لم نكن لنختار

البُعد لا يكون بين جسدين فقط، بل قد يكون بين قلبٍ وقلب، وروحٍ وروح، وعقلٍ وعقل، وصدقٍ وصدق. ومع ذلك، فإن ابتعدت الأجساد، يبقى القرب في القلوب، وتظل الأرواح متصلة، ويصون الصدق العهد. فالبُعد قد يكون موتًا صامتًا، لكنه قد يكون أيضًا دليلاً على حضورٍ أعمق."

برأيكم ما الذي يجعل الروح تبقى متصلة مع روح أخرى رغم المسافات؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أنا أصدق المثل المصري "البعيد عن العين بعيد عن القلب" فابتعاد الشخص لفترة كافية يجعل من يحبه ينساه، ويسترب حبه من قلبه قليلاً قليلاً حتى لا يتبقى له ما يكفي، ونرى ذلك كثيراً في حالة سفر الزوج أو غياب الخطيب بسبب الخدمة العسكرية، فيرجع ليرى محبوبته تم خطبتها لآخر.

حسنًا.. ولكن ليسَ من الضروري أن يحدث هذا فمفهوم الحب يختلف من شخصٍ إلى آخر..مهما حدث هنالك أشخاص تقدس أثر المعشوق وللحب مراتب ومنازل... حتى وإن ابتعدت الأجساد يبقى كل شيء حاضرًا.... أنت قلت مثال غياب الحبيب بسبب الخدمة العسكرية.. برأيك هل لانه ابتعد عن العين أم لانه لم يكن هنالك حب صادق؟.

عندما يريد شخص أن يبتعد سيبتعد جسدياً وعقلياً وروحيا ومن لم يريد الابتعاد سيبقى حاضراً كأنه أمامنا .🌹

إذن لم يكن حبًا أصلاً من البداية، لو طبقنا هذه المقولة على كل علاقة غاب أحد طرفيها لظرف قهري كالمرض أو السفر أو حتى الحرب، لقلنا إن الحب لا يصمد إلا في الراحة واللقاء، وهذا غير منطقي.

الحب الحقيقي لا يذوب مع الوقت، بل يثبت ويتعمق حتى لو خفتت تفاصيله قليلاً وهذا وارد، فالابتعاد قد يُضعف العلاقة السطحية، لكن القلوب المرتبطة بصدق لا تنفك لمجرد غياب جسدي، بل تصمد وتنتظر، وتظل على عهدها ما دام الشعور حقيقيًا.

عندي مشكلة دوماً يا بسمة مع كلمة الحب الحقيقي أو الصداقة الحقيقية، فما نفعله ببساطة أن ننتظر حدث معين مثل خيانة صديق أو هجر حبيب لنقرر أن الحب ليس حقيقي، ولا الصداقة حقيقية.

لكننا في كل الأحوال لا نستطيع أن نحكم على العلاقة من بدايتها أنها حقيقية، لكن فقط ننتظر النهاية ثم نحكم على البداية وهذه مغالطة منطقية برأيي.

بالعكس النهايات هي التي تكشف الأخلاق، وهي التي تمنح العلاقات معناها الحقيقي، وليست مجرد لحظة عابرة نختم بها الحكاية، يعني ممكن تكون المشاعر في البداية صادقة، والنية طيبة، لكن الطريقة التي نختار بها أن ننهي علاقة سواء حب أو صداقة هي التي تُظهر معدننا الحقيقي، فكثيرون يبدؤون بعاطفة جياشة وكلام جميل، لكن عند أول خلاف أو لحظة فراق، يظهر التجاهل أو القسوة أو حتى الخيانة، وهنا يتبين أن ما كنا نظنه حبًا أو وفاءً لم يكن ناضجًا بما يكفي، لأن العلاقة لا تُختبر فقط في بداياتها، بل في كيف نحترمها حين نضطر لإنهائها.

أنا أختلف مع ذلك، فلا يمكن أن نفتح مشروع ونكسب منه طوال سنين، ثم تأتي سنة خسارة نضطر أن نغلق فيها المصنع، من بعد ذلك نقول أن فتح المصانع مشروع خاسر.

هكذا هي العلاقات لو حكمنا عليها بنهايتها فقط.

برأيكم ما الذي يجعل الروح تبقى متصلة مع روح أخرى رغم المسافات؟

برأيي ما يجعلها كذلك هو المواقف الحقيقية التي تثبت العلاقة في القلب، مثل لحظة وقف فيها أحدهم معنا في أصعب وقت، أو كلمة صادقة رفعتنا ونحن على وشك الانهيار، أو حتى نظرة فهم دون شرح طويل، فهذه اللحظات لا تُنسى، لأنها تتجاوز الشكل والكلام، وتترك أثرًا في الروح لا تمحوه المسافات ولا تغيره الأيام، فالعلاقات التي تُبنى على المواقف الصادقة تظل الأرواح فيها متصلة، حتى لو باعدت بين الأجساد ألف طريق.

قد يكون سببه المشاعر الصادقة التي تُزرع في المواقف البسيطة قبل الغياب هي التي تبقي الأثر حاضرًا مهما طال البعد أيضًا القيم المشتركة الإخلاص والدعاء والنية الطيبة تجعل الرابط قويًا حتى مع غياب الأجساد كأن الروح لا ترتبط بالمكان أو الزمان بل بما تحمله من صدق ومحبة أرى أيضًا الاشتراك في الأحلام والأهداف يجعل الأرواح تبقى قريبة كلما سعى كل طرف في طريقه شعر أنه ما زال يسير مع الآخر بروحه حتى وإن ابتعد جسده