القيادة التحويلية ساهمت في نجاح شركة samsung

من مِنّا لم يسمع بنجاحات شركة samsung خاصة ما بين عام 1993 إلى عام 2004، السر هنا فكرة "مبادرة الإدارة الجديدة" ، نذكر أنّ في عام 1993 أطلق "لي كون" الرئيس التنفيذي لمجموعة "Samsung" آنذاك مبادرة إسمها "مبادرة الإدارة الجديدة"، و كان الغرض من هاته المبادرة منافسة أكبر الشركات في عالم الإلكترونيات. لكن ما  المقصود بمبادرة الإدارة الجديدة ؟ و هل سينجح "لي كون" في الوصول إلى أهدافه ؟

بعد استلام "لي كون" للإدارة التنفيذية في "Samsung" كان الوضع سيء بحيث لم يكن في استطاعة الشركة منافسة العلامات التجارية الكبيرة في مجال الإلكترونيات مثل "Philips" و "Sharp"... من هنا أتت فكرة "مبادرة الإدارة الجديدة" و التي هي عبارة عن مبادرة تحويلية تهدف ببساطة إلى تغيير حقيقي شامل في الشركة، يبقى السؤال المطروح الآن هو ماذا فعل "لي كون" للقيام بالقيادة التحويلية؟

سنة 2011 أشارت جامعة "Harvard Business Review" في إحدى الدراسات التي قامت بها عن نجاح شركة "Samsung" إلى ثلاث نقاط أساسية قام بها "لي كون" من أجل التغيير:

1.دراسة الملائم في الغرب :

في هاته المرحلة أرسل "لي كون" أغلب موظفيه إلى الغرب وبالضبط إلى الدول المتقدمة من أجل تعلم و دراسة أشياء جديدة متطورة يمكنها أن تحدث قفزة نوعية للشركة مستقبلا.

2. انفتاح بيئة الشركة :

مقابل إرسال موظفيه إلى الغرب قام بتوظيف أشخاص موهوبين من دول غربية من أجل الإستفادة من خبراتهم، و هكذا أصبحت الشركة أكثر انفتاحا على أفكار و عقليات جديدة.

3. حماية الاستثمارات الناجحة على المدى البعيد :

هنا قرر "لي كون" عدم التخلي عن الاستثمارات الناجحة على المدى البعيد فقط من أجل الضغوط و المشاكل المالية الآنية.

يبدو لي بأنّ القيادة التحويلية قد لعبت دورًا كبيرًا في نجاح شركة "Samsung" وهذا النجاح كان واضحًا من عام 1993 إلى 2004 استطاعت "Samsung" التفوق على أبرز منافسيها "Kodac" و "Philips"

لنفترض مثلا أنه لديك شركة، و هاته الشركة تعيش نفس أوضاع شركة "Samsung" في 1993، هل ستكون قادر على اتخاذ نفس قرار"لي كون" و تقوم بإطلاق مبادرة القيادة التحويلية أم هناك حلول أخرى في نظرك يمكن الاستعانة بها و إذا كانت فما هي هاته الحلول؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أحد أهم أسباب نجاح شركة سامسونج مقارنة مع منافسيها بكوريا الجنوبية هو اهتمامها بالبحث والتطوير والتركيز على الجودة مما جعل العالم يتعرف عليها كعلامة تجارية عالمية، وعندما تبنى المدير التنفيذي مبادرة الإدارة الجديدة كان هدفه  إيصال سامسونج لقيادة الأعمال على مستوى العالم. وهذه المبادرة كانت سببا لإنقاذ سامسونج من الخسائر التي تعرضت لها الشركات الآسيوية في الأزمة المالية في 97 والتي سُميت بأزمة النمور الآسيوية.

و تقوم بإطلاق مبادرة القيادة التحويلية أم هناك حلول أخرى في نظرك يمكن الاستعانة بها و إذا ما هي هاته الحلول؟

القيادة التحويلية بها آليات كثيرة ومتنوعة الفكرة أو الفيصل بها هو القائد نفسه وكيف يربط هوية مرؤوسيه بالأهداف المراد تحقيقها.

... عدم التخلي عن الاستثمارات الناجحة على المدى البعيد فقط من أجل الضغوط و المشاكل المالية الآنية.

أعتقد أن هذه خطوة هامة جدا يجب التمسك بها لنجاح أي مشروع.. فالتخطيط الناجح، مع الإلتزام بتنفيذه، وإعطاءه الوقت الكافي لتحقيق النتائج المرجوة منه، هو أضمن طريق للنجاح، وإن كان يصعب إتخاذ مثل هذه الإجراءات إذا لم تتواجد شجاعة في إتخاذ القرارات الإدارية.

لو كنت مكان لي كون، وبغض النظر عن نوع المشروع، بالتأكيد كنت لأتخذ المسلك نفسه، حيث أنني أرى أن الدافع وراء قراره لم يكن فقط بسبب اتخاذ القرار الصحيح بغض النظر عن المسار، وإنما لبعض المعايير التي أراها تنطبق بشدة على مشروع مثل شركة Samsung والسوق الذي تستهدفه وشريحة العملاء التي تتعامل معها، ومن أبرز هذه المعايير في رأيي:

  • التعددية الإنتاجية، وهي الحاجة الملحّة لشركة مثل Samsung لخوض المزيد من المجالات كلما تقدم بها الزمن.
  • تعدد شرائح العملاء التي تتعامل معها.
  • السبب الأهم في رأيي، وهو المنافسة الشرسة في أكثر من مجال مع شركات مخضرمة، وقد شهدنا جميعًا العديد من المنافسين الذين سقطوا أمام Samsung في أكثر من مجال، وإضافةً إلى من ذكرتهم أذكر Nokia، عملاقة الهواتف المحمولة الذي أنهت Samsung الحرب معها لصالحها في النهاية.
Noureldeen_akram أضف ردا

في هذه الحالات اذا قررت ان المشكلة ليست بالإدارة، سأحاول التجديد باستراتيجية المحيط الأزرق، سأستهدف شريحة جديدة من المستهلكين، شريحة لم تهتم بها شركة شارب و فيليبس، وأتوجه لهم بمنتجات تناسبهم، وبهذه الطريقة يصبح لي سوق خاص بعيدا عن حرب المنافسة.

استراتيجية أو قاعدة القيادة التحويلية تحتاج جرأة كبيرة لتطبيقها و تعرض صاحبها أيضا للكثير من الانتقاد، هل لهذا سبب قررت اللجوء إلى استراتيجية أخرى؟ أو بطريقة أخرى هل استراتيجية "المحيط الأزرق" أسهل من استراتيجية "القيادة التحويلية" من ناحية التطبيق؟

لا يوجد استراتيجية سهلة وأخرى صعبة يا صديقي، كل استراتيجية فيها فرص وفيها تهديدات، ولكن ما أرمي اليه هو أن استراتيجية المحيط الأزرق افضل من القيادة التحويلية في حالة اليقين التام بكفاءة الإدارة الحالية، وكان سبب الضعف راجعا لظروف خارجية لا داخلية، مثل شراسة المنافسة وتوفر نقاط قوة لديهم بحكم دولتهم مثلا.

شيء جيد أن يتم تطبيق مفاهيم جديدة في إدارة الشركات، ولا شك في أن تلك النزعة الحديثة في الإدارة الخاصة بشركة سامسونج كانت لها بالغ الأثر في النتائج الساحقة التي حققتها الشركة خلال أواخر القرن الماضي وبداية القرن الحالي.

إلا أن المشكلة الحقيقية التي واجهت سامسونج هي الغرور والتكبر ووقوعها في منطقة الراحة بطريقة جعلت مديروها يظنون أنهم قد تربعوا للأبد على عرش الصناعات التكنولوجية، وكانت هذه أهم نقطة للتحول السلبي في حياة الشركة، حيث أن عملية رفض التغيير التي حدثت عندما رفضت الشركة إدخال نظام الأندرويد إلى هواتفها أدت إلى حدوث نتائج كارثية، فمهما كانت الأساليب الإدارية الحديثة مطبقة في أي شركة، لابد من السماح بعمليات التغيير أن تحدث، وإلا فسيحدث ما لايحمد عقباه، والنموذج الذي نتناوله خير دليل على هذا.