منشغل بهاتفه وأنت الوحيد الجالس تنتظر مشاركتهم وإذا شاركوا يكون بشكل سريع أو قد يرد أحدهم وهو ينظر لشاشة هاتفه وهذا في حد ذاته شيء مستفز وقد يسبب مشاكل.

هناك من يقوموا بوضع هواتفهم في سلة قبل الدخول لمكان التجمع العائلي لضمان ألا تحدث تلك المهازل.

صحيح تمامًا هذا الموقف أصبح مزعجًا لدرجة أنّه يفقد التجمع معناه أحيانًا. أكثر شيء يضايقني هو عندما يكون صاحب الدعوة نفسه أول من ينعزل بهاتفه، وكأن وجود الناس حوله مجرد خلفية. وحتى عندما نحاول المشاركة أو فتح حديث، الرد يأتي نصف انتباه… عين عليك وعين على الشاشة، وهذا وحده كافٍ ليُطفئ أي حماس....