توفيت والدة والدي وأخاه فجأة فسافر أبي ليدفنهما.. كانت هذه آخر مرّة أرى والدي فيها واقفاً!!، حيث يبدو أنه من ضيقه أصابته آلام في قلبه تبين بعدها حاجته لإجراء عملية قلب مفتوح بسبب انسداد مجموعة من الصمامات.
حينها استقتلت في محاولة تعجيل موعد عملية لأبي، حيث كان عليه أن ينتظر ستة أشهر ليحين دوره، استعنت بمن أعرفهم وفعلاً تمّ إجراء العملية لأبي..
حين كان في CCU أرادوا إيقاظه قبل نقله إلى ICU، خطأ طبي من ممرض لم ينتبه لتاريخ أبي الطبي وبأنه مصاب بارتفاع الضغط تسبّب بنزيف وريدي دماغي لأبي..
أذكر أننا كنّا نحادث أخي على الكام وطلبنا رؤية والدي.. بقيت مسمّرة وأنا أراقب وجه أبي، لأهاتف أخي على انفراد وأسأله: هل أبي يرى؟ كان سؤالي مفاجأة له وسألني نعم لماذا؟، قلت له عينا أبي لا حياة فيهما تأكد من نظر أبي..
المهم.. عاد أبي إلينا.. لا يرى.. لا يتكلّم.. لا يتحرّك.. لا يعرفنا!!!
من لطف ربي بأبي أنّ والدي غير واعٍ على ما حدث معه، وإلا كم سيتألم على حاله!!
من لطف ربي بأبي أنّ أهداه زوجة كأمي صابرة شاكرة كاد الاهتمام به يصل حد التعبّد.. حتى أنها أصيبت بالسكري جرّاء تعبها عليه.
من لطف ربي بأبي أن أهداه أبناء كإخوتي يخدمونه بعرفان له.. ولم يتذمر أحدهم يوماً.
من لطف ربي بنا.. أنه كان أبي.. وأنه بيننا اليوم وأننا على أمل أن ينهض يوماً نديم الدعاء.
لطف الله الخفي لا يعدّ ولا يحصى يا شقائق النعمان هذا الذي رأيناه وفهمناه لكن ماذا عن اللطف الذي تبصره عيوننا القاصرة.
حدثونا عن مثل هذه المواقف؟
سأحدثك عن آخر موقف حصل معي، قبل خمسة أشهر تمت خطبتي لشخص ولبسنا الخواتم، وكان كل شيء على ما يرام والعائلتين متفقتين والفرح و...
وفي اليوم الثاني وصلتني رسالة، أنه لا يمكن الاستمرار دون أي مبرر ولا حتى إجابة أخرى عدا انه أمر غير مقدّر ونحن نعتذر منك.
في تلك اللحظة فكرت في شيء واحد وهو الصلاة لله ركعتين حمدا، وبعدها قرأت جزء من البقرة، كان ذلك بمثابة الماء البارد على قلبي.
حزنت كثيرا بعدها، وما أغضبني أنه دون مبرر، تمر الأيام وبعد هذه الحادثة، أصبحت شخصا أقوى وأفضل، ولدي أحلام أجمل لم تكن لتكون ولا حتى تتحقق مع ذلك الشخص بالضبط.
تزوج رجل على إمراته، فطلبت الطلاق و لكنه رفض و عذبها في حياتها كثيراً حتى يئست منه. قررت الاهتمام بأبنائها و كرست حياتها لهم. جاء قدر الله أن يصبحوا جميعاً أطباء و كان ذلك العوض.
مجتمع لمشاركة وتبادل القصص والتجارب الشخصية. ناقش وشارك قصصك الحياتية، تجاربك الملهمة، والدروس التي تعلمتها. شارك تجاربك مع الآخرين، واستفد من قصصهم لتوسيع آفاقك.