"الابتلاءات... محن تُهذّب الأرواح وتُوقظ القلوب"

تمرّ الحياة بسلسلةٍ من الابتلاءات والمحن التي قد تترك في النفس ألماً أو تساؤلاً، لكنّها في جوهرها رسائل إلهية تحمل بين طيّاتها حكمة عظيمة. فليس كل ما يؤلمنا شرًّا، بل قد يكون مفتاحًا للخير والتغيير. إنّ الابتلاءات تخلّق في النفس صبرًا لم نكن نظن أننا نملكه، وتعلّمنا التوكل على الله حين تنقطع بنا السُبل.

حين يُبتلى الإنسان، يُكشف له معدنه الحقيقي، وتُغربل أولوياته، فيدرك أن السكينة لا تأتي من كثرة المال ولا من راحة الجسد، بل من قرب القلب من خالقه. كما أن في لحظات الشدة تظهر معادن الناس من حولك، فتُغربل العلاقات، وتبقى فقط النفوس الصادقة.

الابتلاء فرصة لمراجعة النفس، وإعادة ترتيب الحياة وفق ما يرضي الله ويقوّي الروح. وهو أيضًا باب للتوبة، ونافذة للأمل، ومنحة في ثوب محنة. فكم من إنسان خرج من ألمه إنسانًا آخر، أقوى إيمانًا، وأصفى قلبًا، وأوضح رؤية. إن العبرة ليست في الألم ذاته، بل في كيفية تعاملنا معه، فإما أن يهدمنا، أو يبنينا من جديد.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا شيء يزلزل الإنسان مثل لحظة ابتلاء تأتيه على غفلة، حين يكون مطمئنًّا إلى ما بين يديه ثم فجأة، يُسحب البساط من تحت قدميه ، لكن مع الوقت حين يهدأ الصخب الداخلي، يبدأ يدرك أن ما حدث لم يكن عبثًا، بل كان غربالًا ناعماً نزع عنه ما كان يثقله دون أن يشعر.

تبدأ حينها ترى الناس على حقيقتهم، وتفهم أن السكينة لا تأتي من كثرة المال ولا من كلمات المجاملة، بل من رضا داخلي لا يعرفه إلا من جرّب الانكسار بين يدي الله ، الابتلاء لا يمر ليُضعفك، بل ليعيد تشكيلك من الداخل صدقًا، كثيرون وأنا منهم خرجوا من المحن وهم يقولون: لا أريد أن أعود إلى نفسي القديمة ما كنت أراه قوة، اكتشفت أنه كان هشاشة مزيّفة، وما كنت أهرب منه، صار اليوم مصدر ثباتي.

المسألة ليست في الابتلاء بحد ذاته، بل في ماذا نُصبح بعده.

ثم فجأة، يُسحب البساط من تحت قدميه ... مُعبرة جدا

شكرا لمرورك أختي سكينة 🤍